
رسالة الى فخامة الرئيس ميشال عون
June 20, 2018
المصدر:
تحيّة قلبيّة الى فخامة رئيس البلاد وبعد،
نخاطبكم في هذه السطور ونحن على علمٍ يقين بأنّكم لا تحملون وحدكم مسؤوليّة ما سيرد فيها، ولكنّنا نفعل ذلك انطلاقاً من الثقة بكم واعتماداً على تاريخكم، وحفاظاً عليه أيضاً.
لسنا ننتظر من عهدٍ لم يبلغ العامين عمراً أن يمحو ما تراكم عجزاً وفساداً وسوء حكمٍ وإدارة عشرات السنوات. نسلّم بذلك فعلاً. تماماً كما نسلّم بأنّ من يقول إنّ العهد فاشل يبالغ، ومن يقول إنّ العهد حقّق الكثير من الإنجازات يكذب على نفسه قبل الآخرين.
إنّ تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات وإقرار الموازنة وغيرها ليسوا إنجازات. هذه من المسلّمات. ما نحتاج إليه فعلاً هو خطّة إنقاذيّة شاملة، خصوصاً من الناحية الاقتصاديّة، وهذا ما لم نشهده حتى الآن.
فالمعلّمون والمدارس والأهل في أزمة مستمرّة منذ عام، ولا حلول. وزحمة السير تعيق التنقّل والإنتاج وتزيد أعباءً على المؤسّسات والأفراد، ولا حلول. والفساد على حاله، لا بل يزداد، ولا محاسبة، ولا قضاء يتحرّك ولا أجهزة رقابة تُفعَّل وتحصَّن من التدخلات السياسيّة.
هذا ليس عمل رئيس الجمهوريّة، ولكنّ الرئيس رأس الدولة وحكيمها ومرشدها. ثمّ لا يجوز أن يكون ميشال عون، بما يملك من تاريخٍ وشعبيّة ووعود، مثل أيّ رئيسٍ آخر.
لا نريد أن ينتهي عهدك، يا صحاب الفخامة، ولبنان كما تسلّمته، أو أسوأ لا سمح الله. نقول ذلك ونحن نشهد على محاصصة وقحة في الحكومة، وقد خرجنا منذ أسابيع من انتخابات كرّس قانونها خطاباً طائفيّاً مقيتاً. ونقوله بينما البلد مهدّد بانفجارٍ اجتماعي ناتج عن عوامل عدّة. يكفي أن تزور المصانع، حيث العمالة الأجنبيّة تسيطر غالباً وحيث عجلة الإنتاج الى تراجع بفضل المضاربة الخارجيّة وضيق السوق المحلي وزيادة الكلفة، خصوصاً على صعيد الطاقة.
ويكفي أن تزور المؤسّسات التجاريّة حيث ستسمع بكاءً من أصحاب غالبيّتها، خوفاً من الإقفال. وإن زرت المدارس ستجد أن التسرّب منها يزداد لتلامذة يعجز أهلهم عن دفع الأقساط، بينما المدرسة الرسميّة في حالٍ يرثى لها وعدد المعلّمين في بعضها يفوق عدد التلامذة، ولا أحد يحرّك ساكناً.
وفي الجامعات ستسمع قلقاً من الطلاب الذين يتخرّجون من دون أن يجد معظمهم عملاً، بينما تمنح الحكومات المتعاقبة رخصاً لجامعاتٍ جديدة، والجامعة اللبنانيّة تحتاج الى تطويرٍ ولا من يطوّر ولا من يهتمّ.
لن تسمع، أينما حللت يا صحاب الفخامة، إلا "النقّ". قد يقول قارئٌ إنّ اللبناني يحبّ "النقّ". ربما، ولكن ماذا نقدّم لهذا اللبناني كي يكفّ عن ذلك؟ أيّ أملٍ يملكه المغترب كي يعود الى وطنه، وأيّ أملٍ يملكه المقيم كي يصمد في بلده ويبني أحلاماً فيه؟
يسكننا اليأس يا فخامة الرئيس. قد نسمع بعد سنواتٍ قليلة من يقول "إذا ميشال عون وما غيّر شي مين رح يغيّر؟". نخشى ذلك فعلاً، من أجل وطننا ومن أجلكم ومن أجلنا.
مضى أكثر من عام ونصف العام على انتخابكم، ولكن لم يمضِ العهد بعد. فافعلوا ما ننتظره منكم، ولتصبح مقولة "عهد الإنجازات" فعلاً صادقاً لا شعاراً واهياً يردّده مستفيدون أو مغشوشون، أو بعض من يحبّك بصدقٍ وإيمان، وهؤلاء كثر.
مع محبتي وتقديري.
المصدر: داني حداد موقع MTV
Posted by✍️
.jpg&w=3840&q=75)


