
سكة حديد من دون قطارات... "صافرات فساد ومليارات تُدفع من جيوبنا لموظفين وهميين"
July 22, 2017
المصدر:
تلاشت أصوات صافرات قطارات لبنان منذ سنين، غير أن ضجيج صافرات "الفساد" التي تطاول مصلحة سكك الحديد تسمع بين الفينة والأخرى، لا سيما عند الحديث عن مشاريع لإعادة احياء هذا القطاع، او عند اقرار ميزانية الدولة وتخصيص المليارات لمصلحة لا تقدم للمواطنين اي خدمة بعدما صارت هي خارج الخدمة، ليبقى منها مجرد ذكريات وصور وأشلاء قطارات وسكك!
سكك حديد من دون قطارات، وموظفون يقبضون رواتب من دون عمل، كانوا بعيدين من الاضواء حتى اقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب، حيث كان لهم حصة الاسد من ارتفاع الراتب بحسب ما تداوله ناشطون في "فايسبوك"، اذ "ارتفع راتب المدير العام لإدارة سكة الحديد من نحو 4 ملايين ونصف مليون الى 9 ملايين ونصف مليون، اما موظفو السكك وعددهم 300 موظف فارتفع راتب كل واحد منهم من مليون و400 الف الى 3 ملايين و270 الف شهرياً! فما صحة ما أشيع؟!
"وحش الفساد"
" عدد موظفي سكك الحديد لا يتجاوز العشرين، راتب الواحد منهم يصل الى نحو مليون ونصف مليون ليرة" بحسب رئيس جمعية Train Train الياس معلوف الذي شرح بأن "هؤلاء هم اكثر الموظفين ظلماً في الدولة، يعملون نواطير في المحطات، لمنع سرقة الحديد وغيره من الامور، يخصم من راتبهم إن قصروا لمصلحة جيوب المسؤولين. الزيادة على الراتب التي اقرت لهم قبل سنوات لم تصلهم بل سرقت من مديريهم، ومع هذا لا يمكنهم التظاهر ورفع صوتهم لئلا يهزأ بهم المواطنون".
من يجب التصويب عليه بحسب معلوف هو "المدير العام، لكونه وحش الفساد في مصلحة تحوي مديرين اكثر من موظفين، حيث يقوم مع مهندسيه بتأجير اراضي المحطة بخمسة دولارات على كل متر في اليوم للاعراس والملاهي الليلية وغيرها، مع العلم ان الاراضي التي تعود ملكيتها لسكك الحديد اكبر بكثير من الاراضي التابعة لأي وقف اسلامي أو مسيحي".
"كلام أغبياء وجُهّل"
تتخطى ميزانية مصلحة السكك الحديد السنوية الـ 12 مليار ليرة، ما يعني بحسب ما تداوله ناشطون "اننا دفعنا من جيوبنا 491 ملياراً و327 مليون ليرة على مدى 40 عاماً لموظفين وهميين لا يعملون"، لكن رئيس مجلس إدارة والمدير العام لقطاع سكك الحديد والنقل العام زياد نصر أشار في اتصال مع "النهار" إلى ان "ما يتداول غير صحيح. كلام أغبياء وجُهّل، حديث صبياني لا يستحق الرد. المعطيات التي ذكرت لا علاقة لها بالواقع، والمعنيون في الدولة يعلمون أن ما يشاع بعيد عن الحقيقة، وعلى عاتقهم يقع توضيح الامور". كما نفى نصر وجود 300 موظف في قطاع سكك الحديد، حيث قال: "لا موظفين، نعم يجب تفعيل دور سكك الحديد، لكن على الدولة ان تدعم مشاريعنا، وتفتح باب التوظيف كي تضطلع المؤسسات بدورها، والى حينه نحاول القيام بما علينا من واجبات بحسب الامكانات".
لكن ماذا عن تحويل الاراضي العائدة لسكك الحديد الى ملاهٍ ليلية ومرائب للسيارات ومكبات للنفايات؟ أجاب نصر "هناك شبيحة متضررون من ازالة التعديات على املاك السكة من الجنوب الى الشمال على طول الخط الساحلي، لا يناسبهم ان تضع المؤسسة يدها على عقاراتها بشكل مباشر وتستوفي البدلات، ملفاتهم تحوّل الى القضاء، وهؤلاء المتضررون هم من يخلقون الاجواء التي نشهدها في مواقع التواصل الاجتماعي".
أرقام خيالية
أُنشئت مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك لبيروت وضواحيها عام 1961 حيث عهد اليها ادارة الخطوط الحديد واستثمارها، وهي خط يمتد بين بيروت ورياق والحدود السورية بطول 82 كلم تقريباً، خط من الناقورة الى طرابلس فالحدود اللبنانية السورية بطول 233 كلم تقريباً، خط من رياق الى القصير بطول 91 كلم تقريباً. مسوؤل المحطة على خط البقاع الذي رفض ذكر اسمه أكد ان "عدد موظفي المصلحة في البقاع لا يتعدى الخمسة، والثمانية في بيروت، اما البقية فهم موظفو النقل المشترك نقلوا بالتكليف الى المصلحة، يعملون كنواطير في المحطة لمنع السرقات وعلى الخطوط لمنع التعديات وابلاغ المصلحة التي ترفع دعاوى لدى النيابة العامة". واضاف "رواتبهم كباقي موظفي الدولة، فأنا مثبت في الملاك منذ 29 عاماً راتبي مليون و600 الف ليرة، الزيادة التي ساحصل عليها بعد اقرار السلسلة نحو 300 الف ليرة، اما راتب المدير العام فلا يصل الى 3 ملايين ليرة، ما يعني ان كل ما يتداول شائعات لا تمت للحقيقة بصلة".
صرخة سائق قطار
اوقفت الحرب اللبنانية حركة سكك الحديد من دون ان تغلق ابواب المصلحة وتمحي ذكريات عايشها موظفون تقاعدوا منذ سنين منهم اسعد نمرود الذي دخل المصلحة في العام 1946 حيث عمل فيها على مدى 46 عاماً، قاد القطارات قبل ان تتوقف عن العمل ويغادر هو في العام 1992 بسبب وصوله الى السن القانونية للتقاعد، الرجل التسعيني تحدث لـ "النهار" عن ايام جميلة وبحبوحة اقتصادية عاشها، قبل ان تنقلب احواله راساُ على عقب "بدأت براتب شهري 125 ليرة وحين انهيت الخدمة كان راتبي 550 الف ليرة، حصلت على 38 مليون ليرة كتعويض صرف من الخدمة، لكن هبطت قيمته مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة، لذلك أطالب الدولة بتخصيص رواتب شهرية تقاعدية بدل تعويض الصرف كي تؤمن لموظفي السكك شيخوخة كريمة".
المصدر: "النهار"
Posted by✍️

.jpg&w=3840&q=75)

