تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
عقود لتوريد غاز "كاريش" إلى مصر والأردن وأوروبا... هوكشتاين في بيروت لسماع الرد حول الخط المتعرج

عقود لتوريد غاز "كاريش" إلى مصر والأردن وأوروبا... هوكشتاين في بيروت لسماع الرد حول الخط المتعرج

June 8, 2022

المصدر:

النهار

كالمعتاد، يأتي التحرك اللبناني متأخرا عند ضرورة الحسم في ملفات مصيرية وآخرها اقتراب موعد بدء إسرائيل إستخراج #الغاز من حقل "#كاريش" الذي يمكن ان يتحول جزء منه منطقة متنازعاً عليها مع لبنان في ما لو عدّل الاخير المرسوم 6433 مع اعتماد الخط 29 خطا اساسيا للتفاوض على ترسيم الحدود وليس الخط 23.

حتى اللحظة تنفي تل أبيب أن تكون السفينة "انرجيان" دخلت المنطقة المتنازع عليها مع لبنان، خصوصا انه لم يعدل المرسوم 6433 وبالتالي فان النقطة التي تعمل عليها السفينة تقع خارج الخط 23 الذي يعتبره لبنان "الرسمي" الخط الاساسي للتفاوض في مسألة ترسيم الحدود، وهنا الكارثة. يستند الجانب الاسرائيلي الى موقفه القانوني القوي دوليا لناحية نقاط الحفر والاستخراج التي ستعمل عليها السفينة، وقد استفادت تل ابيب من التخبط اللبناني في شأن تحديد "خط" التفاوض، فسارعت الى إطلاق الاعمال في حقل "كاريش" الذي يعدّ حتى الآن وأمام الامم المتحدة ومجلس الامن ضمن منطقة "غير متنازع عليها" مع لبنان لكونه لم يعدل خطوطه البحرية أمام الامم المتحدة. ومن هنا، اعتبرت وزيرة الطاقة الاسرائيلية كارين الحرار ان هذه الخطوة "لا تعد تعديا على الإطلاق على المياه الإقليمية اللبنانية"، مستبعدا احتمال تصاعد الخلاف. بدأ عمال سفينة إنتاج الغاز الطبيعي المسيّل وتخزينه العمل بكل طاقتهم على ربط هذه المنطقة بالبنى التحتية في حقل "كاريش"، فيما يتوقع ان تدخل "إنرجيان" مرحلة استخراج الغاز بحلول نهاية الربع الثالث من هذا العام، بعد إعداد السفينة واختبار خط الأنابيب. ومن المتوقع أن يتدفق الغاز من حقل "كاريش" إلى Energean Power الراسية على مسافة 90 كيلومترا من الشاطئ الفلسطيني قبالة قرية الطنطورة التابعة لحيفا حيث ستتم معالجة ناتج الإنتاج وفصله. كذلك من المرجح أن تكون السفينة تتمتع بقدرة معالجة تبلغ 800 مليون قدم مكعب يوميا (8 مليارات متر مكعب / سنويا) وسعة تخزين 800000 برميل من الغاز. وفي كانون الأول من العام 2016 تم الاتفاق على عمل "إنرجيان" في حقلَي "كاريش" و"تنين" وصولا الى العام 2018 عندما وقعت الشركة عقدًا تمويليًا بقيمة 1.275 مليار دولار مع مصارف "هبوعاليم" الإسرائيلي، و"مورغان ستانلي" الأميركي، و"سوسيتيه جنرال" الفرنسي، ومصرف "ناتيكسيس" الفرنسي لتطوير "كاريش" و"تنين". في آذار 2019، بدأت الشركة اليونانية التنقيب عن الغاز في "كاريش"، وفي حزيران من العام نفسه وقّعت الشركة عقداً لربط الأنابيب الإسرائيلية. والاهم ما أعلنته الشركة في تشرين الثاني من العام 2019 وهو تقييمها احتياطات حقل "كاريش" الذي كشف عن وجود 1.2 تريليون قدم مكعب من موارد الغاز الطبيعي القابلة للاستخراج، اضافة إلى 34 مليون برميل من النفط الخفيف.

وتسابق تل ابيب الزمن لاستخراج الغاز من هذا الحقل بهدف استثمار الوضع الدولي لمصلحتها نتيجة تبعات الحرب الروسية في اوكرانيا وبحث الدول الاوروبية عن مصادر بديلة من الغاز الروسي بالتوازي مع تحليق أسعار الطاقة. فالحكومة الاسرائيلية تسعى جاهدة الى زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي إلى عدد من الاسواق وأهمها مصر والأردن، فيما اعتبرت وزيرة الطاقة الإسرائيلية ان ما ستقوم به "انرجيان" سيجعل من إسرائيل قوة في قطاع الغاز الطبيعي وسيسمح لها بزيادة الصادرات إلى مصر حيث ينضم حقل "كاريش" إلى حقلَي "تمار" و"ليفياثان"، وكلاهما يصدّر الغاز إلى مصر. والاهم للجانب الاسرائيلي هو قرب توقيع تل ابيب والقاهرة إتفاقا مع الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من هذا الشهر لزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسيّل عبر البحر المتوسط، في وقت يسعى الاتحاد لإيجاد مزيد من الموردين للغاز بهدف تخفيف اعتماده على الغاز الروسي. وكان الاتحاد الاوروبي تعهّد حظر معظم وارداته من النفط الروسي بحلول نهاية العام الحالي على ان يتوقف بشكل نهائي عن استخدام الغاز الروسي في نهاية العقد الحالي. وتوفر موسكو حاليا حوالى 40% من الاستهلاك السنوي للغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي. وفي سياق التطورات المهمة أيضا على صعيد ثروات المتوسط والدور الاساسي الذي تحاول مصر الاضطلاع به، فهي تسعى إلى بناء محطات وخطوط أنابيب جديدة للغاز الطبيعي لزيادة حجم الصادرات إلى أوروبا، وجزء من هذا الغاز سيأتي من الحقول الاسرائيلية. ومن المقرر البدء بأعمال إنشاء خط أنابيب الغاز الذي يصل مصر بقبرص خلال هذا العام، كما أجرت مصر محادثات مع اليونان حول مد خطوط أنابيب بين البلدين. حاليا، يوجد في مصر مصنعان لتسييل الغاز ولكن لا توجد خطوط أنابيب تربطها بأوروبا. ومن هنا أعلن الاتحاد الاوروبي انه سيستثمر 12 مليار يورو في إنشاء خطوط الأنابيب ومنشآت للغاز الطبيعي لزيادة إمداداته من منتجين آخرين مثل مصر وإسرائيل. وحاليا ايضا تقوم تل ابيب بتصدير الغاز إلى مصر عبر خط أنابيب شرق المتوسط الذي يمتد بين عسقلان والعريش، والذي تعرّض للعديد من الاعتداءات وتعطل العمل به مرارا، وهو خط نقل اساسي تبلغ طاقته السنوية التقريبية 7 مليارات متر مكعب من الغاز، فيما بدأت تل أبيب أيضا تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر عبر خط الغاز العربي للمرة الأولى، ويسعى الطرفان الى زيادة صادرات الغاز ما بين 2.5 و3 مليارات متر مكعب هذا العام، وأن تصل إلى 4 مليارات في المستقبل.

بالعودة الى الملف اللبناني، ففي وقت تستعد ENERGEAN POWER لاستخراج الغاز من حقل "كاريش"، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين سيزور لبنان الأحد أو الإثنين للبحث في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، فيما يصر الجانب الاسرائيلي على ان الخلاف مع لبنان بشأن الغاز البحري سيتم حله في إطار المفاوضات بوساطة أميركية، وهو الموقف الذي أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس، ما قد يمهد للعودة الى طاولة المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية. وحتى الان عُقدت 5 جولات من التفاوض آخرها كان في أيار 2021. وكان الوفد اللبناني قدم خلال إحدى الجولات خريطة جديدة تدفع باتجاه 1430 كيلومترا مربعا إضافية للبنان، وتشير الى أن المساحة المتنازع عليها هي 2290 كلم2، وهو ما رفضته إسرائيل وأدى إلى توقف المفاوضات. وتنتظر الدولة اللبنانية وصول الوسيط الاميركي بداية الاسبوع المقبل، وسط تخبط حول تعديل المرسوم 6433 لترسيم الحدود، ما يثير الشكوك عن صفقة ما، او على الاقل "السكوت علامة الرضى".

يعتبر الباحث في مجال الطاقة في معهد عصام فارس في الجامعة الاميركية في بيروت مارك ايوب، ان ما يحصل اليوم "ليس مفاجئا وكان الجميع على علم بوصول باخرة الانتاج منذ مدة، وبالتالي ظهور لبنان بموقع المتفاجئ لا يمكن التعويل عليه، الا ان المراهنة كانت على عودة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين قبل وصول الباخرة، هو الذي كان قد قدم عرضا مجحفا للبنان يعطي كامل حقل كاريش للعدو، ويقاسم لبنان حقل قانا، كما يقدم جزءا من البلوك 8 الجنوبي للجانب الاسرائيلي. اما وقد وصلت الباخرة، وغاب المفاوض الأميركي، فان منطلق العودة الى التفاوض لا يكون الا بفرض توازنات جديدة عبر تعديل المرسوم 6433 لتبنّي الخط 29 رسميا، أو بالحد الادنى تبني ما ورد في رسالة لبنان الى الامم المتحدة بتاريخ 28/1/2022 لناحية اعتبار حقل كاريش متنازعا عليه وتحذير الشركات من العمل فيه".

ومن هنا يرى أيوب ان الضغط على الجانب الاسرائيلي ومنع الشركة اليونانية من استخراج النفط والغاز "لا يتم عبر التصريحات والمنابر، انما بخطوات عملية طال انتظارها تعيد الى لبنان حقوقه في ثرواته".

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Style auto