
رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل يشن هجوما عنيفا على السلطة: الحكومة تعاني التناقضات ووصاية حزب الله
May 14, 2020
المصدر:
وكالة الأنباء المركزية
هاجم رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل بعنف السلطة السياسية والطبقة الحاكمة، معتبرا أن الحكومة ليست إلا حكومة حزب الله التي عزلت لبنان عن محيطه، وأنها تعاني من التناقضات ووصاية الحزب عليها، مجددا الدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة.
وفي مؤتمر صحافي عقده في بيت الكتائب المركزي في الصيفي، اعتبر الجميل "أننا أمام كارتيل يضعنا في علبة مقفلة، جزء منه يحاول التسلّط وآخر يحاول تعويم نفسه بعدما خرب البلد وعزلنا فيما الشعب اللبناني يتعتّر، لافتا الى انه كلما مر الوقت سيتدهور البلد والاقتصاد اكثر، موضحًا أن السبيل الوحيد للخروج من هذه العلبة المقفلة التي وضعونا فيها يكمن في تغيير السلطة بانتخابات نيابية مبكرة.
وخاطب الجميل اللبنانيين قائلا: "نحن نرى المأساة ونعيشها كل يوم ونشعر مع كل شاب خسر عمله وكل أب يريد إعالة عائلته وأم تريد التخطيط لمستقبل أولادها ومع كل موظف لا يعرف ما اذا كان سيعود الى عمله وكل لبناني لا يعرف اذا كان سيبقى في لبنان".
وذكّر بأنه حذّر مرارًا من هذه المأساة، معتبرًا ان الأسوأ والأخطر من المأساة الاجتماعية يكمن في الغموض في كل ما يتعلق بالغد، فلا أفق ولا ضوء في نهاية النفق ما يجعل من هذه الازمة اصعب مما هي.
وفي هذا السياق، أشار الى أن العائلات اللبنانية تستعمل الاحتياط، لكن في النهاية هناك حدود له وهذا اكثر ما يخيفنا في هذه المرحلة، مؤكدًا أن لا شيء نخسره لاننا نخسر البلد وحياتنا وليس امامنا سوى القيام بما يجب فعله.
واعتبر رئيس الكتائب أن من هو في السلطة اليوم ويملك 90 % من مجلس النواب هو الكارتيل السياسي الذي أوصلنا الى ما وصلنا اليه وهو مقسّم الى قسمين: "مَن هم في الحكومة ومن هم خارجها"، موضحا أن الحكومة والافرقاء الاوصياء عليها من قبل الكارتيل أسقطوا صفة الاستقلالية عنها ويفاوضون بعضهم على التعيينات والقرارات ما يعني ان قرار الحكومة خارجها، مضيفًا: المشكلة الثانية تكمن في ان هذا الفريق السياسي في الحكومة يسيطر عليه فريق حزب الله . وتاليا، فإن هذه الوصاية تفقد الحكومة استقلاليتها والقدرة على القيام بما يجب فعله لإنقاذ لبنان من الواقع الذي هو فيه بدءًا من الدعم الدولي والعربي، وهو أمر اساسي للخروج من الورطة التي وقعنا فيها.
وأكد أن أي خطة اقتصادية لا تصلح من دون دعم مالي للبنان، لافتا الى أنهم (اي الحكومة) يقولون في الخطة التي أعلنوا عنها انهم يتكلون على اصدقاء لبنان لكن لا اعرف كم لدى حكومة حزب الله اصدقاء في العالم، إنما الاكيد ان الدعم الدولي لن يأتي في ظل سيطرة حزب الله على الحكومة"، لافتا إلى "أننا نرى التناقضات التي بدأت تتراكم وتصبح مزعجة، ذلك أنهم، من جهة يريدون تنفيذ اصلاح اقتصادي واعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني وفي الوقت نفسه لا يمكنهم تعيين نواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، سائلاً "كيف يمكن اعادة هيكلة اذا لم يكن في الامكان تعيين جميع المسؤولين والموظفين الذين لديهم دور اساسي فيها".
وأشار إلى أن "موضوع الكابيتال كونترول قدّمته الحكومة ثم سحبته ثم وضعته في الخطة واليوم يقولون انهم سيسحبونه لاحقا في العام 2021، سائلًا: "كيف تتحدثون عن اصلاح قضائي ومكافحة فساد وتحرير القضاء من التأثير السياسي اذا كنتم غير قادرين على القيام بتعيينات؟"، مذكرا أن لجنة الدفاع عقدت 4 اجتماعات، وحتى اليوم الحدود "فالتة" ومفتوحة، لأن هناك من يضع حدوداً ويقول انه ممنوع المس بهذا الموضوع وكلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان واضحا في مسألة الحدود الفالتة.
وتطرق الجميّل إلى تناقضات السلطة فقال: "تتحدثون عن اصلاح بيئي ومن ثم تقرون توسيع المطامر مترًا ونصف المتر في برج حمود".
واعتبر أن المرض الثاني الذي تعاني منه الحكومة عدا عن التبعية والتناقض والتردد، يكمن في انعدام الرؤية وسوء تقدير المرحلة، فلا يجوز ان يرسل احد خطة رقمية وحسابية اذا لم يضع رؤية اقتصادية اجتماعية شاملة، لافتًا إلى ضرورة تحديد الهدف ومن ثم تقديم خطة رقمية، وأردف: "كان من المفترض وضع الخطة بالتشارك والتواصل مع كل مكونات المجتمع التي ستكون من بين شركاء في التطبيق مثل الاتحادات والنقابات والتجار والصناعيين، مؤكدًا أنه بحسب الخبراء الاقتصاديين، ما من بلد في العالم يمكنه رفع الكابيتال كونترول بعد سنة، لأن هذا الامر خيالي وقد ضعته الحكومة في خطتها".
رئيس الكتائب وإذ أشار إلى "أنهم يريدون تصغير حجم القطاع المصرفي وقد وضعوا قيودا كثيرة عليه ويطلبون من هذا القطاع اعادة هيكلة وضخ الأموال لاعادة رسملة المصارف، ويعطون 5 رخص لمصارف جديدة، أكد انه لا يوجد اي رؤية او خطة للكهرباء، والامر الوحيد الذي حصل هو الاعتماد على الخطط القديمة والاشخاص أنفسهم.
وأضاف مخاطبا السلطة: "قلتم أنكم ستحدّون الوظائف الوهمية على المدى المتوسط، مع العلم أن "هناك وظائف وهمية يجب ان يتم اعتبارها مخالفة للقانون ووضع حد شامل ونهائي لها اليوم"، مشددا على أن هذه الاجراءات يجب ان تكون الاسرع لانها واضحة."
وأوضح أن كل الارقام الواردة في الخطة الحكومية خيالية ولا يمكن ان تصل اليها الدولة "، مع العلم أن لم يتم أخذ موضوع كورونا وتداعياته على الاقتصاد في الاعتبار، لافتا إلى أن "هناك امورًا ايجابية في الخطة، لكن المشكلة تكمن في انها مطروحة منذ 10 سنوات ولم يطبق اي امر منها سائلا: "من يضمن ان الناس أنفسهم الذين فشلوا بتطبيقها في السابق سينجحون في المستقبل؟"
واكد أن لدينا مشكلة ثقة كبيرة مع السلطة، ولا يمكن الخروج من الكارثة اذا لم يكن هناك ثقة خارجية وداخلية بالسلطة لكن هذه الثقة مفقودة.
وتحدث رئيس الكتائب عن الشق الثاني من الكارتيل الموجود خارج السلطة فقال:" نسمع كل يوم مؤتمرات صحافية يتحدثون فيها عن فساد في الفيول والقضاء والمرفأ والمطار والنافعة واوجيرو والحدود"، سائلا: "هل اليوم اكتشفتم ذلك"؟ وسأل: "اين كانت المؤتمرات الصحافية في السابق، لم نر صورة وجهكم وكنتم تعتبرون ان البلد "ماشي حالو"... اليوم تحملون السلم بالعرض"؟"، مذكرا أن "عندما فتحنا ملف البواخر، خرج الرئيس سعد الحريري في مجلس النواب وسألكم ما إذا كنتم تعرفون باسم الشركة التركية. لكن احدا لم يفتح فمه، فهل اليوم تذكّرتم"؟ واعتبر ان الفضل كله يعود للثورة التي وضعتكم في حال ارباك.
وسأل: "عندما قدمنا طعونا أمام المجلس الدستوري بسبب كل هذه الملفات التي تتحدثون عنها لماذا لم توقّعوا معنا"؟ وتابع: "عندما طالبنا بلجان تحقيق نيابية اين كنتم"؟
وتوجه الجميّل الى الشعب بالقول: "ان هذا الكارتيل يضعنا في علبة مقفلة جزء يحاول التسلط وآخر يحاول تعويم نفسه بعدما خرب البلد وعزلنا فيما الشعب اللبناني يتعتّر، وكلما مر الوقت، سيتدهور البلد والاقتصاد سيتدهور اكثر.
وأكد أن هناك طريقة واحدة للخروج من العلبة، وهي ليست في تكسير الATM ولا باعتقال صاحب مزرعة دجاج، او في وضع الناس في السجون لضبط سعر الصرف، أو محاسبة الموظف والمدير والشركات الملوّنة التي لكل سياسي حصة فيها، بل في محاسبة الوزراء لأن الصفقات الكبرى لا تحصل على طاولة المدير العام او الموظف او المراقب بل الوزير".
رئيس الكتائب الذي أكد أنه لم تتم محاسبة أي وزير، أوضح ان السبيل الوحيد للخروج من هذه العلبة المقفلة التي وضعونا فيها يكمن في تغيير السلطة بانتخابات نيابية مبكرة.
ولفت إلى أنه حسب احصاءات اللبنانية للمعلومات فإن 50% من اللبنانيين لن يصوتوا للنواب أنفسهم الذين انتخبوهم في المرة السابقة، وتوجه الى الشعب قائلا: "سيقومون بالمستحيل من اجل اقناعكم ان الانتخابات لن تبدل شيئا ووفق هذا القانون ستعيد الاشخاص أنفسهم، وكل هذا لاحباط عزيمتنا واضاعة اهدافنا".
وأكد انه يجب الانتهاء من هذا الكارتيل لأننا نحلم ببلد جديد وان يكون لدينا كتلة من 30 او 40 نائبا من الحركة التغييرية الكبيرة التي وجدت بعد الثورة ونحن جزء منها لوضع البلد على السكة الصحيحة والقيام بمحاسبة صحيحة، مؤكدا أننا سنخرج من موضوع كورونا وعلينا ان نتحمل مسؤوليتنا ونفرض التغيير لكي نعود نحلم ببلد جميل.
وأشار الى ان الكارتيل كله كان ممثلا في الحكومة (السابقة) ما عدا الكتائب، وقد أسقطتها الثورة"، مشددا على أن التحدي اليوم يكمن في الا نستسلم او نخضع بل في ان نؤمن بنفسنا وبقدرتنا على كسرهم والا فلن نتمكن من الحلم ببلد.
وتابع رئيس الكتائب: "اما ثورة همجية مدمرة ، التي توصل البلد الى مزيد من الكوارث واما انتخابات مبكرة ولا خيار آخر للتغيير وانطلاقا من هناك يمكن بناء لبنان جديد، لافتا الى انهم يحاولون اقناعنا بالاستسلام لكن يجب الا نفعل ذلك، وعلى الثورة ان تنتفض مجددا فور انتهاء الازمة الصحية.
وأضاف: "اذا اعدنا النظر إلى المحسوبيات، يمكن تقديم مدارس رسمية تليق باللبنانيين، ومستشفيات رسمية جيدة كي لا يضطر اللبناني إلى لبذهاب الى مستشفى خاص, لكن كل هذه الامور في حاجة الى ارادة، لافتا الى أن لدينا اليوم في كل قضاء 10 مدارس اكثر من الحاجة وفيها عدد طلاب قليل، مشيرا الى ان في المتن هناك 44 مدرسة رسمية و7 طلاب على كل استاذ، وتابع: "اذا تم تقليل العدد وتكبير المدارس بهذه الطريقة نرفع مستوى المدرسة الرسمية ونوفر الاموال ونحسّن مستوى التعليم".
ودعا إلى حماية القطاع الخاص وتقويته واعطاء ثقة للمستثمرين في الخارج، معتبرًا أنه عند توفر الارادة ووجود اشخاص قلبهم على البلد يمكن ان ننجح".
وختم الجميّل قائلاً ": هناك امل لكن يجب ان نتحمل مسؤوليتنا وننزل إلى الارض".
Posted byKarim Haddad✍️


