
شكراً السيّد الوزير!
November 2, 2021
المصدر:
النهار
لا اعرف ان كانت الحكمة التي تتردد و القائلة انه "في كل ازمة فرصة" هي بالفعل حكمة صينية ام ان الناس تعارفوا على ان تكون الحكمة هي القادمة من بعيد، ولكنها تنطبق على تصريحات السيد وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي. ربما هو لم يدرك أنه بتصريحه توجه الى التفسير التبسيطي وغير العادل لاهم واخطر صراع في منطقتنا ودلل على فهمه غير الدقيق او الانتقائي للمظهر الصراعي في المنطقة، كما انه في نفس الوقت قدم خدمة "جليلة" أو قل أضاف تأكيداً على ما يعرفه العقلاء وهو أن الصراع المخاض في منطقتنا بالدم وخراب الأوطان هو بالتأكيد ليس طائفياً. فالسيد الوزير ينتمي الى مذهب كريم ولكن مختلف عن المذهب الاثني عشري، وذلك يؤكد المؤكد "ان الصراع الذي يتجلى امامنا هو سياسي بامتياز"
و التحيز له أو مقاومته ليس حكراً على طائفة او مذهب، فهناك كثيرون من الطائفة الشيعية الكريمة ليسوا بالضرورة مع مشروع الجمهورية الإيرانية او تابعيها والتي ترغب قيادتها في بسط "الهيمنة القومية الإيرانية" من خلال بيع الشعارات على التابعين، و بالتالي فان "شد العصب الطائفي" هو لأغراض سياسية، كما أن ليس كل المناصرين من تلك الطائفة مؤمنين بالمشروع. كثيرون يخضعون لعوامل أخرى تحملهم على الصمت.
لذلك فان المشروع المطروح يقع في "فضاء السياسة" و ليس في " فضاء الدين\ المذهب" بدليل ان السيد قرداحي يناصره وهو ليس الوحيد . هذه نقطة اهدانا إياها السيد الوزير، فكثيراً ما قلنا ان المشروع ليس طائفياً بل سياسي، ولكن هناك متعصبون يخرجون الصراع من السياسي الى المذهبي . وفقط من اجل التذكير فان للسيد الوزير قرداحي تغريدة ليست قديمة كثيراً كتبها في وسط أيار( مايو) هذا العام تناقض ما ذهبت اليه تصريحاته، وانقلها بالنص ، يقول السيد قرداحي في تعليقه على ما ارتكبه وزير الخارجية اللبناني السيد شربل وهبة وقتها من عنصرية عندما حقر (البدو) قال السيد قرداحي ... "السيد وزير خارجية لبنان،انت لست اهلا لهذا المنصب (وزارة الخارجية او أي وزارة) فاذا كانت لك كرامة تفضل بتقديم استقالتك ...
سمعنا كلامكم ولا يليق بلبنان. اهل البدو الذين ذكرتهم هم أهلنا و فضلهم كبير على لبنان، و حضرتك ارتكبت حماقة لا تغتفر ... فرجاء استقل..". هذه بالضبط تغريدة السيد قرداحي قبل اشهر، فأي قرداحي نصدق ؟. ما يعيبه على وزير الخارجية الأسبق ارتكب مثله السيد وزير الاعلام . لم يكن قوله وقت ذاك مستغربا، فربما كثير من اللبنانيين يعرفون دول الخليج من أقصاها والى أقصاها، و العلاقات متقاطعة، وكان السيد الوزير قرداحي قد عمل ردحاً من الزمن ليس بالقصير مع اخوته في مؤسسات إعلامية خليجية، وليس هناك منة او فضل، ولكن القصد انه خير من يعرف تلك المجتمعات و تعامل مع مؤسساتها وناسها . ولكن ربما قد خانه ذكاؤه، فهو كما يعرف الجميع، عضو في وزارة موقتة لها موعد مضروب في آذار (مارس) 2022 حتى الانتخابات القادمة ،وهي وزارة تأتي في مرحلة صعبة بل حرجة جدا على لبنان، و كل من يعرف لبنان يتألم على الوضع الصعب ليس من اللبنانيين، و لكن من اخوة عرب لهم عاطفة عربية وهم أبناء الخليج، فالاهتمام كان يحب أن ينصرف الى انقاذ ما يمكن إنقاذه وليس التنظير في مالات الحروب المجاورة، يكفي لبنان حروبه!.
على اقل تقدير كان السيد الوزير انتقائياً، فالحرب في اليمن هي بين حكومة شرعية و بين مجموعة انقلابية تأتمر بأمر الخارج، و تقدم مشروعاً ظلامياً، ففي اليمن الذي قدم للثقافة العربية بعضاً من المقامات الموسيقية يطارد الحوثي الفنانين ويقتل الموسيقيين، ذلك على سبيل المثال لا الحصر، و فقط لو اطلع السيد قرداحي على طريقة معاملة المرأة اليمنية في ظل الحوثي لربما هاله الامر.
ليس لدي شك ان السيد الوزير ليس من قماشة " قبول المشروع الإيراني: في العمق، فذاك المشروع لم يقدم لأهله إلا الفقر و التخلف والسجون و تراجع الاقتصاد، و الأهم من كل ذلك القمع غير المسبوق حتى منذ وقت ملك الملوك شاه ايران السابق ، ولا اعتقد ان السيد قرداحي يرغب ان يعيش في ظل هكذا مجتمع، و هو المجتمع الذي يبشر به الحوثي في اليمن، ويريد "حزب الله" ان يفرضه على لبنان و هو أحد أهم عوامل ما يحدث في لبنان اليوم من انهيار ، كما لو اطلع على حجم وعدد السجون في الشقيقة ايران لعاد الى حساب الواقع . لا احد يجادل أن الصراع سياسياً بين قطبين، "بين محاولات التحديث و اللحاق بالعصر" من جهة وبين "القمع والإرهاب" وتلاشي المؤسسات من جهة أخرى، والسيد الوزير قرداحي يعرف أيضا ما فعلته "السلطة الأمنية السورية" في بعض اهله لإسكات الصوت اللبناني الحر. بقاء السيد الوزير او ذهابه لن يضيف او ينقص شيئاً في معادلة الصراع بالنسبة للأخرين، احتجاج الدول الخليجية على تصريحاته كونه وزيرا في وزاره رسمية، وليس لشخصه، فكان لا بد من اظهار الاشمئزاز ليس اكثر. المحزن ان يبرر المذابح و التهجير والقتل بالبراميل في البلاد السورية و الاضطهاد في البلاد الإيرانية و اختطاف موطنه لبنان الذي فقد مخبر و مظهر الدولة. ينسي كل ذلك وهو يعرف ان "الاقربين" أولى بالنصيحة!!
المصدر: النهار العربي
محمد الرميحي
Posted byTony Ghantous✍️



