
سعوديّات ينافسن الرّجال في عالم الصّقور
December 28, 2022
المصدر:
النهار العربي الرياض - جهاد أبو هاشم
في مشهد لم يكن مألوفاً، اقتحمت سعوديات عالم الصقور ومسابقاته، واخترن التعامل مع أسرع الكائنات على وجه الأرض بسرعة تصل إلى 400 كم في الساعة، ليكسرن بذلك ما أسموه "الاحتكار الرجالي" لهواية تدر ملايين الريالات على أصحابها.
هواية الصقارة أحد عناصر التراث غير المادي المدرجة في قائمة اليونيسكو، وتمثل رمزاً وفخراً كبيراً للعرب، في وقت تشير فيه إحصائيات إلى أن السعودية وحدها تحتضن نحو 20 ألف "صقار"، وعشرات الآلاف من الصقور. "النهار العربي" حاور "صقارات" عن تجربتهن في هذا العالم الحافل، بعدما مارسن الهواية في الظل لسنوات، واخترن الظهور في مسابقات مهرجان الملك عبد العزيز للصقور، للمنافسة على جوائز تصل إلى ثمانية ملايين دولار (30 مليون ريال سعودي).
أجمل الصقور
قبل أيام اختتم مهرجان الملك عبد العزيز للصقور، أكبر تجمع للصقور حول العالم، والذي دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية مرتين في تاريخه، من حيث عدد الصقور المشاركة الذي وصل في إحدى نسخه إلى 2350 صقراً.
ويشهد المهرجان نمواً في حجم المشاركة النسائية في مسابقتيه الملواح والمزاين، وتسجيلاً لشغف متزايد من الفتيات السعوديات بممارسة الصيد بالصقور ورعايتها والتسابق فيها، فقد لفت الأنظار في نسخته الأخيرة بعد مشاركة الرامية و"الصقارة" السعودية منى الخريص في مسابقة المزاين لاختيار أجمل الصقور، وهي المرة الأولى التي تشارك فيها سيدة في هذه المسابقة، وتختار فيها لجنة التحكيم أجمل الصقور في فئات محددة، بالنظر إلى معايير مثل الرأس والعاتق، النحر، الظهر، الساق والكف، اللون، الوسرة والحجم.
وشهدت مسابقة الملواح - المسابقة الثانية للمهرجان – مشاركة سيدات سعوديات منذ نسخته الثانية عام 2019، وفيها ينطلق الصقر نحو شخص يلوح له بطائر صناعي مربوط بحبل على بعد 400 متر، وأسرع الصقور هي التي تحصد الجوائز والكؤوس والتتويج، حيث يفوز في المسابقة من الهواة والمحترفين السعوديين والدوليين أسرع الصقور وصولاً إلى الطائر، والذي تمكن من تحقيق أقصر مدة زمنية في الوصول، وقد يصل الفارق بين المراكز الأولى إلى أجزاء من الألف من الثانية، تقيسها أجهزة متخصصة لقياس السرعة والزمن بدقة.
موهبتان في جسد واحد
تجمع السعودية منى الخريص موهبتين، فهي تشارك في المهرجان رفقة صقرها "سما"، بعدما شاركت سابقاً رامية بالأسلحة النارية في فعاليات نادي الصقور السعودي.
وأحدثت مشاركة الخريص دوياً كبيراً، بالنظر إلى معاناتها من الشلل التام لمدة 3 أعوام ونصف عام، وإصابتها بورم سرطاني سابقاً، بالإضافة إلى وفاة والدها، إلا أن هذه الظروف أكسبتها صلابة وشجاعة، وساهمت في تكوين شخصيتها.
وكشفت الخريص لـ"النهار العربي" أنها تمتلك ثلاثة صقور تعيش في مزرعة خاصة بها، كلها تصنف من نوع الحر، سواء كان فرخاً أم قرناساً، وهو المسمى الذي يطلق على الصقور بناءً على عمرها.

تعلمت منى الصقارة بعمر 13 عاماً، فقد كانت تخرج برفقة والدها في رحلات المقناص الصحراوية وتتعامل مع الصقور، وجاءت مشاركتها كأول سيدة في مسابقة المزاين لتعبر عن شغفها، إذ بيّنت أنها لم تسع إلى الفوز بقدر سعيها إلى فتح باب المشاركة النسائية في مسابقة تعبر عن عراقة الإرث السعودي المتصل بالصقور، بهدف المحافظة على الموروث ونقله جيلاً بعد جيل، من كلا الجنسين.
وعن سعر الصقر المشارك بالمزاين، المتميز بلونه الأبيض الفريد، بيّنت الخريص أنه غال جداً، وفضلت ألا تصرّح عن مبلغ شرائه بالنظر إلى مزاياه التي أهّلته للمشاركة في مسابقة تبلغ جوائزها 1,1 مليون دولار تمنحها للفائزين في 7 فئات، وكل فئة من الفئات تعرض جمال صقورها في شوط، وخصص لكل شوط نحو 160 ألف دولار توزع على ثلاثة فائزين، بحيث يحصل صاحب المركز الأول على نحو 80 ألف دولار، ويحوز صاحب المركز الثاني نحو 53 ألف دولار، و26,5 ألف دولار للمركز الثالث.
"الصقارة" الأولى
وكانت المملكة العربية السعودية قد شهدت الإعلان عن أول "صقارة" سعودية تشارك في مهرجان رسمي في عام 2019، حينما شاركت عذاري الخالدي بصقرها "سطام" في مسابقة الملواح بمهرجان الملك عبد العزيز للصقور.

وجاء عام 2020 الذي زف خبر المشاركة الثانية لعذاري في المهرجان بنسخته الثالثة، عبر صقرها "العنيد" الذي دربته طيلة شهرين، وكشفت في تصريح سابق إلى "النهار العربي" أنها اختارت هذا الاسم لصقرها للإصرار على الفوز.
وكشفت أنها ترعى الصقور وتربيها منذ أكثر من 10 سنوات برفقة زوجها، وتعلمت مهارات الصيد بها والسباقات والعناية بها بالقراءة ومشاهدة الفيديوهات ذات العلاقة التي ينشرها الصقارون، في شغف ترى الخالدي أنه يعلم الصبر، والقوة، والشجاعة، وتمنت أن تطلق مدرسة لتدريب السيدات على التعامل مع الصقور، بهدف إشراك النساء في هذه الهواية الممتعة، التي تدر الملايين وتعد مصدر رزق للآلاف من محبي الهواية التراثية.
ولم يحالف أي من "الصقارات" السعوديات الفوز والتتويج في مسابقات الصقور، لحداثة التجربة، واحترافية الصقارين السعوديين على حد تعبيرهن.
أصغر محبّة للصّقور

هواية رعاية الصقور لا تنحصر بسن معينة، فقد احتفى السعوديون قبل سنوات قليلة بالطفلة شيهانة ضيف الله العنزي ذات التسعة أعوام التي ظهرت في مسابقة الملواح مع والدها، وذاع صيتها لموهبتها في التعامل مع الصقر، في مهارة تعلمتها منذ سن الخامسة، لتصنف أصغر "صقارة" سعودية.
وأهدى نادي الصقور السعودي، المؤسس بأمر ملكي ويشرف عليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، صقراً للطفلة شيهانة تشجيعاً لها لمواصلة الهواية، التي ترتبط بإرث ممتد وتجارة رائجة يصل حجمها إلى نحو 40 مليون دولار سنوياً.
وكانت شيهانة و"الصقارة" السعودية جميلة الزهراني قد تطوعتا في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي، إحدى فعاليات النادي، وساهمتا في تعليم الزائرات أساليب حمل الصقور وكسر حاجز الخوف من التعامل معها، والتعريف بأهميتها، وسط تطلعات إلى مشاركة أوسع للفتيات السعوديات في المسابقات المحلية والدولية التي تستهدف الصقارين.
Posted byKarim Haddad✍️



