تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

زخم أميركي جديد لتصنيف "الإخوان" منظمة إرهابية

February 4, 2018

المصدر:

بعد إضافة حركتي "حسم" و"لواء_الثورة" المسلحتين في مصر، إلى قائمة الإرهاب الأميركية، تجددت التساؤلات عما اذا كانت واشنطن تتجه الى تصنيف جماعة " #الإخوان_المسلمين" بكاملها، خصوصاً أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، أشار بوضوح إلى الصلات التي تربط قيادات في المنظمتين الإرهابيتين بـ"الإخوان المسلمين". وورد في البيان صراحة أنه "كان لبعض زعماء الجماعتين المنشقتين العنيفتين، لواء الثورة وحسم، في السابق روابط مع جماعة (الإخوان المسلمين) المصرية".وأكد وزير خارجية الولايات المتحدة ريكس تيلرسون أن "عمليات الإدراج هذه تستهدف الجماعات والقادة الإرهابيين الرئيسيين الذين يهددون استقرار الشرق الأوسط، ويقوضون عملية السلام، ويهاجمون حليفينا مصر وإسرائيل". وتصنف القاهرة "الإخوان المسلمين" كجماعة إرهابية.  

ومنذ اطاحة حكم "الإخوان المسلمين"، على أثر تظاهرات شعبية حاشدة ساندها الجيش المصري في 30 حزيران 2013، تبذل جهات رسمية وحقوقية وشعبية جهودا حثيثة لإقناع واشنطن بأن المنظمة ضالعة في مئات الهجمات المسلحة والتفجيرات التي شهدتها مصر، والتي تستهدف زعزعة ثقة المواطنين في قدرة الدولة والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -قائد الجيش إبان الإطاحة بالجماعة- على حمايتهم وتوفير الأمن والاستقرار لهم، وفق تفسيرات خبراء ومحللين مصريين.

لماذا الآن؟

تقول نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة لـ"النهار" إن "توقيت الإعلان عن القائمة مرتبط بالعلاقات بين واشنطن وتل أبيب. إسرائيل كانت تضغط بشأن إدراج حماس والتنظيمات الجهادية المرتبطة بها، ومن المعروف أن (حسم) و(لواء الثورة) تتقاطعان مع حماس، فالمرجعية واحدة، وهي (الإخوان المسلمين)، وحماس حاولت تبرئة نفسها من (الإخوان)، وكلنا نعلم أن هذا أمر شكلي وتكتيكي".

وعن التفسيرات المطروحة على الساحة في مصر بشأن عدم إدراج أميركا للجماعة على قائمة الإرهاب حتى الآن، والتي من بينها أن "الإخوان" نافذون في دوائر صنع القرار بواشنطن، تقول: "نعم، أميل لهذا التفسير، وأضيف إلى ذلك أن الجماعة أداة من أدوات السياسة الأميركية في المنطقة، وتعتمد واشنطن على فتح قنوات مع كافة الأطراف الفاعلة، ثم تقوم بتقليبها على بعضها عند الحاجة، حتى تضعف هذا الطرف أو ذاك، و(الإخوان) طرف مهم، استغلته الولايات المتحدة، والعلاقات قديمة".

وتقول أستاذة العلوم السياسية "إن (الإخوان) متغلغلون في دوائر صنع القرار الغربية، ربما يكون بشكل أوضح في بريطانيا وألمانيا، وكذلك في أميركا. يوسف ندا وغيره من القيادات (الإخوانية) معروفون بعلاقاتهم داخل الدوائر السياسية الغربية، ولهم نفوذهم وتأثيرهم، خاصة في دوائر الاستخبارات الأميركية، وتحديدا (سي اي ايه)".

الصلات الوثيقة

وبدروه، يلفت أحمد كامل البحيري، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية في "مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية" لـ"النهار" إلى أن "هناك روابط واضحة بين حركتي (حسم) و(لواء الثورة) وجماعة (الإخوان المسلمين)، والتحقيقات الرسمية التي أجرتها مصر مع عناصر متهمة في عمليات إرهابية خلال السنوات الماضية، تؤكد هذه الصلات، وتكشف أيضاً عن العلاقة بين كل من قطر وتركيا التي تستضيف قيادات إخوانية وتمويل الجماعات المتطرفة ".

ويكشف الصحافي محمد ماهر مراسل جريدة "المصري اليوم" في الولايات المتحدة لـ"النهار" أن "هناك نقاشاً في واشنطن حول مدى ارتباط (الإخوان المسلمين) بالتنظيمات المسلحة، مثل (حسم) و(لواء الثورة)، وبحسب العديد من الخبراء الأمنيين الأميركيين، فأن هناك نوعين من الارتباط بين الجماعة الأم وتلك الجماعات، الأول، هو استلهام الأفكار والارتباط الفكري، والثاني هو الاتصال المباشر وهذا النوع من الارتباط مثير للجدل في الأروقة السياسية في واشنطن". 

وأوضح ماهر أن "العديد من الخبراء يعتبرون أن الجماعة والحركتين لم يجريا أي اتصال مباشر، ومن هؤلاء إريك تراجر، وهو أحد الباحثين المخضرمين في الشؤون المصرية بواشنطن، ويرى أنه لا يمكن ربط هذه الجماعات المتطرفة بشكل حاسم بسلسلة القيادة التي تشتهر بصرامتها في صفوف (الإخوان المسلمين)، بالرغم أن هذه الجماعات تتبنى إيديولوجيا (الإخوان المسلمين) دون ريب، مشيرا خلال جلسات استماع سابقة في الكونغرس ووزارة الخارجية الأميركية، أنه من المرجح أن تكون عناصر من (الإخوان المسلمين) قد انضمت إلى جماعات مسلحة عالية التدريب على غرار (حسم) و(لواء الثورة) في أعقاب اطاحة الرئيسي الإخواني محمد مرسي في 2013".

الاتجاه يزداد قوة

وعلى الرغم من أن الكثير من الخبراء والمتخصصين في مصر، يميلون إلى أن واشنطن لن تدرج "الإخوان المسلمين" على قائمة الإرهاب، ويعتمدون في هذا الرأي على معلومات وتفسيرات متعددة، تتبنى الكاتبة الصحافية هبة القدسي، مديرة مكتب جريدة "الشرق الأوسط" في الولايات المتحدة الأميركية وجهة نظر مختلفة. وتقول لـ"النهار" إن "هناك ثلاثة عناصر رئيسية تحكم مسألة إدراج الجماعات على قائمة المنظمات الإرهابية هنا. العنصر الأول، هو أن تكون الجماعة أجنبية. والثاني، أن تكون هناك دلائل على مشاركتها في أعمال إرهابية. أما الثالث، فهو أن تهدد هذه الجماعة المصالح أو الأمن القومي الأميركي". 

 

(أف ب)

 

وتشير القدسي إلى أن "الشرطين الأولان ينطبقان على (الإخوان المسلمين)، لكن الشرط الثالث لم يثبت بعد. لا يوجد أي دليل على أن الجماعة هاجمت أو أضرت بأي مصالح للولايات المتحدة أو مواطنيها".

وترى أن "إدراج (حسم) و(لواء الثورة) على قائمة الإرهاب الأميركية، خطوة إيجابية، سيكون لها تداعياتها على مسألة ضم (الإخوان) للقائمة، فهذا الإدراج يشكل ضغطاً مالياً وسياسياً على الجماعتين اللتين تربطهما صلات بـ(الإخوان المسلمين)، والقرار الأميركي يتضمن تجميد أموال وأصول لكلا الجماعتين في الولايات المتحدة، ومن ثم سوف تتأثر أنشطتهما بشكل كبير في مصر".

وتشير الكاتبة الصحافية إلى أن "هذا لا يعني أن الجماعة الأم سوف يتم إدراجها قريباً على قائمة الإرهاب، ولكن هذه التداعيات سوف يكون لها أثرها دون شك"، موضحة أنه "على الرغم من أن هناك مشروعاً تم تقديمه في شهر شباط من العام الماضي في الكونغرس الأميركي، إلا أن أنصار الجماعة وحلفاءها في بعض مؤسسات السلطة في الولايات المتحدة شنوا حملة ضده، مما عرقله، إلا أن التيار المؤيد لهذه الخطوة، يتزايد داخل مجلس النواب الأميركي، فقد كان عدد النواب المؤيدين لهذه الخطوة العام الماضي يتجاوز 30 نائبا بقليل، واليوم وصل عدد المتبنين له لنحو 77 نائبا أميركيا".

وشددت على أنه "لا يجب تضخيم تأثير الجماعة داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، كما لا يجب التقليل منه"، معتبرة أنه "من ضمن العوامل التي تعرقل إدراج الجماعة، هو وجود أعضاء لها في السلطة ببعض الدولة العربية، مثل الأردن التي فيها برلمانيون ينتمون لـ(الأخوان المسلمين)، والمغرب التي تضم أعضاء بالحكومة من الجماعة، وهو ما يضع صانعي القرار الأميركي في حيرة، لأنه لو تم إدراج الجماعة على قائمة الإرهاب، فكيف سوف تتعامل واشنطن مع أعضائها في عمان والرباط؟".

ويشير تحليل القدسي، ومعلومات وتفسيرات متفرقة رصدتها "النهار" من مصادر مصرية وأميركية إلى أن الاتجاه لإدراج "الإخوان المسلمين" على قائمة الإرهاب يزداد قوة في واشنطن، ولكن دعم هذا التوجه أو إجهاضه، ربما يتوقف بصورة أساسية على قدرة النظام المصري وداعميه على فهم آليات العمل داخل أروقة السلطة والإعلام في الولايات المتحدة، بصورة تمكنه من منافسة عناصر "الإخوان" خاصة ممن ولدوا وتربوا داخل المجتمع الأميركي وفهموا عقلية الأميركيين، وعملية صنع القرار في دوائر السلطة بواشنطن.

المصدر:"النهار" القاهرة ياسر خليل

Posted by✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Point7 Multimedia