
راشد الغنوشي في مواجهة الأصدقاء قبل الخصوم... هل يطيح "بوعزيزي النهضة" بزعيمها التاريخي؟
December 13, 2021
المصدر:
النهار
على وقع الأزمات والانقسامات الداخلية تصارع "حركة النهضة" الإسلامية في تونس للصمود في وجه مشهد سياسي متوتر ومتغير لا يستبعد أن يعصف بها.
ونهاية الأسبوع عاشت الحركة على وقع حادثة حرق أحد اتباعها نفسه داخل المقر المركزي للحزب الذي يواجه أياماً عصيبة منذ تموز (يوليو) الماضي.
وأعادت حادثة سامي الصيفي الى الأذهان حادثة حرق محمد بوعزيزي نفسه يوم 17 كانون الأول (ديسمبر) 2010 والتي تسببت في غضب شعبي واسع انتهى بثورة 2011 وسقوط نظام زين العابدين بن علي، وخصوصاً أن دوافع الحادثتين وملابساتهما متشابهة.
"بوعزيزي النهضة"
وأججت وفاة الصيفي الذي صار يلقب "بوعزيزي النهضة" الخلافات والصراعات داخل الحزب الإسلامي وتبادل قادته الاتهامات بشأن من يتحمل مسؤولية ما وقع.
وكان الصيفي البالغ من العمر 51 سنة قد سكب البنزين على نفسه قبل أن يضرم النار في جسده داخل مقر الحزب بسبب حالة التهميش التي كان يعاني منها بحسب ما ذكره مقربون منه.
وسجن الصيفي خلال فترة حكم الرئيس بن علي بسبب انتمائه الى حزب "النهضة" المحظور حينها. وبعد الثورة عمل حارساً في مقر الحزب ثم طُرد. وقد سعى يوم الحادثة الى لقاء رئيس الحركة راشد الغنوشي الذي يقول البعض انه رفض لقاءه وهو ما دفعه لحرق نفسه.
وقالت عائلته إن ابنها تم استدراجه يومها، بعد إقناعه بأنه سيلتقي الغنوشي، والتغرير به لحرق نفسه.
الغنوشي موضع اتهام
حاول الغنوشي تبرير الحادثة التي أحرجته وحزبه وكشفت عمق الانقسامات داخله. فبعد ساعات قليلة من حرق الصيفي نفسه وعلى بعد أمتار من جثته الملقاة في بهو مقر الحزب، تملّص الرجل من كل مسؤولية عما حدث معتبراً أن الصيفي ضحية لحملة إعلامية، قائلاً: "سامي هو ضحية من ضحايا الحرب الظالمة الإعلامية على المناضلين وتجريمهم رغم أنّه وبعد 10 سنوات من الثورة لم يحصل على أي تعويض... ما حدث ثمرة من ثمرات الإعلام الظالمة على النهضة وشبابها ومناضلي الثورة".
وأضاف رئيس النهضة: "هو شهيد آخر من شهداء النضال من أجل تحرير تونس من ظلم الديكتاتورية والفساد والتهميش وضحية أخرى من ضحايا الفقر".
لم تلقَ كلمات الغنوشي قبولاً لدى أبناء الحزب الغاضبين وهم كثر وعددهم في ازدياد منذ تموز (يوليو) الماضي، اذ اعتبرها كثيرون ضرباً من "الانتهازية "محملين الغنوشي مسؤولية ما حدث. وقال صديق الصيفي وابن الحركة السابق كريم عبدالسلام في فيديو نشره على حسابه على "فايسبوك" أن صديقه "ضحية من ضحايا الغنوشي الذي قتله مرتين: الأولى حين زجّ به وأبناء جيله في التسعينات في معارك خاسرة، والأخرى حين أهمله عند بلوغ الحركة الحكم بعد الثورة ليعيش المذلة في وقت نعمت فيه أسماء أخرى بالثروات"، على حد تعبيره.
اما القيادي المستقيل من الحركة والوزير السابق عبداللطيف المكي فوصف تصريحات الغنوشي بـ"غير الموفقة"، مضيفاً أن "ما حدث زلزال يجب تأمله بعمق وجرأة وحكمة".
هل يلتزم الغنوشي وعده؟
ولطالما كان الغنوشي البالغ من العمر 80 سنة والذي يوصف بأنه الزعيم التاريخي للإسلاميين محل خلاف داخل "النهضة"، إذ يحتكر قيادتها منذ عقود.
ورغم أنه لمّح بعد اجراءات تموز (يوليو) إلى أنه لا يعتزم الترشح مرة أخرى لرئاستها خلال المؤتمر المقبل، إلا أن المحلل السياسي باسل ترجمان يؤكد لـ"النهار العربي" أنه لن يلتزم ذلك، لافتاً إلى أن الغنوشي "ليس على استعداد للابتعاد عن قيادة الحزب"، مستدلاً بتأجيل المؤتمر الذي كان من المفترض تنظيمه خلال الشهر الجاري.
ويواجه الغنوشي معارضة داخلية قوية تطالب بإبعاده والشق المحسوب عليه من قيادة الحزب وتحمله مسؤولية الفشل في إدارة المرحلة وتعتبر أنه المسؤول الرئيسي عما تعرضت له الحركة في تموز (يوليو) الماضي.
ومنذ إعلان الرئيس قيس سعيّد التدابير الاستثنائية في البلاد والتي قوبلت بتأييد شعبي واسع، تزايدت الأصوات الغاضبة داخل الحزب الإسلامي الذي طالما كان يصنف بأنه الأقوى والعصي على الانقسامات.
وفي أيلول (سبتمبر) الماضي أعلن 130 عضواً من "النهضة" بينهم وزراء ونواب استقالتهم من الحزب مرجعين ذلك إلى "الخيارات السياسية الخاطئة لقيادتها"، وتحدث بعض القياديين عن عزمهم تأسيس حزب جديد.
والاثنين الماضي جمّد 15 عضواً في مجلس شورى الحزب عضويتهم في المجلس ولجان المؤتمر إلى حين تعهد الغنوشي عدم الترشح، في مؤشر جديد الى الصراع الداخلي بين أجنحة الحزب.
صراع الداخل والخارج
ومنذ عودة الغنوشي وقيادات اخرى فرت الى الخارج قبل الثورة، يواجه والجناح المحسوب عليه معارضة كبيرة ممن يعرفون بمناضلي الداخل وهم أبناء الحزب الذين تعرضوا للمحاكمات أيام حكم بن علي، ويقول ترجمان إن هذه المعركة بين الشقين ظلت مسكوتاً عنها اذ أصر الحزب على إنكار وجودها لكن حادثة الصيفي أعادتها الى الواجهة.
ويتهم شق الداخل أركان شق المهجر بالمحاباة وبتحصيل مكاسب شخصية لهم وللمقربين منهم على حسابهم.
وكتب السجين السياسي السابق من الحزب سامي براهم تعليقاً على حادثة الصيفي قال فيه: "كان سامي متعففاً بينما استغل آخرون قربهم من دوائر القرار في الحزب لتحسين أوضاعهم الاجتماعية".
ويقول ترجمان إن حادثة الصيفي أعادت إلى أذهان أبناء الحركة مواقف الخلاف القديم ووقائع هروب راشد الغنوشي من تونس الى بريطانيا سنة 1987 تاركاً رجاله في مواجهة المحاكمات والسجون.
وتأسست "حركة النهضة" سنة 1972 وكانت تنشط بشكل سري وتعرضت قياداتها في عهد بورقيبة وبن علي الى الملاحقات والمحاكمات، واضطر المئات ومنهم الغنوشي إلى الهرب الى الخارج ليعود الى تونس بعد 2011 حيث خاض الحزب الانتخابات التشريعية وفاز بها.
المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
Posted byTony Ghantous✍️


