
رباعيّة جديدة تضمّ الإمارات والولايات المتّحدة والهند وإسرائيل.. القاسم المشترك الصّين وإيران
November 1, 2021
المصدر:
النهار
نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية تقريراً تناولت فيه رعاية الولايات المتحدة تحالفاً رباعياً جديداً، يضم إلى جانبها كلاً من الهند والإمارات وإسرائيل. وفي تقريرها، الذي أعده مراسلها لشؤون جنوب آسيا، مايكل كوجلمان، رجّحت المجلة أن يركز التحالف على التجارة والتغيرات المناخية والطاقة والأمن البحري.
ولفت كوجلمان إلى أن هذه الملفات هي ذاتها التي تسترعي اهتمام رباعية "ذا كواد"، التي تضم الهند وأستراليا واليابان، بالإضافة إلى الراعي الرئيسي للتحركات الجديدة على الساحة الدولية الولايات المتحدة الأميركية.
لكن الرباعيتين، رغم التشابه في الشكل والخطوط العريضة، مختلفتان من نواحٍ عدة.
لا شكّ بأن الرباعية الجديدة هي إحدى ثمار التعاون المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، بعد اتفاقات إبراهام العام الماضي، الذي شرّع العلاقات الدبلوماسية بين أبو ظبي وتل أبيب، لكنه في الأساس يمثّل تنفيذاً لاقتراح وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد خلال زيارته الأخيرة لواشنطن للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لاتفاقات إبراهام مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان.
أهداف المنتدى وأهمّيته للإمارات
تنبأ تقرير بعنوان "تحالف هندو-إبراهيمي في صعود.. كيف تنشئ الهند وإسرائيل والإمارات نظاماً جديداً عابراً للإقليم؟"، أصدره معهد الشرق الأوسط في واشنطن ليصبح هذا التحالف رباعياً بعد انضمام الولايات المتحدة والهند إليه، وستكون لديه القدرة على "تغيير الجغرافيا السياسية والجيو اقتصادية في المنطقة". واعتبر السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، في تغريدة نشرها في "تويتر" في ذلك الوقت، أن "تحالفاً جيوسياسياً وجيواقتصادياً جديداً قيد التشكل في غرب آسيا، يضم الهند والإمارات وإسرائيل لمواجهة التمدد الإيراني والعبث التركي، ويستعد لملء الفراغ في حال تراجع الحضور الأميركي من المنطقة".
كما كشف التقرير أنه "على الرغم من أن القوى الثلاث إسرائيل والإمارات والهند لم تتبنَّ التجمع ككتلة جيوسياسية رسمية، إلا أن الحوار الاستراتيجي الهندي - الإبراهيمي هو احتمال وثيق"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن اليونان دعت إلى إقامة حوار ثلاثي مع الهند والإمارات، ويبدو من المحتمل أن يتم توسيعه ليشمل إسرائيل في المستقبل؛ نظراً الى موقفها ودورها الأساسي المتماهي مع موقف اليونان في غاز شرق البحر المتوسط".
كما لفت التقرير إلى أهمية "الجغرافيا السياسية التي قد تكون السبب الرئيس لمثل هذا الاتفاق غير المسبوق عبر الإقليم، إذ لا ينبغي الاستهانة بالجانب الجغرافي الاقتصادي أيضاً".
تعود أهمية الرباعية الجديدة بالنسبة الى الإمارات في مكاسبها السياسية والاقتصادية، عبر التحوّل إلى جسر للتبادل التجاري بين إسرائيل والهند وفتح المجال الجوي للنقل بين الجانبين، إضافة إلى أهميته كبديل إماراتي من تضاؤل الوجود الأميركي في المنطقة.
وجود الهند في المنتدى
وتنظر الهند إلى منطقة الشرق الأوسط كمنطقة مهمة تعتمد عليها في مجال الطاقة، وبخاصة دول الخليج، إذ تعمل نيودلهي على تقوية دورها على المسرح الدولي وتعزيز نفوذها الشرق أوسطي، لذا فهي تعتبر هذا المنتدى فرصة سانحة يجب استثمارها.
وقبل تشكيل المنتدى، عززت الهند علاقاتها بأطراف الرباعية فرادى، إذ وقعت سلسلة من الاتفاقيات مع الإمارات ركّزت على الاستثمار والطاقة والرعاية الصحية. كما وسعت علاقاتها مع تل أبيب وواشنطن.
مصالح الهند مع أطراف المنتدى كبيرة وراسخة، فإسرائيل مثلاً هي ثاني أكبر مورد أسلحة للهند، كما أن تل أبيب توفر حلول الأمن السيبراني لتأمين بنية الهند التحتية الحيوية، كما تقوم بتدريب ضباط الشرطة والقوات الخاصة الهندية على مكافحة الإرهاب، وتلعب أيضاً دوراً مهماً في الصراع الدائر في كشمير بين الهند وباكستان، وتزوّد الجيش الهندي بأجهزة مراقبة ومعدات لوجستية مهمة.
أما بالنسبة الى الإمارات فتأمل الهند أن تسهم الرباعية الجديدة في إحراز تقدم إضافي لتفعيل مشاريع صندوق البنية التحتية الذي أعلن عنه البلدان عام 2015، في ظل استثمار 3 مليارات دولار فقط حتى الآن. كما تستضيف الإمارات عدداً كبيراً من الهنود الذين يرسلون تحويلات لبلادهم، إذ تعتبر الجالية الهندية أكبر مجتمع مغتربين في الإمارات، وتقدر بأكثر من 2.5 مليون. وفي العلاقات الاقتصادية بين الهند والإمارات، تعدّ الأخيرة ثاني أكبر وجهة لصادرات نيودلهي بعد الولايات المتحدة، وتصل قيمتها الى نحو 30 مليار دولار سنوياً، وفقاً لبيانات رسمية، بالإضافة للعديد من المصالح التي ترغب الهند في تعزيزها مع الإمارات من خلال هذا المنتدى. أما على الجهة الأميركية، فإن المنتدى يمثّل دفعة للعلاقات بين نيودلهي وواشنطن، في سياق الاستراتيجية الهندية الحالية القائمة على توسيع النطاق الجغرافي للتعاون مع واشنطن خارج آسيا، ناهيك بحاجتها للموقف الأميركي الداعم في التوترات المستمرة مع جارتها باكستان.
الفرق بين الرباعيّتين
على الرغم من التشابه بين الرباعية الحديثة والأخرى (ذا كواد) التي تضم الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، في شكلهما الظاهري، إلا أن فوارق عديدة في الجوهر تميز بينهما، أولها هو التعامل مع الصين، فالرباعية الأصلية "ذا كواد" هدفها الأساسي هو مواجهة الصين، وتم إطلاق "الحوار الأمني الرباعي" عام 2007، وتعود الفكرة الى رئيس وزراء اليابان السابق شينزو آبي، وكان متحمساً لإيجاد شركاء من أجل إقامة توازن مع الصين الصاعدة بقوة. تعاملت كل من أستراليا والهند بحذر مع هذه المبادرة في البداية، تحسّباً من استعداء الصين، إلا أنّ صيغتها شهدت توسّعاً في السنوات الأخيرة مع تدهور علاقات البلدين مع بكين.
ما يعزز هذا الفارق أن كل دولة من دول "ذا كواد" حاضرة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لمواجهة التوسع الصيني، مع ذلك من اللافت للانتباه عدم وضوح لهجة الخطر الصيني في خطاب تلك الدول وتصريحاتها العلنية، ما يشير إلى استمرار حالة الترقّب والحذر الآنفة الذكر.
وعلى الرغم من مقاربة الصين المنتدى باستخفاف عند تأسيسه، حينما وصفه وزير خارجيتها وانغ يي بأنه "أشبه بزبد البحر في المحيط الهادئ أو الهندي؛ قد يسترعي بعض الانتباه، لكنه سرعان ما سيتبدد"، إلا أنها استفاقت على خطورته لاحقاً، حينما وصفه وانغ يي العام الماضي بـ"الخطر الأمني" و"الناتو الجديد" في المنطقة.
في المقابل، فإن الرباعية الجديدة تمتاز بعلاقات أعضائها (عدا الولايات المتحدة) الجيدة مع الصين. إذ وسّعت كل من الإمارات وإسرائيل علاقاتهما مع الصين في السنوات الأخيرة وفي المجالات كافة. لذا من غير المستعبد أن يكون هدف واشنطن من تأسيس الرباعية الجديدة محاولة كسر زخم شراكة كل من إسرائيل والإمارات المتنامية مع بكين. مع التشديد على كون إيران القاسم المشترك تقريباً بين أعضاء الرباعية الجديدة.
المصدر: النهار العربي
فاطمة الغول
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)

