
صفحات "جريدة اليوم" بحبر غسان تويني
June 7, 2022
المصدر:
النهار
يستطلع حبر #غسان تويني صفحات الواقع اللبنانيّ في الذكرى العاشرة على رحيله التي تعيد إصدار كلماته المتشرّبة للأوراق المدوِّنة اليوميات اللبنانية. ويتظهَّر عنوان الصفحة الأولى بأحرف كبيرة في زمن أزمة الرغيف وطوابير الخبز: "نعم مع الجياع"، العبارة التي كتبها غسان تويني في 4 تموز 1997. وتستهلّ محبرته سرد الصورة اللبنانية التي وصلت حدّ امتناع عدد من الافران عن بيع المواطنين أكثر من كيس خبز واحد في الساعات الماضية، وكأنّ "اليوم موعد الجياع مع الثورة. ونحن، وكل لبناني، مع الجياع، أين كانوا وأياً كانوا - وفي لبنان جياع، نعم، وفي لبنان كثيرون هم على طريق الجوع، يكبتون غضبتهم...". وما بين الأزمات المعيشية واستكمال النفحة الثورية، يعرّج موقف "المانشيت" على أن "خوفنا على الثورة الحقة قدر خوفنا على الجياع، وليس منهم. فحسناً أن ثمة من قام يدعو للثورة ضد الحرمان، وضد سوء توزيع الثروة. وحبذا لو كان يقوم من يدل لا الجياع وحدهم بل الذين هم في الطريق الى الجوع، والمتألمين من كل مذلّة المسلوبي الحقوق، أبسط حقوق الانسان وأولى حرياته!". وتدقّ الافتتاحية جرس التوعية: "حذارِ أن تصير الثورة أداة تصفية حسابات بين الثائرين والمصلحين، بل بين جائع وجائع وغاضب وغاضب".

محليّات
يتصفّح القارئ صفحات المحليّات على مشارف الدعوة لاستشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس مكلّف تشكيل الحكومة، فإذ بريشة غسان تويني تستعيد توقيع موضوع مكتوب في 16 حزيران 2008، تحت عنوان "مطلوب حكومة لا توزّع "حقائبها" جوائز على المتحاربين". المسألة، وفق مقاربته، "كانت تهون لو انحصر الأمر بوزارات "الخدمات"، لكن تركيز الصراع بين المستوزرين وموزّريهم على ما ابتكروا له وصف "الوزارات السيادية" هو الطامة الكبرى إذ يؤدّي إلى تقسيم ما يفترض فيه أن يكون عنوان وحدة الحكم والوطن... فمثلاً كيف إذا حزّبنا "الخارجية" تستمر تلزم سياستها الحزب المناوئ لحزب "وزير الحقيبة"؟". ويتساءل: "ماذا ننتظر من الرئيس المكلّف أن يفعل والحال هذه؟ ويجيب تويني: "أن يعلن وقف التهافت على الحقائب وكأنها مغانم وأسلاب الحروب التي وقعت والتي قد تقع إذا استمرّت الحال هكذا، والحقائب، عدداً وطبقات، هي التي تتسبّب بالحروب التي لم تقع بعد، لكنها آتية لا محالة. والمطلوب من رئيس الجمهورية، انسجاماً منه مع قسمه بالمحافظة على الدستور ووحدة الوطن واستقلاله وسيادته، وتقيداً منه مع خطبة القسم – المطلوب من الرئيس أن يدعو رئيس الحكومة المكلّف إلى أن يقفل البازار ويعلن أنه ينوي تأليف حكومة تحكم لا حكومة حرب داخلية (في صفوفها) سرعان ما تشعل نزاعاتها حروباً في الشارع...".

الصفحة السابعة - قضايا
في خضمّ التحركات الاحتجاجية المستمرّة التي يعلي من خلالها أهالي شهداء انفجار مرفأ بيروت الصوت مطالبين بالعدالة لأبنائهم، تُستذكر محطات طويلة في قضية البحث عن عدالة شهداء لبنان على مرّ السنين، والاقتصاص من المجرمين الذين يسرحون ويمرحون في مشوار اللاعدالة حتى الساعة. إنها القضية اللبنانية الدائمة. ولمستزيد، كانت سألت أحرف غسان تويني في 15 شباط 2005: "أين تحقيق العدالة هذه في جريمة اغتيال قضاة صيدا الأربعة وهم على قوس محكمة توزع العدالة وتحكم بالعدل؟ بل أين التحقيقات التي قامت بها هذه العدالة في جرائم اغتيال كمال جنبلاط ورينه معوض وبشير الجميل والمفتي حسن خالد، وسائر الذين قضوا وتتّكل العدالة على طاقة الانسان على النسيان حتى نغفر لها، ولو لم يغفر بعضنا للمجرمين؟.. نقول ذلك كله لا طلباً لانتقام أو تعويض، بل حتى نفسّر لمن سينطلق غداً يتهم الدول بمحاولة "استعمار" لبنان لأنها طالبت بتحقيق دولي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري!!! نعم. اللبنانيون كلّهم سيقولون، ولو همساً، نعم للتحقيق الدولي، لتحقيق يتمكن من خرق حجب الخلافات والحصانات... تحقيق، ولو لم تعقبه عقوبة. فقط حتى نعلم ويعلم العالم أن لبنان براء من الجرم الذي صار عقيدة حكم". وأكّد عهد أحرفه في 12 كانون الأول 2008: "لن نستسلم للنار مهما اشتعلت! ولن نخاف الموت الزائل أمام دفع الحياة. الشهادة الدائمة الحياة تشترينا وتقيمنا حتى من الموت وتُحيينا. فلنؤمن ولا نتردد!".

العلم والعالم
ويتحوّل قلم غسان تويني في الصفحة الأخيرة إلى حربة الدفاع عن الديموقراطية، في وقت استعرض تقرير "إيكونوميست إنتليجنس يونيت" الخاص بـ"مؤشّر الديموقراطيّة" في العالم وضع الديموقراطيّة في 167 دولة (165 دولة مستقلّة وإقليمين) خلال العام 2021. وأشار التقرير إلى تراجع لبنان إلى مصاف "الأنظمة الإستبداديّة" مع تدهور نتيجته على نحو كبير من 4.16 سنة 2020، إلى 3.84 عام 2021 محتلاً المرتبة 111 عالميّاً. وينطلق حبر غسان تويني من دعوة مستعادة كان أطلقها في 30 آب 2004 للتفكير في "خطة لإنقاذ الديموقراطية، وديموقراطياً، بحيث لا تفسد وسيلةً غايتها". ويقول: "لا حاجة بنا إلى كثير فلسفة، ولا تفلسف لنعرف أن الضد يظهر حسنه الضد... وأن الديموقراطيات العريقة كلّها ولّدها فعل قمعي كالذي حدث وسيتمادى هذا الاسبوع، وربما طال "الخطة" التي تنقذ المعارضة - ولو لم يسمّوها هكذا - تنطلق من مجموعة المواقف الشجاعة البليغة كلها... نقول، قصداً "مجموعة" كي لا نقول تجمعاً أو اجتماعاً... فشرط نجاح الدفاع أن يظل مبهم التخوم ولو لم يكن مبهم المناهل ولا متنكراً لها. ثم أنه لا يخفى على أحد أن المعارضة تنطلق دائماً من صرخة "لا". وأول صرخة قد ارتفعت بالأمس فورية صاخبة، وهي تتفاعل أصداؤها. والصرخة الثانية قد يحسن أن تكون أهدأ وأكثر انتظاما، ومسرحها سيكون مجلس النواب".
المصدر: "النهار"
مجد بو مجاهد
Posted byTony Ghantous✍️



