.jpeg&w=3840&q=75)
رسائل أمريكية-ليبية متبادلة خلال زيارة مسعد بولس: النفط وتوحيد السلطة في صدارة الأولويات
July 26, 2025
المصدر:
العربي الجديد ، منصة أكس
اختتم مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، مسعد بولس، زيارة رسمية إلى ليبيا يومي 23 و24 يوليو 2025، في أول مهمة رفيعة المستوى لإدارة ترامب إلى البلاد. شملت الزيارة طرابلس وبنغازي، وحملت رسائل واضحة حول أولويات واشنطن في تعزيز التعاون الاقتصادي، خاصة في قطاع النفط، مع التأكيد على دعم الوحدة السياسية والمؤسسية. وفي سياق المنافسة الجيوسياسية مع روسيا، تجنبت الولايات المتحدة إثارة ملفات حساسة مثل العلاقات العسكرية بين خليفة حفتر وموسكو.
لقاءات طرابلس: الاقتصاد في المقدمة
استهل بولس زيارته في طرابلس بلقاء رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، تناول العلاقات الثنائية في إطار دبلوماسي روتيني. وكان اللقاء الأبرز مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، الذي قدم عرضًا لشراكة استراتيجية في قطاعي الطاقة والمعادن بقيمة 70 مليار دولار. وفي خطوة تعكس التوجه الأمريكي، أشرف بولس على توقيع عقد بقيمة 235 مليون دولار بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة “هيل إنترناشيونال” الأمريكية لتطوير مشاريع الطاقة.
كما التقى بولس رئيسة البعثة الأممية، هانا تيتيه، لمناقشة خارطة الطريق الأممية للحل السياسي. وعلّق في تغريدة على منصة إكس:
“تشرفت بلقاء الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه في طرابلس. تبادلنا وجهات النظر حول أهمية المضي قدمًا في العملية السياسية الليبية لدعم بناء مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا.”
بنغازي: التوازن بين السياسة والاقتصاد
في بنغازي، التقى بولس اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قائد القيادة العامة، لمناقشة التطورات المحلية والإقليمية. وكتب في تغريدة:
“سررت باستقبال المشير خليفة حفتر في بنغازي. ناقشنا دعم الولايات المتحدة للجهود الليبية لتوحيد المؤسسات وتعزيز السيادة وتخطيط مسار للاستقرار والازدهار عبر الحوار السياسي.”�كما عقد لقاءً منفصلاً مع اللواء صدام حفتر، متابعًا زيارته لواشنطن في أبريل 2025، حيث قال:�“ناقشت مع اللواء صدام حفتر سبل توسيع التعاون ودعم الجهود الليبية لتوحيد الجيش والمؤسسات الرئيسية، مؤكدًا دعم الولايات المتحدة لوحدة ليبيا وسيادتها.”
وفي لقاء آخر، التقى بولس رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بحضور نجلي حفتر، بلقاسم وصدام، حيث تناول اللقاء التنمية الاقتصادية وتعزيز العلاقات التجارية. وكتب بولس:
“أجريت لقاءً مثمرًا مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح والمهندس بلقاسم حفتر واللواء صدام حفتر. تبادلنا الآراء حول جهود التنمية الاقتصادية في ليبيا وسبل تعزيز العلاقات التجارية الأمريكية-الليبية، مع التأكيد على أهمية تقدم العملية السياسية وإقرار ميزانية موحدة.”
مخرجات اقتصادية وسياسية
أعلنت السفارة الأمريكية عن اتفاقيات وشيكة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركتي “إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس” لاستكشاف الغاز البحري وتطوير حقول الواحة النفطية باستثمارات بالملايين. وفي تغريدة ختامية، أكد بولس:
“معًا، نبني علاقات أقوى، وندفع مستقبل الطاقة في ليبيا، ونجعل أمريكا وليبيا أكثر ازدهارًا.”
سياق المنافسة الروسية
تجنب بولس مناقشة العلاقات العسكرية بين حفتر وروسيا، مما يعكس حرصًا أمريكيًا على التركيز على الأهداف الاقتصادية والسياسية دون إثارة توترات جيوسياسية. وأشار المحلل رمضان النفاتي إلى أن حضور نجلي حفتر في لقاءات بنغازي يعكس فهم واشنطن لتوزيع القوى داخل قيادة حفتر، حيث يمثل بلقاسم الذراع الاقتصادي وصدام الذراع العسكري. لكنه حذر من أن تقديم حفتر لنجليه مع صالح دون حضور نواب آخرين قد يعطي انطباعًا عن هيمنته على مجلس النواب، مما قد يتعارض مع دعم الولايات المتحدة لتسوية سياسية شاملة.
استراتيجية أمريكية ثلاثية
تكشف الزيارة عن نهج أمريكي يقوم على:
1 الاعتراف بموازين القوى: التوازن بين دعم شرعية طرابلس والتفاعل مع نفوذ حفتر.
2 ربط الاقتصاد بالسياسة: جعل الاستثمارات في الطاقة مشروطة بالتقدم في خارطة الطريق الأممية.
3 التدرج في الانخراط: الدخول عبر الاقتصاد مع إعطاء الأولوية للتسوية السياسية.
زيارة مسعد بولس، وما رافقها من تغريدات، أكدت التزام الولايات المتحدة بتعزيز الشراكة الاقتصادية مع ليبيا، مع التركيز على قطاع الطاقة كمحرك للاستقرار. وفي ظل المنافسة مع روسيا، حافظت واشنطن على نهج حذر يتجنب التصعيد، مركزة على دعم الوحدة المؤسسية. يبقى نجاح هذا النهج مرهونًا بقدرة ليبيا على تحقيق تسوية سياسية وسط انقساماتها العميقة.
Posted byKarim Haddad✍️


