تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
دولة الإمارات قوّة رئيسية في مجال الفضاء

دولة الإمارات قوّة رئيسية في مجال الفضاء

October 31, 2021

المصدر:

النهار

ثمة مقولة قديمة متداولة في دوائر السياسة الخارجية، مفادها أنه بينما تعمل مملكة السماء على الصواب، فإن ممالك الأرض تعمل على النفط. لكن بسبب المخاوف جرّاء تغير المناخ، وطفرة التكسير الهيدروليكي في الولايات المتحدة، واكتشاف مخزونات النفط والغاز قبالة سواحل دولة إسرائيل، فإن الواقع القديم لم يعد سارياً.

 

الواقع الجديد هو أن ممالك الأرض تعمل على التقنيات العالية، لكن القليل من الدول تحرّكت بسرعة للتكيف مع هذا الواقع، مثلما فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي جزء من تحوّلها نحو التكنولوجيا العالية، أطلقت الإمارات برنامجاً فضائياً خاصّاً بها، فأصبحت هذه الدولة الخليجية قوة فضائية رئيسية في غضون سنوات قليلة.

 

تنتهج الإمارات استراتيجية تشمل تطوير قدراتها الفضائية، والبحث عن شركاء دوليين وتجاريين لمهماتها المختلفة، وتعمل أيضاً على تطوير قطاع الفضاء التجاري. وقد لقيت استراتيجيتها تلك نجاحاً كبيراً.

 

طورت الإمارات "مسبار الأمل" محلياً، وجمعت أجزاءه بواسطة مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء في جامعة كولورادو بولدر، وأطلقته على متن صاروخ ياباني. وأصدر مركز محمد بن راشد للفضاء مؤخراً كنزاً من البيانات التي جمعها المسبار، يُمكن للجميع تقييمها واستخدامها. وتُظهر البيانات كيف تتفاعل غازات الغلاف الجوي في المريخ مع بعضها البعض ومع الإشعاع الشمسي، إضافة إلى جملة من الأمور الأخرى.

 

ومن المقرر أيضاً إطلاق المركبة القمرية "راشد" على متن صاروخ شركة سبايس إكس "فالكون 9"، ثم تُنقل إلى سطح القمر على متن مركبة هبوط يابانية.

وستهبط المركبة راشد في منطقة "لاكوس سومنيوروم" على الجانب القريب من القمر في أواخر عام 2022.

 

وتعتزم الإمارات أيضاً إطلاق مهمة إلى حزام الكويكبات الرئيسي في سنة 2028. وسيُجري المسبار، الذي لا يحمل اسماً بعد، مناورات بمساعدة جاذبية كوكبي الزهرة والأرض، ليصل إلى الحزام الرئيسي بين المريخ والمشتري عام 2030، حيث سيمر بالقرب من سبعة كويكبات قبل أن يهبط على كويكب آخر عام 2033. وسيكون مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء بجامعة كولورادو بولدر شريكاً علمياً رئيسياً في المهمة.

 

وأخيراً، وقعت الإمارات وإسرائيل اتفاقاً تعهدتا بموجبه التعاون في مهمة القمر "بيريشيت 2"، وعدد من المشاريع الأخرى. ويعزز الاتفاق العلاقات بين البلدين اللذين أصبحا حليفين تجارياً ودفاعياً بعد توقيع اتفاقات إبراهيم.

 

لدى الإمارات فريق من رواد الفضاء، منهم هزاع المنصوري وسلطان النيادي ونورا المطروشي ومحمد الملا. وقد سبق أن انطلق المنصوري في مهمة مدتها أسبوع إلى محطة الفضاء الدولية، متوجهاً إلى المختبر المداري على متن المركبة الروسية سويوز. كما تجدر الإشارة إلى أن المطروشي تُعدّ رائدة فضاء عربية، وقد أعربت عن رغبتها في المشاركة في مهمة "أرتميس" المستقبلية إلى القمر.

 

إلى جانب النمو في مجال التكنولوجيا، ذكرت صحيفة "ناشيونال نيوز"، ومقرها الإمارات، أن برنامج الفضاء الإماراتي أشعل شرارة "ثقافة الفضاء" في الدولة الخليجية، حيث تجلت ثقافة الفضاء الإمارتية في نمو مجال التصوير الفلكي والفنون البصرية الأخرى.

ويمكن أن يتحول برنامج الفضاء الإماراتي، وقدرته على التأثير الإيجابي على اقتصاد الدولة وثقافتها، إلى نموذج للدول الأخرى، مثلما أثبتت وكالة الفضاء الأميركية "الناسا" والقطاع الفضائي التجاري الجديد بالتأكيد أن لهما تأثيراً إيجابياً في الولايات المتحدة، الدولة التي هي في حاجة ماسة إلى شيء يُشعرها بالرضا.

 

لكن التطورات في العالم الإسلامي أثبتت في أحيان كثيرة أنها مأسوية، واستيلاء "طالبان" مؤخراً على أفغانستان هو مثال على ذلك، مع انهيار اقتصاد ذلك البلد والانتهاكات لحقوق الإنسان، خصوصاً ضد النساء.

 

ويرجع توجه دولة الإمارات نحو تطوير التكنولوجيا والتعليم إلى التاريخ المبكر للعالم الإسلامي، عندما كانت تلك المنطقة مركزاً للعلوم والرياضيات والطب. ولا يمكن إنكار حقيقة أن مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في دول الخليج العربي كان في مصلحة المرأة. فإلى جانب نورا المطروشي، أول رائدة فضاء عربية، رُقيت سارة الأميري أخيراً لتصبح أول وزيرة للعلوم المتقدمة في الإمارات ورئيسة لوكالة الفضاء في البلاد.

 

وكانت الإمارات من أولى الدول التي وقعت اتفاقات أرتميس، وهو تحالف يضم الدول التي تعهدت بالتعاون في حركة البشرية إلى القمر والمريخ وما وراءهما. وبالتالي، ستكون هذه الدولة الخليجية قوة رئيسية في استكشاف الفضاء.

 

"ذا هيل"

مارك ر. ويتينغتون 

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
Style auto