
ستُواجه إيران حرباً شاملة إذا تمسَّكت بـ"إنجازاتها" كلّها!
November 19, 2021
المصدر:
النهار
ينتظر أبناء منطقة #الشرق الأوسط بكثير من الترقُّب والقلق، عودة الجمهوريّة الإسلاميّة ال#إيرانيّة إلى المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتّحدة في فيينا، في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، بعد تعليق مشاركتها فيها في شهر حزيران الماضي لانشغالها بانتخاباتها الرئاسيّة. أسباب هذا الانتظار الصعب تلويح الرئيس الأميركي بايدن، وإن بلهجة مُعتدلة، أنّ بلاده لن تنتظر إلى ما لا نهاية قرار القيادة في طهران العودة إلى التفاوض لإحياء الاتفاق النووي المُوقَّع عام 2015، أو الاستنكاف عن ذلك بعد النجاحات المُهمّة التي حقَّقها خرقها التزاماتها في الاتفاق المذكور، وأبرزها عدم خفض اليورانيوم بنسبة تتجاوز الـ3.5 في المئة. ولن تتقبَّل أميركا بسهولة مماطلة وفد إيران بعد عودتها إلى المفاوضات ولا سيّما بعدما تأكّدت أنّها استخدمت الانتخابات الرئاسيّة في بلادها للوصول إلى عتبة الدولة النوويّة. يعني ذلك أنّ تراجعها عن هذا النجاح لا يعود مُمكناً. هذا من جهة أميركا. أمّا من جهة إسرائيل، فإنّها لا تنفكّ، وأحياناً على نحوٍ يوميّ أو شبه يوميّ، تهدّد بتوجيه ضربة عسكريّة كبيرة إلى إيران أو تحضّ الولايات المتّحدة على القيام بذلك سواء مُنفردة أو بالشراكة معها. وهذا موقف كان يتنبّاه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نتنياهو سواء أيّام الرئيس الأميركي الأسبق أوباما أو السابق ترامب. لكنّ أوباما خذله بقوَّة وتابع إدارة مفاوضات بلاده مع إيران التي انتهت باتفاق نووي وُقِّع عام 2015. وقد أكّد له أكثر من مرّة أنّ إسرائيل، أي بلاده، دولة مُستقلّة وقويّة ولا شيء يمنعها من شنِّ حربٍ على إيران إذا أرادت لكنّ أميركا لن تكون شريكة فيها. كما أبلغه أنّه بذهابه إلى الحرب سيكون وحيداً، علماً بأنّه سيحتاج، بعد توجيه الضربة، إلى أميركا بعد انتهائها وفي أثناء عودة مقاتلاته الحربيّة إلى بلادها. لكنّها لن تكون مُستعدّة لذلك. هذا ما دفع نتنياهو إلى الانتقام من أوباما بالاشتراك شخصيّاً ضدَّه في حملة الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة من خلال الكونغرس واللوبي اليهودي وذلك لمنعه من الفوز بولاية ثانية. إلّا أنّه أخفق في ذلك. طبعاً هذه معلومات نُشرت في حينه ولا سيّما في "الموقف هذا النهار". وطبعاً أيضاً أنّ خَلَف نتنياهو في رئاسة الحكومة نفتالي بينيت يدعو إلى الحرب ويُلوِّح بها يوميّاً، ولكن بأسلوب يوحي أنّه لن يُقدِم على مغامرة كهذه إن لم تكُن نتيجةً لقرار مُشترك بين بلادها والولايات المتّحدة. وربّما لا تعود مُغامرة عندها. علماً بأنّ بايدن وإدارته ليسا من أنصار المواجهة العسكريّة مع إيران. لكنّه لا يستطيع أن يقبل "خداع" إيران له إذا جازت تسمية تصرُّفها كذلك، وأن يرى نفسه وبلاده خاسرين في النهاية أمامها. وهو معروف بالصلابة رغم تقدُّمه في السنّ.
هل يُقرِّر بايدن في النهاية أنّ الحرب مع إيران هي السبيل الوحيد لوقفها عن تحدّي المجتمع الدولي كلّه، وعن مُتابعة تنفيذ مشروعها التوسُّعي في الشرق الأوسط الذي يُهدِّد حلفاء بلاده أي إسرائيل والدول العربيّة في آن واحد؟ تُجيب مصادر ديبلوماسيّة غربيّة واسعة الاطّلاع عن هذا السؤال بالقول "إنّها لا تتوقَّع اندلاع أعمال حربيّة مع إسرائيل في وقت قريب، إذ لا أحد في المنطقة والعالم يُريد الحرب ولا سيّما بسبب عدم استقرار خطوط الإمداد للغاز والنفط في العالم في هذه المرحلة، كما بسبب ارتفاع أسعارهما وإحجام مُنتجيهما وبائعيهما عن التدخُّل العلني لزيادة الإنتاج المؤدّية إلى عودة الأسعار إلى الانخفاض ولكن بطريقة مدروسة". وهي ترى "أنّ لدى إيران وقتاً حتّى الربيع المقبل للتوصُّل إلى تفاهم مع المجموعة الدوليّة 5+1 التي وقَّعت معها "الاتفاق النووي" عام 2015، وللتفاهم معها على القضايا المطلوبة منها أي إيران. أمّا لماذا الانتظار حتّى الربيع المقبل، فلأنَّ إيران تكون عندها صارت فعلاً على عتبة الدولة النوويّة وقادرة على إنتاج سلاح نووي إذا تعرَّضت لخطرٍ داهم وكبير. وهذا أمرٌ غير مقبول في العالم أو على الأقلّ أميركيّاً وإسرائيليّاً وربّما أوروبيّاً. وإذا وقعت الحرب"، تُضيف المصادر نفسها، "فلن تكون بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتّحدة من جهة أخرى، إذ إنّ معظم الدول العربية في الخليج ستكون معنيّة بها ومُتدخّلة فيها، إذ يتوقَّع الجميع أن تستهدف إيران مُنشآت النفط في الخليج. ومن شأن ذلك إجبار دوله العربيّة على الانضمام إلى الحرب وهي مُسلّحة جيّداً. إلى ذلك فإنّ أيّ محاولة إيرانيّة لتعطيل تدفُّق النفط من خلال مضيق هرمز وباب المندب ستُواجه بالأساطيل البحريّة الحربيّة للدول التي لا بُدّ من أن تخسر كثيراً من جرّاء وقف تدفُّق النفط. يعني ذلك أنّ بحريّة بريطانيا وفرنسا ودول أخرى سوف تشترك مع البحريّة الأميركيّة في الحرب والقتال. وإذا بدأت إسرائيل الحرب على إيران مع أميركا فإنّها ستستهدف الصفوف القياديّة العسكريّة والسياسيّة والأمنيّة فيها وذلك من أجل جعلها من دون رأس في المجالات المذكورة إذا جاز التعبير على هذا النحو. في الوقت نفسه"، تُضيف المصادر نفسها "ستُستهدف المنشآت الإيرانيّة كلّها وإذا استهدفت إيران دول الخليج العربيّة في معرض ردِّها على الحرب عليها فإنّ القوّات المُسلّحة فيها ستنضمّ إلى التحالف الأميركي – الإسرائيلي الحربي. بعبارات أخرى ستُواجه إيران في حالٍ كهذه تحالفاً عسكريّاً قادراً على التسبُّب بمزيد من الألم لها. في النهاية" تختم المصادر نفسها "بعد قول ذلك كلِّه نحن نعتقد أنّ الإيرانيّين يعرفون ماذا سيُواجهون إن لم يتمّ التوصُّل الى اتفاق بين بلادهم وأميركا والمجموعة الدوليّة 5+1 في بدايات فصل الصيف المقبل. فالحرب تتوقّف في النهاية على المُتشدّدين الإيرانيّين الرافضين فقدان كلّ المكاسب التي حقّقوها في السنوات الأربع الماضية".
المصدر: "النهار"
سركيس نعوم
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


