
"رعب وحزن" لا سابق لهما في البيت الأبيض
August 27, 2021
المصدر:
النهار العربي نورا عامر - ديفيد إغناثيوس "الواشنطن بوست"
أذهلت الهجمات الارهابية على مطار كابول، أمس الخميس، مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ما يعود جزئياً إلى تلقيهم تقارير استخباراتية مفصلة حذرت من احتمال وقوع اعتداء مماثل، وعجزهم مع ذلك عن منع حدوثه.
وأسفر التفجيران عن مقتل 90 أفغانياً و13 جندياً أميركياً، وإصابة 18 آخرين عند مدخل المطار. ونسب المسؤولون الأميركيون الاعتداء إلى تنظيم "داعش خرسان"، المنافس لحركة "طالبان".
وهزت الأحداث الأخيرة البيت الأبيض بشدة، إثر تلقيه صدمة جديدة. وأعلن أحد المسؤولين يوم الخميس: "لا أعرف ما إذا كنت قد رأيت هذا المستوى من الحزن والرعب من قبل".
وتلقى البيت الأبيض معلومات استخبارية، يوم الأربعاء، تحذر من هجوم منسق متعدد الجوانب في المطار، وسعى من دون جدوى إلى تفادي وقوعه.
وفي مؤتمر صحافي، بدا بايدن كئيباً بعد "يوم صعب"، إلا أنه كان حازماً وتعهد بالانتقام من إرهابيي "داعش" الذين استهدفوا القوات الأميركية، مؤكداً: "لن نسامح ولن ننسى. سنطاردكم وندفعكم الثمن". وبدا ذلك توجيهاً رئاسياً لمشغلي الطائرات المسيرة في "وكالة الاستخبارات المركزية" (سي آي أي).
ولم يعتذر بايدن عن سياسة الانسحاب، التي كانت تهدف إلى إخراج أفغانستان من الأجندة الوطنية، إلا أنَّها تسببت بانهيار الحكومة في كابول وجاءت بالمزيد من المعاناة والحزن. وشدد على استمرار عمليات الإجلاء رغم المخاطر المحتملة.
وقبل ساعات من التفجير، طالبت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها بالابتعاد عن مداخل المطار، إلا أنَّ المسؤولين الأميركيين افتقدوا إلى معلومات استخبارية دقيقة لوقف المهاجمين، وسط الفوضى التي تحيط بالمطار. وأفادت معلومات استخبارية أنَّ "داعش" قد يخطط لشن هجوم آخر.
وأظهرت مقاطع الفيديو الجثث المكدسة في المنطقة المستهدفة، ونقل عمال الإنقاذ الناجين المشوهين إلى مرافق الطوارئ الطبية.
وتواصل إدارة بايدن شراكتها الأمنية غير المتوقعة مع "طالبان"، التي كانت العدو اللدود قبل أقل من أسبوعين. وتجسد التعاون في اجتماع عقد يوم الاثنين في كابول، بين مدير "السي آي أي" وليم بيرنز وزعيم "طالبان" الملا عبد الغني برادر. وأفادت مصادر أنهما تحدثا حول ترتيبات أمنية قد تسمح بإعادة فتح الولايات المتحدة سفارتها في كابول. وأبدى برادر تشدداً عندما أثار بيرنز احتمال بقاء الولايات المتحدة في مطار كابول بعد الموعد النهائي المحدد في 31 آب (أغسطس).
وسارعت الولايات المتحدة إلى إجلاء الأميركيين والحلفاء الأفغان، محاولة الالتزام بالموعد النهائي. ونقل الجسر الجوي أكثر من 100 ألف شخص إلى بر الأمان. ورغم أنَّ جهود الإنقاذ كانت مثيرة للإعجاب، تركت وراءها حوالي ألف أميركي وأضعافهم من الأفغان.
واعتبر عشرات الآلاف من الأفغان الذين غادروا كابول أنَّ مشاكل خطيرة لا تزال قائمة في الدولة. وستكون إعادة توطين الأفغان الذين لم يتلقوا اللقاح ضد فيروس كورونا صعبة، ولن يرحب بهم أميركيون كثير. ويفتقد الكثيرون من الذين هرعوا إلى المغادرة إلى الوثائق اللازمة.
إلى ذلك، قد يتسبب عبور الحدود بمشاكل أمنية وإنسانية خطيرة لدول مجاورة، ومنها باكستان وروسيا والصين وإيران.
وأدت الكارثة في كابول إلى تساؤلات حول مدى فعالية إدارة بايدن. واعتبر بعض مسؤولي البيت الأبيض أنًّ الجيش التزم أوامر بايدن بسحب القوات بسرعة كبيرة، مع مغادرة قائدها ومعظم الجنود في مطلع تموز (يوليو).
ورد البنتاغون بأن البيت الأبيض هو الذي أقر الجدول الزمني.
واشتكى المسؤولون الحكوميون من فشل وزارة الخارجية في تقليص عدد الموظفين في السفارة، وإعداد التأشيرات لآلاف المدنيين الأفغان الذين كانوا سيحتاجون إلى الاجلاء إذا سقطت كابول.
وفي وقت حذرت "السي آي أي" من هشاشة الحكومة الأفغانية، اعتقد المسؤولون، وحتى المتشائمين منهم، أنها قد لا تسقط قبل تشرين الأول (أكتوبر) أو تشرين الثاني (نوفمبر).
وسعى بايدن إلى تهدئة الوضع باحتضان جيش حزين، معلناً: "يوم حزن شديد".
Posted byKarim Haddad✍️



