تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

شغف جبران يسكنني... رغم كل شيء

December 11, 2016

المصدر:

كان بالقرب من منزلنا في طرابلس، مبنى قديم رفعت عليه صور ثلاث لباسل، بشار وحافظ الأسد. "مين هول؟" سؤال كنت أطرحه دائماً على والدتي التي كان ينتابها الخوف كلما اقتربنا من ذلك المبنى، يصيبها الارتباك فتطلب مني الصمت والنظر بعيداً كي لا ألفت انتباه الرجال على الحاجز. "مين هول؟" لم أكن أعرف، أنا الطفلة حينها، ان فضولي هذا خطر على حياتي أو حياة والدتي، أو أن أسئلتي البريئه ممنوعة بكل بساطة.

مرت الأعوام، وبقيت الصور تحدق بمارّة يُهان بعضهم يومياً. مرت الأعوام وأنا أسأل السؤال عينه إلى ان أتى ذلك اليوم... ١٤ شباط ٢٠٠٥، يوم اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولدت ثوره الأرز وولدت أنا من جديد بين كلمات كان قد اختارها لي قائد الثوره جبران تويني بعناء عندما كنت أتصفح جريده "النهار" وأنا في الرابعة عشرة من عمري. أحببت شغفه، ورحت أصغي الى مقابلاته وأترقب خطاباته، حفظت قسمه حتى جعلني أكثر تعلقاً في هذا الوطن، جعلني لبنانية غير حزبية، جعلني "الثورجية" والصحافية والشابة العصامية التي تسعى لبناء لبنان حرّ سيّد ومستقل. جعلني أكتشف الحقيقة....
خرج السوري والمبنى "العتيق" لا يزال موجوداً مهجوراً. أزيلت الصور والحواجز وبقي أنين الضحايا ودم رفيق وجبران ملطخاً على جدرانه. أكتب وإلى جانبي وشاح ثوره الأرز الذي اعتاد أن يضعه جبران دائماً، جبران جار الجميع في "النهار" اليوم، لن أرثيه، سأبكي ثورة آمن بها ليحيا من أجلها في دنيا الحق. يا لنا من شعب متخاذل، ومن شباب مكبّل، حوّل الحرية والسيادة والاستقلال الى تبعية وخضوع واستزلام وانصياع.
كيف تمكن سياسيون وزعماء كانوا إلى جانب جبران، من التحوّل الى أشبه بنظام خطط ونفذ عمليات اغتيال
سياسي لما ناضلوا من أجله واستشهد لهم رفاق في سبيله.

الكاتب: يارا عرجة

Posted by✍️

للمشاركة :
Style auto
إعلان