تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
عام من حرب أوكرانيا غيّر وجه ألمانيا

عام من حرب أوكرانيا غيّر وجه ألمانيا

February 23, 2023

المصدر:

المصدر: النهار العربي

مع بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا يوم 24 شباط (فبراير) من العام الماضي أدرك الساسة الألمان أن شيئاً ما في النظام العالمي سيتبدل، وتسلل الخوف إلى المجتمع مع سقوط الصواريخ على كييف، وساد في برلين شعور ببداية نهاية وهم عزيز على صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا وهو الأمن، وأضحى "ائتلاف إشارات المرور" الحاكم والذي يضم أحزاب الاشتراكي الديموقراطي والخضر والديموقراطي الليبرالي، يتصارع مع الواقع الجديد. فكيف أجبرت الحرب ألمانيا على إعادة النظر في العديد من سياساتها؟

 

بدلت الحرب توجهات ألمانيا في ما خص السياسة الخارجية والدفاعية والتعامل مع الحلفاء رأساً على عقب، ومثلت انعكاساً كبيراً لسياسة الحزب الإشتراكي الديموقراطي الذي لطالما دعا الى التقارب مع روسيا التي يمكن أن تثبت أنها شريك للغرب. وغالباً ما ترددت برلين بتطبيق الهدف المتفق عليه بين الدول الإعضاء والذي يقضي بدفع 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لموازنة الدفاع داخل حلف شمال الاطلسي.

 

الآن يطالب وزير الدفاع الاشتراكي بوريس بيستوريوس بمبالغ إضافية غير الصندوق الخاص لزيادة القدرة التشغيلية للجيش والذي يبلغ حجمه 100 مليار يورو، ويطالب بزيادة على موازنة الدفاع بقيمة 10 مليارات يورو خلال العام 2024، ولتعود برلين وتؤكد الالتزام بأكثر من النسبة المطلوبة للـ"ناتو"، ناهيك بموافقة الاشتراكي على العقوبات الأوروبية ضد روسيا. 

 

وقال وزير الدفاع الألماني أخيراً أنه تم توقيع عقود مع الشركات المصنعة للأسلحة في البلاد لإنتاج الذخائر المضادة للطائرات التي تحتاج إليها دبابة "غيبارد"، وسيتم تسليم 300 ألف قاذف خلال الفترة المقبلة، وذلك بعدما رفضت سويسرا الموافقة على نقل ذخائر من مخزون الشركات إلى أوكرانيا لأسباب تتعلق بحيادها. 

 

وفي السياق أيضاً، فإن المستشار الاشتراكي أولاف شولتس، وفي كلمته في مؤتمر الأمن في ميونيخ الذي انعقد نهاية الأسبوع الماضي، وجد نفسه في دور غير مألوف بعد عام من "نقطة التحول" وغزو روسيا أوكرانيا،

معلناً أن ألمانيا هي أكبر مورد أسلحة لأوكرانيا في أوروبا، داعياً الشركاء الى تسليم الدبابات القتالية إلى أوكرانيا، وكل ذلك بعدما كانت برلين ترفض التوقعات الأميركية بشن بوتين هجوماً عسكرياً على أوكرانيا. 

 

وذكرت صحيفة "تاغس شبيغل"، أنه ومع بدء الغزو الروسي، أبلغ أعضاء في الحكومة سفير أوكرانيا السابق لدى برلين اندره ميلينك ما حرفيته: "في تقديرنا، قد يكون لديكم أيها الأوكرانيون بضع ساعات، الآن ليس هناك فائدة من مساعدتكم على الإطلاق يا رفاق".

 

حزب الخضر الذي كان خلال الحملة الانتخابية للبوندستاغ خريف عام 2021، يجاهر بمعارضته إرسال أسلحة إلى مناطق النزاعات، بات اليوم وعبر ممثليه وبينهم وزيرة الخارجية أنالينا باربوك والسياسي الأوروبي أنطون هوفرايتر، ينادي بتسليم الأسلحة الثقيلة والذخيرة الى أوكرانيا. إلى ذلك، فإن مخططات الخضر التي كانت تهدف الى سياسات تقدمية أصيبت بالعطب مع تنازل الحزب البيئي عن مبادئ أساسية، وعادت ألمانيا لتعتمد بشدة على الفحم مع الحد من استهلاك الغاز بفعل ارتفاع أسعاره مع وقف امدادات الطاقة من روسيا. وتجدد الجدل حول ما اذا كان يجب تأجيل التخلص التدريجي من الطاقة النووية، إحدى أهم القضايا التي ينادي بها الخضر، وقد تم تمديد العمل فيها لأشهر إضافية. 

 

أما الديموقراطي الليبرالي فحتمت عليه الحرب الإخفاق في وعود قدمها زعيمه وزير المالية الاتحادي كريستيان ليندنر وأهمها ضبط الموازنة وبعض الإعفاءات الضريبية، فضلاً عن عدم فرض ضرائب جديدة وفرملة الديون، لكن ورغم افصاح ليندنر عن أنه حقق جزءاً من خطته، إلا أن النقاد يعتبرون أن هذا مجرد خدعة محاسبية، لا سيما أنه يتم إنشاء دين عام جديد يتجاوز الموازنة الفدرالية في ما يسمى موازنات الظل، وبينها صندوق دعم البوندسفير ومظلة الحماية ضد أزمة الطاقة والمقدرة بنحو 200 مليار يورو. 

 

وفي سياق منفصل، اعتبرت شبكة التحرير الألمانية أنه اذا ما توقف الغرب عن تسليم أوكرانيا الأسلحة، فستكون روسيا قادرة على احتلالها في فترة قياسية والتسبب بحمام دم أكبر ضد السكان هناك، وإذا ما قدم الغرب المزيد من الأسلحة فإن الحرب ستطول، وهذا ما يجعل أوروبا عالقة بين الطاعون والكوليرا. وتضيف أنه رغم التصميم على الدعم بشحنات الأسلحة، يدرك السياسيون الألمان جيداً أن ذلك يقابله انحسار الدعم الشعبي، وهذا سبب آخر للمشكلة، وأول التداعيات تمثل بخروج الديموقراطي الليبرالي، الحليف الأصغر في الحكومة الفدرالية من برلمان ولاية برلين، بعدما عجز عن نيل نسبة الخمسة في المئة من أصوات المقترعين هناك.

 

من جهة ثانية، فإن أكبر أحزاب المعارضة في البوندستاغ، المسيحي الديموقراطي، يجادل الإئتلاف الحاكم بشأن تسريع التخطيط و التنفيذ لمواجهة الأزمات، ويساوره قلق حيال ما ستؤول إليه الأمور في المرحلة المقبلة، وبينها كيف يمكن الإستمرار في تأمين إمدادات الطاقة  ورعاية العدد الهائل من اللاجئين الذين قارب عدد الواصلين منهم من أوكرانيا لوحدها أكثر من مليون لاجئ، وعلى ماذا سيقدم بوتين بعد ذلك وكيف ستنتهي الحرب وسط الأزمات المعيشية التي ترهق جيوب المواطنين.  

 

وأشار "معهد ألنسباخ" لأبحاث الرأي، وفق ما ذكرت "تاغس شبيغل" أخيراً، الى أن الحرب في أوكرانيا تسبب قلقاً كبيراً لما نسبته 85 في المئة من المواطنين، فيما 63 في المئة يخشون من أن تنجر ألمانيا إلى  التدخل في صراعات عسكرية. ووفقاً لمسح أجراه "معهد يوغوف"، فإنه إذا ما حدث الأسوأ فإن ربع الألمان تقريباً سيغادرون البلاد. 

 

وأمام ذلك، اعتبر مراقبون أنه في مؤتمر ميونخ للأمن، فإن القادة والمسؤولين، بمن فيهم شولتس، يستعدون لصراع طويل مع روسيا، بخاصة أن بوتين لن يتفاوض أبداً على الأراضي التي احتلها، وسيستخدم أي وقف لإطلاق النار للاستعداد لهجمات جديدة. وكل ذلك في وقت تطير صواريخ الكروز بشكل خطير بالقرب من محطات الطاقة النووية في أوكرانيا، وهذا الخطر المتزايد بشكل كبير ينذر بوقوع حادث نووي ستكون له عواقب وخيمة.

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Style auto