
رجعلنا حقنا! بقلم ميشيل تويني
October 30, 2019
المصدر:
استقالت الحكومة بعد أيام من المطالبة بذلك في الساحات، والأهم الآن هو تأليف حكومة خبراء واقتصاديين واختصاصيين لمعالجة الأزمة الكبيرة التي يعيشها لبنان. “رجعلنا حقنا” اليوم عندما سقطت في الشارع حكومة لم تفعل شيئا سوى الفراغ والتعطيل من أجل مصالحها الخاصة. رجعلنا حقنا يوم من ادعى العفة قال له الشارع كفاك تمثيلاً. رجعلنا حقنا عندما سقطت حكومة تواطأت ورضخت وسكتت عن إحقاق العدالة منذ سنين في ملف جبران تويني. نعم رجعلنا حقنا لانهم سقطوا في الشارع بصوت كل لبناني ردد قسمه. رجعلنا حقنا عندما نظف اللبنانيون الشوارع وفرزوا النفايات أفضل من كل السلطة التي طمرتنا بالنفايات كل هذه السنين. الحق لا يمكنه إلا أن ينتصر مهما طال الوقت، والحق انتصر اليوم بوجه سماسرة قسموا البلاد الى حصص كي يزيد ربحهم وربح جماعتهم. مشهد الامس، وهو مشهد قطاع الطرق والزعران الذين كسروا الخيم وضربوا المتظاهرين، هو مشهد إضافي سيذكره منهم التاريخ لكل من يريد تخريب لبنان… هم الذين لا يريدون ان يفهموا انهم مهما دمروا وكسروا وضربوا فإرادة الشعب اللبناني بالتغيير والحياة الكريمة أقوى بكثير. نعم، تكسرون خيم متظاهرين سلميين لكننا نحن نعمر الوطن بأفكارنا، والفكرة لا يمكن قمعها او كسرها او إخفاؤها. تماماً كقسم جبران تويني الذي عاد الى آذانكم تكرارًا ومرارا بعد 14 عاما، ليقول لكم ان الفكر لا يقتل وارادة الحياة أقوى من الموت. ضربتم الإعلاميين بالامس والنساء والشباب في رياض الصلح وساحة الشهداء والرينغ، لانهم قالوا لكم ان الزعيم والطائفة ليسا أهم من لقمة العيش والحفاظ على الحريات. أنتم أسوأ صورة للإنسانية وللبشرية، وأتى يوم يجب أن يفهم فيه من يحرككم ويغذيكم ان صورتكم الشنيعة تضرّكم وحدكم، لان صورة لبنان الجميل ستبقى في الذهن، والعلم اللبناني وحده سيبقى مرفوعا، وجبران تويني وسمير قصير وكل الشهداء سيبقون في كتب التاريخ، وفي ذاكرة كل لبناني حرّ، وأنتم وأعمالكم الارهابية والتخريبية ذاهبون الى مزبلة التاريخ. رأيتكم بالامس تضربون النساء والرجال السلميين بالعصي لانكم لم تتحملوا ان يكون هناك شعب موحد يقول: كفى للفساد وكفى للتبعية العمياء وكفى للطائفية وكفى لنهج ارهابي. لكن انتصرنا وسننتصر دومًا لاننا نحن والعلم اللبناني وارادتنا بالحياة، شعرنا بعد 14 عاماً من الاختناق بأننا نتنفس من جديد، ولو اننا نتنفس خائفين على الغد، ولكن على الأقل نتنفس…
14 عاماً وقبلها أعوام، والطائفية تحكمنا، وباسم الطوائف تجار الطوائف حولوا الدولة الى شركة وقسموا الحصص وتوزعوا أرباح الفساد والسرقة وسوء الإدارة. هذه عناوين كل المرحلة السابقة. اليوم نشعر بأننا نحلم من جديد ونأمل من جديد في بناء وطن لم يسمحوا لنا ببنائه. وعندما نسمع الناس تتكلم في الساحات وتطرح مشاريع نقول لو ان هؤلاء يتكلمون في مجلس النواب… فهم يتكلمون ويطرحون أفكارا أفضل من كل النواب، وعلى الأقل هم أحرار وغير مقيدين بأحزاب وأجندات، ويمكنهم تطبيق ما يقولون.
المصدر : النهار
Posted by✍️
للمشاركة :

.jpg&w=3840&q=75)

