تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
طربيه: نتضامن مع اللبنانيين الذين يعيشون مأساة لا مثيل لها في تاريخ لبنان المعاصر

طربيه: نتضامن مع اللبنانيين الذين يعيشون مأساة لا مثيل لها في تاريخ لبنان المعاصر

December 24, 2020

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

وجه المطران أنطوان- شربل طربيه رسالة إلى أبناء الكنيسة المارونية في أوستراليا، بمناسبة عيد الميلاد 2020، جاء فيها:

"اسمه يسوع أي الله يخلص، لم يختر القديس يوسف والعذراء مريم اسم يسوع، انما حمله الملاك جبرائيل الى مريم قائلا لها: "لا تخافي يا مريم. وها انت تحملين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع، وفي البيان ليوسف يؤكد ملاك الرب ما قاله: "فسمه يسوع لانه هو الذي يخلص شعبه من خطاياهم".

واليوم في عيد الميلاد، نقف أمام طفل المغارة متأملين بوجهه الإلهي، والدهشة في عيوننا، والرجاء يملأ قلوبنا، إذ نرى وعد الله بالخلاص يتحقق، والنبوءات تتم، وانتظارات الشعوب والامم تصل الى كمالها، لأن كلمة الله صارت إنسانا وحلت بيننا هللويا. فعيد الميلاد هو أكثر من يوم، وأكبر من حدث، إنه نبع الرجاء الصالح في كل يوم، والنور الذي يكشح الظلمات من امامنا في كل زمان ومكان كما قال أشعيا النبي: "الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما" (أشعيا 2:9).

لقد فعل الله كل شيء حتى المستحيل من أجل الانسان، فأخلى ذاته وتجسد من مريم البتول، ودخل الى عالمنا المحدود وهو الاله اللامحدود، ليخلص البشر من خطاياهم ويفتح امامهم طريق الملكوت السماوي. واسم يسوع الذي يعني الله يخلص، هو أيضا علامة انتماء الله الى العائلة البشرية، ليفتح لنا المجال لكي ننتمي الى عائلته الالهية. ولكنه لا يستطيع أن يدخل إلى حياتنا وقلوبنا، إذا لم نفتح له الباب، باب الايمان الراسخ بانه هو وحده الخلاص والحق والحياة. إنه فعلا رجاؤنا المتجدد كل يوم، انه الرجاء الصالح لبني البشر حتى في أصعب الظروف والاوقات.


ان الانسان عاش والبشرية معاناة وتحديات كثيرة خلال سنة 2020. فجائحة كورونا التي اجتاحت العالم وسببت موت اكثر من مليون ونصف مليون شخص، وشلت الاقتصاد العالمي وخلقت حالة من الهلع والخوف،أدخلت تغيرات أساسية ليس على العلاقات الانسانية وحسب، إنما أيضا على طريقة العمل والتعليم. فالتعلم والعمل عن بعد يؤكدان أن العالم بعد كوفيد 19 سيكون مختلفا عما كان عليه قبله.

انه لا يسعنا في هذا العيد إلا ان نصلي لله لوضع حد لهذه المأساة العالمية وقد بدأت بشائر معالجتها عن طريق وضع لقاح مضمون النتائج، آملين أن يتماشى مع القيم المسيحية والمبادىء الاخلاقية، حفاظا على كرامةالانسان وقدسية الحياة".

ووجه رسالة شكر الى الحكومات المحلية والفدرالية "لعملهم الدؤوب والجهود الكبيرة والفعالة التي قاموا بها لكي يضعوا حدا لانتشار جائحة كورونا. وقد أثمر عملهم نجاحا كبيرا، جعل من اوستراليا محط انظار العالم لناحية الطرق المتبعة للوقاية من هذا الوباء. وكان بنتيجة هذه التدابير الوقائية، أن عاد المؤمنون الى الكنائس للاحتفال بالقداس والاسرار، وبخاصة اليوم، في عيد الميلاد.

لا يمكننا في هذا العيد إلا ان نتضامن أكثر فأكثر مع اللبنانيين الذين يعيشون مأساة لا مثيل لها في تاريخ لبنان المعاصر. فبالاضافة إلى الازمة السياسية والفساد المستشري في الدوائر الحكومية ومؤسسات الدولة منذ عقود، جاء انفجار مرفأ بيروت، ليزيد من معاناة اللبنانيين وآلامهم، ليسقط لما خلفه من ضحايا ودمار كبيرين، ويأس في النفوس وحزن في القلوب، انما لتلكوء المعنيين عن تحديد هوية المسؤولين وكشف ملابسات هذه الجريمة المروعة في حق بيروت ولبنان والانسانية جمعاء.


يأتي عيد الميلاد هذه السنة، في الوقت المناسب، ليقول لكل الذين يعيشون معاناة شخصية او جماعية، أن هناك رجاء دائما وثابتا، اسمه يسوع المسيح، وان ايماننا به يقودنا الى التفكير والتضامن مع اخوتنا الفقراء والمهمشين والمتألمين. وفي ذلك تجسيد حقيقي لمعنى الميلاد. وفي هذا الاطار اود ان أوجه كلمة للتعبير عن شكري الجزيل الى كل الذين لبوا النداء وساهموا بكرم وسخاء خلال هذه السنة، لدعم المعوزين في لبنان، والذين تزداد اعدادهم يوما بعد يوم. وأدعوكم اليوم الى الاستمرار بمسيرة العطاء هذه، لدعم صمود اهلنا والمحافظة على كرامتهم. وقد أطلقت ابرشيتنا مبادرة جديدة بعنوان "تبنى عائلة لبنانية"، لمساعدة العائلات الاكثر حاجة من خلال مؤسسة كاريتاس لبنان".

لنعلن مع القديس يوسف، والعذراء مريم، رسالة العيد التي تحمل عنوانا واحدا وفريدا: إسمه يسوع،اي الله يخلص". وعلى مثالهما لنسر بحسب إرادة الله، ونقبل يسوع المسيح في حياتنا ونحبه كما أحباه ونصغي الى كلامه كما أصغيا، فتتقدس حياتنا كما تقدست حياتهما.

ولمناسبة ذكرى مئة وخمسين سنة على إعلان القديس يوسف، خطيب مريم، شفيعا للكنيسة الكاثوليكية، أعلن قداسة البابا فرنسيس سنة القديس يوسف ابتداء من الثامن من شهر كانون الاول 2020، ولغاية الثامن من شهر كانون الاول سنة 2021. لذلك ستكون السنة القادمة في ابرشيتنا المارونية، سنة القديس يوسف، وستشكل منعطفا روحيا للتأمل بحياته ودوره في تاريخ الخلاص، لأنه، وبقلب ابوي جعل من ذاته تقدمة متواضعة وموضوعة في خدمة يسوع وأمه مريم.

أتوجه اليكم والى عيالكم بالمعايدة القلبية، مصليا معكم ولكم، لكي يكون هذا العيد محطة للفرح بالرب، ولازالة الخوف من القلوب، والقلق من النفوس. وأتطلع الى السنة الجديدة 2021 لتكون منطلقا جديدا لعيش التضامن الاخوي والانساني. وليكن اسم الرب يسوع، مصدر خلاص ونعم و ورجاء لنا جميعا".

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
إعلان
Point7 Multimedia