
روايات من ذاكرة المدينة: رأس بيروت ومغارة الوطاويط مملوءة بالكنوز
June 12, 2022
المصدر:
المصدر: النهار العربي
لا شيء أقوى من الذاكرة الحيّة لبيروت، التي رسخها مختار رأس بيروت كمال جرجي ربيز في مؤلفه الذي جمع فيه ذكريات الأهالي في الزمن البعيد، ومنهم حسن محمد قاسم الداعوق. "أجزاء من بيروت كانت مملوءة بالصبار، وطرقها كانت زلامة".
أشار ربيز الى أن "الطرق بما فيها شارع الحمراء لم تعرف الإسفلت قبل عام 1938". ونقل عن الداعوق مشيراً الى أن "طريقنا الى المدينة كانت تبدأ في المنطقة المزنّرة، وهي سميت من قبل الناس بهذا الاسم، لأن عائلة مزنر كانت تسكن هناك".

ماذا عن أزقة رأس بيروت؟ يقول ربيز، إن الداعوق وصفها بأنها "ضيقة، والبساتين مملوءة بأشجار التوت والمقسيس والجميز والتين، ناهيك بالخضار...". وذكر بأن إنتاج "أبو حمدو الحلبي، الذي كان يضمن بساتين فضول ربيز كان مشهوراً"، مشيراً الى أن "كل ثلاث خسات تملأ حلة أي سل كبير، وكان لا يستطيع أحد إكمال خسة منها، وكذلك كان إنتاج أبو عفيف -البابور- عيتاني".
يتوقف عند منطقة الحمراء، التي كانت ملكاً لآل "ربيز، عبد الباقي، عبد الملك، تلحوق، عيتاني، شهاب، شاتيلا، لبان، داعوق وصيداني"، ويقول إنهم "كانوا يسيّجون البساتين بنبات الصبار...".
وذكر أيضاً أن "الأبراج، كانت بالحجر الرميلي، وكانت تبنى عقداً، وأدراجها من الخارج ومتداخلة في الحيطان"، مشيراً الى أن "هذه الادراج والعتبات الكبيرة كانت تنقل بواسطة الجمال".
وأضاف أننا "اشتهرنا بزراعة التوت، فكانت ثمرة التوت طعاماً لدود القز (كما للأعلام المور، التي تغلف بهذه الأوراق ومعها النخالة)، فتجارة الحرير كانت رائجة عندنا".
وقال: "تربى هذه الديدان موضوعة في أخصاص، والخص معناه خاص بدود الحرير. وكانت هذه الأخصاص تُصف في وسط البستان بشكل بواتير (طبقات). وكانت الشرائق تقطف في الربيع خلال شهر أيار (مايو) وتباع بالوزن لمعامل الخل النول، التي كانت تحل الشرائق وتصدر الحرير. كما أنها كانت تبيع الجيزان، التي هي في داخل الشرائق الى صائدي الأسماك عندنا وهي الطعام المفضل للسمك".

ونقل مختار رأس بيروت عن الداعوق أنه كان يصطاد "السمك مع خالد شهاب ... مرة دخلنا بالقارب الى مغارة الوطاويط، التي هجمت علينا وكان يبلغ طول الواحد منها حوالى المتر"، مشيراً الى أننا "استعنا بالديك وبالمجاذيف، وسلطنا عليها أضواء البروجكتور الذي كان لدينا".
ما قصة هذه المغارة؟ وفق ربيز "لهذه المغارة حكاية، كما رواها الداعوق"، وكان قد رواها "جرجي نقولا عرمان، كان هو ونبهان دبوس يمتلكان قارباً مناصفة في ما بينهما"، مشيراً الى أنه "بينما كان الاثنان يصطادان السمك إذا بنبهان يقول لعرمان: "يا جرجي، يقال إن الكنز يظهر على بعض الوجوه. أنا لي تفاؤل بوجهك. ومغارة الوطاويط مملوءة بالكنوز، فلندخل الى المغارة...".
وشدد على أن الرجلين "دخلا بقاربهما الى عمق المغارة، وكان نبهان دبوس يسأل السؤال، الذي يقود الى اكتشاف الكنز، بنت الملك هون"، مشيراً الى أن "جرجي كان يشدد أنها ليست هنا الى أن وصلا الى مسافة 30 متراً في عمق المغارة بين سؤال هون وجواب هون...".
المغارة والصخرة

وقال ربيز: "عندما انتهيا الى آخر المغارة أجاب جرجي عرمان أنه رأى صخرة كبيرة بشكل ملكة. عندما سأله عما يسمع، أجابه جرجي أنه سامع "دبيك تنك ودعس أقدام وكولكة حجر طاحون".
وذكر أنه "عندما قال نبهان دبوس إنه يرى ويسمع كل ما يراه ويسمعه جرجي، وبينما همنا على هذه الحال بين سؤال وجواب، فإذا به تعجب، إذ بالوطاويط الضخمة تهاجمنا، فعادا أدراجهما هاربين ليخبرا أبناء المحلة عما شاهدا وسمعا...".
وخلص الى اعتبار أن "حياتنا كانت حلوة في رأس بيروت، الله يلعن هالأيام"، مشيراً الى أننا كنا "نصلي دبق عند البابور حيث البنك المركزي اليوم"، وأن "لقب البابور أعطي الى عائلتين، عائلة آل عيتاني، وعائلة آل الداعوق، ولقّب الجد بالبابور لأنه كان يعمل في شركة سكة الحديد، وهو طويل القامة سريع الخطى، وكان يسبق القطار الحديدي...
المصدر: النهار العربي
روزيت فاضل
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

