تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
رسائل عبد اللهيان "النووية" للأميركيين: "لبنان وسوريا" خط أحمر إيراني

رسائل عبد اللهيان "النووية" للأميركيين: "لبنان وسوريا" خط أحمر إيراني

March 26, 2022

المصدر:

النهار

في الزيارة الثانية خلال خمسة أشهر إلى لبنان، رفع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان شارة النصر معلناً قرب ولادة الاتفاق النووي "إذا كانت هناك نظرة أميركيّة واقعيّة في مقاربة الأمور"، ومتسلحاً بالشروط الإيرانية وبخطوطها الحمراء التي لا تتنازل عنها طهران، وأهمها دورها في المنطقة ونفوذها بأذرعها المسلحة والسياسية فيها. قصد الوزير الإيراني سوريا قبل لبنان للتأكيد أولاً على أن سوريا ساحة إيرانية ولا يمكن إبعاد النظام عن طهران التي بات لها كلمة أساسية خصوصاً مع انشغال الروس بالحرب الأوكرانية، ثم لبنان الذي تعتبره إيران تابعاً وجزءاً من محورها في المواجهة مع الأميركيين.

 

زيارة عبد اللهيان إلى بيروت هي الثانية مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. في زيارته الأولى في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أعلن من أرض لبنان المنكوبة، انتصاره وشروطه، ووجه رسائل إلى الأميركيين باستمرار المواجهة، فلبنان بالنسبة إلى الإيرانيين خط أحمر وهو في طليعة الأذرع الإيرانية، فشد على أيدي حلفائه مهنئاً إياهم على إنجازاتهم في مواجهة الأعداء، واعداً بالمساعدة على فك الحصار عن لبنان، وهو حصار متوهّم. في ذلك الوقت كانت مفاوضات الملف النووي قد توقفت بعد انتخاب ابراهيم رئيسي، رئيساً لإيران، أما اليوم، فالمفاوضات شارفت على الانتهاء، فيما يسعى الأميركيون إلى إنجاز الاتفاق للاستفادة من النفط الإيراني بدلاً من الروسي حيث الحرب الروسية على أوكرانيا أدت إلى فرض عقوبات غربية قاسية على روسيا.

 

والواقع أن إيران استفادت من الصراع الدولي الناشئ مع الحرب الأوكرانية، فحتى عبد اللهيان قدم الملفات الخلافية مع الولايات المتحدة بطريقة هادئة، ولم يرفع سقف المواجهة مع إسرائيل من الأرض اللبنانية التي يتمتع فيها بوجود قوة "حزب الله"، لكنه وجه رسائل الواثق إلى الأميركيين بتجاوز النقاط الخلافية لتوقيع الاتفاق وفي الوقت نفسه استعداد إيران للمواجهة، إذ إن سوريا ولبنان بالنسبة إلى الإيرانيين خط مواجهة، فيما أعلن استعداد إيران مجدداً لبدء استثماراتها في لبنان بالكهرباء وغيرها بعدما بانت الهيمنة عليه، وهو سجل نقطة لمصلحته طالما أن السيطرة تميل نحو إيران والتي باتت إلى حد كبير، ومن خلال "حزب الله"، المتحكم الأول بمفاصل السياسات اللبنانية واستراتيجياتها.

 

كثيرة هي الملفات التي تحدث بها عبد اللهيان في بيروت. تناول المحادثات الإيرانية – السعودية، لافتاً إلى رسائل متناقضة من المملكة إلى إيران، لكنه لم يذكر ما الذي تريده طهران في المنطقة من خلال الحوار، وكذلك حول الملف النووي وواشنطن. بالنسبة إليه الاتفاق النووي هو الأساس، لتحرير الودائع الإيرانية ورفع العقوبات كلها. وعندما دان الحرب والتهجير، ذكر أوكرانيا واليمن وأفغانستان، وفلسطين المحتلّة، ولم يذكر سوريا التي تهجر نصف شعبها بفعل الحرب والتدخلات الخارجية بما فيها الدخول الإيراني إلى قلب النسيج السوري.

 

تساهم الزيارة الرسمية الإيرانية بتعزيز نفوذ "حزب الله" وفرض أجندته في الداخل اللبناني، في كل الملفات الشائكة والأساسية. سينتقل الحزب إلى مرحلة جديدة وفرض واقع مختلف... أقله ستكون الأشهر المقبلة فترة تهيئة للإمساك بكل مفاصل السلطة، وسيخوض معركة الانتخابات النيابية مع حليفه التيار العوني ورئيس الجمهورية ميشال عون لفرض أمر واقع جديد متسلحاً بقوته وبالدعم الإيراني اللامتناهي بالمال والسلاح.

 

"حزب الله" يعتبر كما الإيرانيين، أنه انتصر في معركة ما يسميه "كسر الحصار" الأميركي على لبنان، ويريد التقدم خطوات أكبر للإمساك بمفاصل الدولة كلها. وبما أن لبنان يمر في مرحلة حرجة على وقع تطورات عالمية طبعتها الحرب الأوكرانية، بات في الإمكان الإطباق عليه، طالما أن الأميركيين اليوم لا يركزون على المنطقة، إنما يهتمون بمواجهة الروس، وفي الوقت نفسه العمل لإنجاز الاتفاق النووي مع إيران، بهدف تأمين النفط ومحاصرة روسيا.

 

التغيرات في العالم على وقع الحرب الأوكرانية، خففت من حدة المواجهات في المنطقة. لم يعد الحديث مثلاً في ضوء الاستعداد الأميركي لتوقيع الاتفاق النووي، عن احتمال نشوب حرب إسرائيلية – إيرانية، فيما يسعى الإيرانيون في سوريا إلى الاستفادة من الانشغال الروسي في حربهم على أوكرانيا، لبسط نفوذهم في شكل أوسع، بينما لا يهتم الأميركيون سوى بملف ترسيم الحدود البحرية، ولذلك اعتبارات لها علاقة بإسرائيل بالدرجة الأولى. أما في لبنان، فكان عبد اللهيان واضحاً في تحديد الموقف من الانتخابات ودعم البلد الذي يُعتبر خطاً أحمرَ إيرانياً، في ضوء تراجع المحور الآخر واستمرار أزمة العلاقات اللبنانية – الخليجية، على الرغم من بيان الخارجية السعودية الأخير الذي أشاد بمواقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

 

كل هذه التطورات بما فيها الاندفاع الإيراني الجديد، تؤثر في الوضع اللبناني، خصوصاً في ما يتعلق بالانتخابات. الواضح أن محور الممانعة بتشكيلاته المختلفة يطبق على هذا الاستحقاق. الرعاية الإيرانية بائنة مع دخول جديد للنظام السوري على هذا الخط ينعكس على التحالفات القائمة. لكن المحور الأساس يبقى "حزب الله" الذي يدير توازنات الممانعة في غياب المحور الآخر وتشتته، إذ إن السعودية مثلاً لم تحسم في دعم أفرقاء سياسيين في مواجهة الحزب، ولا يزال موقفها ممتنعاً عن الاهتمام بالوضع اللبناني على الرغم من اتصالات الفرنسيين وحضها على عدم ترك لبنان لسيطرة طرف الممانعة. وانطلاقاً من ذلك يسعى "حزب الله" إلى تكريس وضعه في الداخل اللبناني وفي بنية النظام، وهذا الأمر واضح من خلال تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية التي تصب في مصلحته، حيث بات أي نقاش في المسألة اللبنانية يتركز حول وضع الحزب في المعادلة القائمة. وتتضح أيضاً متانة التحالف بين الحزب ورئيس الجمهورية ميشال عون، وهذا الأخير منح مجدداً الشرعية للسلاح ومشروع "حزب الله" في الخارج من بوابة الفاتيكان، خصوصاً أن هناك كلاماً عن أن الشروط الإيرانية لتوقيع الاتفاق النووي تشمل رفع اسم "الحرس الثوري" عن لائحة الإرهاب، خصوصاً "فيلق القدس" وأيضاً "حزب الله" اللبناني الذراع الرئيسية لإيران في المنطقة.

 

في زيارة عبد اللهيان إلى لبنان، إعادة للتأكيد على موقع هذا البلد مع سوريا في الخريطة الإيرانية لمواجهة الأميركيين، وفي اللحظة الحرجة قبل التوقيع على الاتفاق النووي. ففي حال لم يتم توقيع الاتفاق يستمر التصعيد باستخدام هاتين الساحتين مع ساحات أخرى، ما يضع لبنان مجدداً في الواجهة، وفي حال عبر الاتفاق بالشروط الإيرانية، يستمر أيضاً الإطباق على البلد، في انتظار تطورات إقليمية واتفاقات على توزيع النفوذ تنعكس على التسوية في لبنان، وصولاً الى الاستحقاقات المقبلة في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والحكومة الجديدة وتركيبة النظام. أما الأخطر، فهو تكريس وضع هيمنة جديد يختلف عن توقيع الاتفاق النووي السابق في 2015، وذلك في غياب التوازن الإقليمي حول الوضع اللبناني.

المصدر: النهار العربي

ابراهيم حيدر

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
إعلان