
شبكات فطرية تحت التربة... خريطة لانقاذ الأرض من باطنها
December 1, 2021
المصدر:
النهار
يستعد خبراء في الولايات المتحدة وأوروبا لرسم أكبر خريطة للشبكات الفطرية المتشعبة تحت الأرض، ضمن مشروع يهدف لحماية هذه الفطريات، وقد يصبح جزءاً من العمليات الاساسية للحد من التغير المناخي.
وفق الخبراء تشكل الفطريات شبكة عملاقة تحت الأرض مرتبطة بجذور النباتات، مما يساعد على إعادة تدوير العناصر الغذائية وحبس ثاني أوكسيد الكربون في التربة، وهو عنصر مسؤول عن ارتفاع درجة حرارة الكوكب.
وتتيح هذه الشبكة المتفرعة تحت الأرض للأشجار مشاركة العناصر الغذائية، مما يسهم بنمو الغطاء النباتي بشكل أسرع، لكن العلماء لا يعرفون الكثير عن هذه الشبكة وعن حجم دورها في مكافحة تغير المناخ.
ووفق العلماء فإن عملية "الحفظ تحت الأرض" تم تجاهلها منذ فترة طويلة.
وسيقوم خبراء محليون ضمن جمعية حماية الشبكات الفطرية تحت الأرض، يطلق عليهم اسم "رواد الفطريات"، بجمع 10000 عينة على مدار الأشهر الـ18 المقبلة لوضع تصور لاكبر خريطة عالمية للنقاط الساخنة للفطريات.
وستجري دراسة لتحديد كيف تتغير شبكات الفطريات الممتدة داخل التربة في انحاء كوكب الأرض، نتيجة للنشاط البشري - بما في ذلك الاحتباس الحراري.
وقالت استاذة علم الأحياء التطوري في الجامعة الحرة بأمستردام ومؤسسة جمعية حماية الشبكات، توبي كيرز إن الخريطة هي بداية للتعرف على "الحركة المناخية تحت الأرض" ولحماية "نظام دعم الحياة القديم".
واشارت الى ان نماذج الأبحاث هذه تقدم "دليلاً دامغًا على أن انقاذ الأرض مرتبط باطنها".
وفي تصريح لـقناة "بي بي سي " البريطانية حذرت كيرز من أنه "إذا فقدنا هذا النظام، فسيكون لذلك عواقب وخيمة حقًا على قدرتنا على مكافحة تغير المناخ.
وأضافت أن الفطريات هم "مهندسو النظام البيئي غير المرئيين وخسارتها غير موثقة على الإطلاق".
إلى ذلك، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن خبيرة الفطريات في الجامعة السويدية للعلوم الزراعية كارينا إنغلبريخت كليمينسن، وهي غير المشاركة في المشروع، قولها إنه في حين أن خرائط الفطريات التي يتم العمل عليها ستكون مفيدة، الا انه من غير الواضح كيف سيقوم العلماء باستغلالها لمواجهة تغير المناخ".
ونبهت كليمينسن الى ان العديد من الفطريات التي لا تقدم أي فوائد للنباتات ولا تشكل شبكات تحت الأرض، يمكن ان يكون لها دور في تغير المناخ وتستحق البحث.
وقالت أستاذة علم النبات وعلم الجراثيم في جامعة ويسكونسن ماديسون آن برينغل إن "هناك حاجة ماسة إلى بذل جهد هائل ومنسق لجمع بيانات التنوع البيولوجي على نطاق عالمي"، ولفتت الى ان "هناك أسباب وجيهة لإدراج جميع أنواع الفطريات في هذا المشروع".
واوضحت انه "عندما تتحدث عن الأمن الغذائي في ظل مناخ متغير، فلا بد من الاخذ بعين الاعتبار الأمراض الفطرية وكيف يمكن أن تصبح أكثر أو أقل انتشارًا على هذا الكوكب".
ويقول العلماء إن شبكات الفطريات مهددة بسبب التوسع الزراعي واستخدام الأسمدة والمبيدات وإزالة الغابات.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن كمية ثاني أكسيد الكربون المأخوذة من الهواء والمحجوزة في التربة بمساعدة الشبكات الفطرية تبلغ خمسة مليارات طن - على الرغم من أنها قد تكون أعلى بثلاث مرات.
ويبلغ الطول الإجمالي للشبكة الفطرية في أعلى 10سنتيمترات من التربة أكثر من 450 كوادريليون كيلومتر، اي حوالي نصف عرض مجرتنا.
المصدر: النهار العربي
Posted byTony Ghantous✍️



