
سبع ضحايا في "رحلة الموت" وناجون يروون تفاصيل المأساة... الجيش ينفي مسؤوليته عن غرق الزورق والبحث مستمر عن مفقودين
April 24, 2022
المصدر:
النهار
في تطور مأسوي، عُلم أن الجيش عثر على 6 جثث في البحر قبالة جزيرة الفنار - رمتين في طرابلس، ويُرجّح أنها تعود لركاب الزورق الغارق الذين كان يجري البحث عنهم. وبذلك يرتفع عدد الضحايا الى 7 بينهم أطفال.
وأفادت معلومات "النهار" أنّ "3 مهرّبين اتفقوا مع مجموعات الركاب، واحد منهم موقوف ويجري البحث عن الآخرَيْن، ما قد يُسهّل الاحصاء النهائي للعدد الذي كان موجوداً على متن المركب".
وفي انتظار الحصيلة النهائية للضحايا في "رحلة الموت" التي كانت متجهة من شواطىء طرابلس نحو السواحل الايطالية، استمرت عمليات الاغاثة والبحث عن مفقودين. وقد أعلن، في وقت سابق، رسمياً عن وفاة طفلة وإنقاذ 48 شخصاً، في حين جرى التداول بلائحة أسماء من 75 شخصاً كانوا على متن الزورق. ويضع أهالي المفقودين سيناريوهات مأسوية حول مصيرهم مع الاحتفاظ بشيء قليل من الأمل. وانعكست رواية الناجين عن اصطدام زورق للجيش بزورق "رحلة الموت" أجواء متشنجة وتوتراً في غير مكان من أحزمة البؤس الطرابلسية حيث جرى إطلاق نار واحتكاك مع الجيش الذي يعمل على ضبط الوضع وإكمال عمليات البحث.
ووقع إشكال بين عناصر من #الجيش والأهالي عند مرفأ ##طرابلس، بعدما حاول الأهالي منع وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار موفداً من الرئيس نجيب ميقاتي إكمال تصريحه الصحافي. وانهال الأهالي عليه وعلى المسؤولين بالشتائم والصراخ.
وتشهد أحياء مدينة طرابلس توتراً شديداً مع بدء تشييع ضحايا مركب الموت في منطقة البقار في القبة حيث سمعت أصوات إطلاق نار كثيف غضباً وذلك وسط وصول تعزيزات جديدة للجيش اللبناني الذي رشق عناصره وآلياته بالحجارة. وتوازياً قطعت الطرق بالاطارات المشتعلة في المنطقة، حيث يحمّل الأهالي السلطة مسؤولية غرق الزورق مرة، ومسؤولية لجوء الناس الى الهجرة الغير شرعية والمخاطرة بحياتهم مرات.
وفجراً، روت إحدى الناجيات لـ"النهار" أن "زورقاً تابعاً لبحرية الجيش اصطدم بالقارب الذي تعطّل على الفور، وأخذت الأمواج الكبيرة ترتطم به والمياه تملأه". وزعمت الناجية التي كانت على متنه مع ابنيها وبنتيها أن "الزورق الذي طاردهم كان للجيش يحاول منعهم من إكمال الرحلة نحو #إيطاليا".
وأكّدت أن "المهرب كان مع عائلته في الرحلة وهو من الناجين". وقالت أن "القارب كان مؤلفاً من طبقتين، وهناك أشخاص ركبوا في اللحظة الأخيرة لم يكونوا قد سدّدوا مبالغ للمهرّب"، روايتها.
وأفادت السيدة التي التقيناها في مرفأ طرابلس فجراً بأنها "وجدت ابنيها ولا تزال تنتظر مصير الابنتين"، مضيفة الآتي: "حاول المركب الذي تتبعنا إرجاعنا إلى الميناء، كما حذّرونا من مخاطر هروبنا... قالوا لنا أنتم تذهبون إلى الموت عمداً، فما الفرق؟ فنحن هنا نموت كلّ يوم وما من آذان صاغية".
في السياق، عبّر الأهالي عبر "النهار" عن امتعاضهم ممّا حدث، مشيرين إلى أن "الفرصة إذا أُتيحت لهم مجدّداً سيفعلون الأمر نفسه على الرغم من المخاطر كلّها". ويوضح أحد الناجين "أوضاعنا المادية صعبة، وأنا لم أدفع قرشاً واحداً لهذه السفرة، وفي كلّ الأحوال يبقى الهروب والغرق أفضل من العيش في بلد لا يحترم مواطنيه، حيث نجوع فيه كلّ يوم".

عمليات البحث عن الركاب. (الصورة من "أ.ف.ب").
وأعلنت مديرية التوجيه في قيادة #الجيش أنّ "القوات البحرية التابعة للجيش تمكنت حتى الساعة من إنقاذ 48 شخصاً بينهم طفلة متوفية كانوا على متن مركب تعرّض للغرق أثناء محاولة #تهريبهم بطريقة غير شرعية، قبالة شاطئ القلمون - الشمال، نتيجة تسرّب المياه بسبب ارتفاع الموج وحمولة المركب الزائدة".
وأشارت المديرية في بيان إلى أنّ "القوات البحرية عملت بمؤازرة مروحيات تابعة للقوات الجوية وطائرة "سيسنا" على سحب المركب وإنقاذ معظم من كان على متنه حيث قُدمت لهم الإسعافات الأولية ونُقل المصابون منهم إلى مستشفيات المنطقة، فيما تواصل القوى عملياتها براً وبحراً وجواً لإنقاذ آخرين ما زالوا في عداد المفقودين. وقد تمَّ توقيف المواطن (ر. م. أ.) للاشتباه بتورطه في عملية التهريب، وبوشرت التحقيقات بإشراف القضاء المختصّ".
وكشف قائد القوات البحرية في الجيش اللبناني هيثم الضناوي أن "صناعة المركب الذي غرق أمام سواحل طرابلس تعود إلى العام 1974، وهو صغير طوله عشرة أمتار وعرضه 3 أمتار، والحمل المسموح له هو 10 أشخاص فقط ولا وجود لوسائل أمان فيه، وبالتالي الغرق كان محتماً ولا مهرب منه".
وأشار في مؤتمر صحافي إلى أن "قائد المركب اتخذ قراراً بتنفيذ مناورات للهروب من خفر السواحل، ممّا أدى إلى ارتطامه بالخافرة، ولدينا دلائل ملموسة على هذا الأمر، أما كلّ ما يُشاع غير ذلك لا أساس له من الصحة".
كما اعتبر أن "الشائعات التي تُطلق هدفها يصبّ في الإطار السياسيّ، إنّما على أرض الواقع قامت فرقنا بفعل كلّ مجهودها لإنقاذ الركاب، حتّى انّهم قاموا برمي السترات الوقائيّة لهم، ولكن لا بد من الذكر أن المركب تحمّل وزناً 15 صعف ممّا هو قادر على تحمّله".
وختم الضناوي قائلاً: "نتحمّل مسؤولياتنا كاملة في قيادة الجيس، وإذا حصل أيّ خطأ لفظيّ نحن سنحاسب الشخص المعنيّ، ولكن على الصعيد التقني وأرض الواقع فنحن لم نقترف أيّ خطأ".
في سياق متّصل، أكّدت مصادر أمنية لـ"النهار" أنّ "طوافات الجيش واجهت صعوبات في عمليات البحث لأن الحادثة وقعت ليلاً والأجواء الضبابية أعاقت عمل الطوافات".
وتابعت: "هناك صعوبة في تحديد العدد النهائي للأشخاص الذين كانوا على متن الزورق بسبب غياب السجلات الرسمية لأن طريقة المغادرة غير الشرعية ولكن التحقيقات مستمرّة".
وكان قد غرق زورق قبالة شاطئ الميناء في طرابلس ليل أمس على متنه نحو 75 شخصاً، وأشارت مصادر أمنية لـ"النهار" إلى "وفاة طفلة، وإنقاذ 45 راكباً"، وتوزع الناجون على مستشفيات المدينة.
واستنفر جهاز الطوارئ والإغاثة توجّه والصليب الأحمر للمشاركة في عمليات الانقاذ ونقل المصابين الى المستشفيات.
إلى ذلك، أفادت معلومات عن سماع صوت رصاص كثيف ليلاً في طرابلس مصدره منطقة القبة يعود سببه إلى غضب الأهالي لما حدث بـ"مركب الموت" في ميناء طرابلس.
على الإثر، وصلت تعزيزات للجيش اللبناني إلى المدينة تزامناً مع إطلاق الرصاص.
في الموازاة، أفاد مراسل "النهار" في طرابلس أن "الأهالي قرّروا صباح اليوم البحث بأنفسهم عن أولادهم وذويّهم في البحر من دون انتظار نتائج التحقيقات أو فرق الإنقاذ".
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

