تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
"صيغة فنلندا" بديلاً من الحرب الأوكرانية؟

"صيغة فنلندا" بديلاً من الحرب الأوكرانية؟

December 10, 2021

المصدر:

النهار

لم تقدم القمة الإفتراضية بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين الثلثاء، حلاً للأزمة الأوكرانية. يمكن الاستهداء ببساطة إلى استنتاج مفاده أن التواصل المباشر بين الرئيسين، ولو من بعد، قد أرجأ انفجار الأزمة لبعض الوقت، على رغم أنه كان فرصة لعرض مواقف الجانبين بصراحة ووضوح. 

 

بايدن حذر من أن تداعيات الغزو ستكون أكبر بكثر من تلك التي تركتها تداعيات غزو القرم عام 2014. أي أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لفرض عقوبات قاسية على موسكو تؤدي إلى خروجها من النظام المالي العالمي، وعلى فرض حظر يطاول كل صادرات الطاقة من روسيا. وطبعاً، هاتان عقوبتان ستكونان مشكلتين تقريباً للاقتصاد الروسي الذي يخضع أصلاً لأنواع مختلفة من العقوبات الأميركية والأوروبية منذ أزمة القرم. وكأن واشنطن بذلك تلوح لروسيا أنه بدلاً من التدخل العسكري الغربي المباشر لحماية أوكرانيا، ستكون الولايات المتحدة مستعدة لتحويل الاقتصاد الروسي إلى ما يشبه الاقتصاد الإيراني بعد حملة "الضغط الأقصى" التي طبقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على إيران عقب انسحابه من الاتفاق النووي لعام 2015.    

 

بوتين في المقابل كان واضحاً في رسم الخط الأحمر الذي إذا ما تجاوزته أوكرانيا، فقد يترتب عليه رد فعل عسكري روسي واسع، ألا وهو انضواء كييف رسمياً في حلف شمال الأطلسي. وهذه مسألة ليست عائدة بالدرجة الأولى إلى أوكرانيا، وإنما إلى الولايات المتحدة، التي يقع على عاتقها اتخاذ مثل هذا القرار. حتى الآن، تكتفي واشنطن بإرسال أسلحة تصفها بـ"الدفاعية" إلى أوكرانيا. لكن هذا لن يشكل استفزازاً يدفع روسيا إلى قرار بحجم غزو أوكرانيا. أما قبول أوكرانيا في عضوية الأطلسي، فتراه موسكو بمثابة إعلان حرب عليها، قد يستوجب رداً مغايراً.   

 

ومنذ فترة يدعو بوتين، الغرب وأميركا خصوصاً، إلى إبرام "اتفاق أمني" يتعهد بموجبه حلف الأطلسي عدم التمدد شرقاً في اتجاه الحدود الروسية. لكن الغرب يتجاهل حتى  الآن مثل هذه الدعوة، ويرد بخطاب سياسي تصعيدي يتضمن تحذيرات لروسيا من مغبة غزو أوكرانيا.   

 

لكن ماذا بعد؟ وإلى أين يمكن أن يصل التوتر الروسي - الغربي، وما البديل غير الحرب ونشوب نزاع مسلح آخر في القارة الأوروبية تتورط فيه الدول الأعضاء في الأطلسي؟   

 

روسيا والغرب محكومان بالتوصل إلى اتفاق حول أوكرانيا يكون شبيهاً بذلك الذي توصلت إليه الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق حول فنلندا في ذروة الحرب الباردة. يومذاك لم تنضم فنلندا إلى الحلف الأمني الغربي مقابل إحجام سوفياتي عن غزوها. وعاشت فنلندا في ظل هذا الحياد.

 

فهل القيادة في أوكرانيا مستعدة لمثل هذا الخيار وتجنيب البلاد ويلات صراع مسلح لا يمكن حصر مضاعفاته ونتائجه؟ أم أن التوجس من العودة الى الوقوع مجدداً بين براثن الدب الروسي، سيدفعها إلى التمسك بالإصرار على تحدي الكرملين والمخاطرة بنشوب حرب؟ 

 

وطبعاً، هذان أمران عائدان أيضاً الى لولايات المتحدة، التي يتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت صيغة فنلندا تكفي لخدمة مصالحها الاستراتيجية في احتواء روسيا وتحييد "خطرها"، أم أن تلك المصالح تستوجب انضماماً صريحاً من أوكرانيا الى الحلف الأطلسي، كما كان حال بولندا وجمهوريات البلطيق ودول أخرى في أوروبا الشرقية والوسطى والتي كانت في يوم من الأيام داخل "حلف وارسو" الذي انحل بعد انهيار الاتحاد السوفياتي؟ 

 

إن صيغة فنلندا، أو أي صيغة أخرى لخفض التصعيد تتطلب إرادة سياسية من الجانبين الأميركي والروسي، لنزع فتيل الحرب وتجنب ويلاتها.

المصدر النهار العربي

سميح صعب

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان