
"ضربة جسدية" لأوروبا وتحوّل زلزالي... ماذا يجري؟
July 12, 2022
المصدر:
المصدر: النهار العربي
كل شيء الآن على صلة بحرب أوكرانيا. بعيون المراقبين، هي نقطة بيكار التحليل السياسي كما الاقتصادي، المحليّ، الدولي والعالمي، الآني كما الاستراتيجي. في الاقتصاد: اليورو مؤشر.
للمرة الأولى منذ عقدين تساوت العملة الأوروبية تقريباً مع "نظيرتها" الأميركية. قيمة الدولار ارتفعت بشكل كبير، وقفز المؤشر ما يقرب من 12 في المئة هذا العام، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 20 عاماً.
بالنسبة إلى كبير الاقتصاديين في معهد المجموعة المصرفية الدولية للتمويل التجاري روبن بروكس، شكلت الحرب في أوكرانيا ضربة جسدية لأوروبا، وقوّضت نموذج النمو الألماني المعتمد على الطاقة الروسية الرخيصة. بروكس غرّد على تويتر هذا الأسبوع متحدثاً عن تحوّل زلزالي تواجهه أوروبا، "ما يعني حاجةَ اليورو للانخفاض ليعكس ما يجري".
ماذا ينتظر اليورو؟
أسعار الصرف تعكس الأوضاع بين الدول، يقول الخبير المالي والاقتصادي اللبناني د. لويس حبيقة لـ"النهار العربي". عليه، "عندما نتحدث عن اليورو فإننا نقارنه بالدولار، تالياً، علينا مقارنة الأوضاع في أوروبا بتلك في الولايات المتحدة. وأي نظرة الى المؤشرات الاقتصادية والمالية الآن، نرى من خلالها أوضاعاً أميركية أفضل من الأوروبية (...)". أسباب عدة خلف ذلك، يقول حبيقة، أهمها الحرب على أوكرانيا، وهي حرب على حدود أوروبا، المُتأثرة بالحرب أكثر من أميركا، بخاصة في ما يتعلق بالنفط والغاز؛ فالاقتصاد الأوروبي وتحديداً الألماني، يتوقف متى غاب الغاز الروسي. تحاول برلين التخفيف من الاستعانة بالغاز الروسي، ولكنها لم تنجح لغاية الآن، فالبدائل الأخرى إن توفرت هي بعيدة جغرافياً وتكلفتها أعلى بعكس الغاز الروسي المنقول بالأنابيب.
الاقتصاد والسياسة مترابطان، يشير حبيقة في مقاربته للأوضاع السياسية شبه المشلولة في أوروبا، كما في فرنسا مثلاً، ألمانيا، إيطاليا، وحتى بريطانيا، فما تواجهه لندن ينعكس سلباً أيضاً على الاسترليني.
متى يتحسن اليورو؟ وما العوامل المساعدة؟ نسأل، فيجيب: "لا تحسن لليورو قبل توقف الحرب في أوروبا".
الدولار يجذب
قيمة الدولار ارتفعت بشكل أساسي، وفق وكالة "أسوشييتد برس"، ربطاً برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعارَ الفائدة بشكل أكبر مقارنة بالبنوك المركزية في البلدان الأخرى. الاحتياطي الفيدرالي يحاول بهذا، خفضَ معدلات التضخم، "بعدما وصلت الى مستويات غير مسبوقة منذ 40 عاماً". ورفع أسعار الفائدة أسهم في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، "ما جذب المستثمرين الباحثين عن عوائد أكثر مما يمكنهم الحصول عليه في أي مكان آخر في العالم". تقول الوكالة، إن الطلب المتزايد هذا على الأوراق المالية المقومة بالدولار عزز قيمة الدولار.
الأميركي أقوى
عوامل أخرى تُسهم أيضاً في ارتفاع أسعار قيمة الدولار، وفقا لكبيرة الاقتصاديين في شركة "هاي فريكوينسي إكونومكس"، روبيلا فاروقي. "رغم القلق بشأن الركود المحتمل في الولايات المتحدة، إلا أن الاقتصاد الأميركي في وضع أقوى مقارنة بأوروبا"، تقول.
في نظر المحللين، ثمة عامل آخر عزز الطلب على الدولار، يتمثل في أهميته كملاذ آمن معترف به عالمياً، في ضوء الاضطرابات الأخيرة في الأسواق المالية. في المقابل، تراجعت قيمة اليورو هذا العام إلى حد كبير، تقول "أسوشييتد برس"، والسبب: "المخاوف المتزايدة من غرق الدول التسع عشرة، المستخدمة العملة الأوروبية، في الركود". تباطؤ النمو الأوروبي قد يؤدي في النهاية إلى منح البنك المركزي الأوروبي فترة أقل لرفع أسعار الفائدة وتعديل النمو الاقتصادي لمعالجة مشكلة التضخم الخاصة به.
...في الظروف هذه، أعلن البنك المركزي الأوروبي، اعتزامه رفع سعر الفائدة الرئيس بمقدار ربع نقطة خلال اجتماعه في وقت لاحق من هذا الشهر، "وربما بما يصل إلى نصف نقطة في أيلول (سبتمبر)".
المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

