تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
"دودة واعدة"... كائنات غير تقليدية تجتذب شباباً مصريين لتربيتها

"دودة واعدة"... كائنات غير تقليدية تجتذب شباباً مصريين لتربيتها

February 11, 2023

المصدر:

المصدر: النهار العربي

شهدت السنوات الأخيرة تنوعاً ملحوظاً في الأنشطة غير التقليدية، التي تجتذب أعداداً متزايدة من المصريين، بعضها يبدأ كهواية، أو لإشباع شعور بالفضول لمعرفة المزيد عن كائن ما غير اعتيادي، ثم سرعان ما يتحول إلى مجال عمل ومصدر لدخل إضافي، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها البلاد في أعقاب تفشي فيروس كورونا، والحرب في أوكرانيا.

من أغرب تلك المجالات الجديدة، هو تربية الحشرات، والعناكب، وبعض أنواع الزواحف غير المألوف اقتناؤها بين المصريين. ولا ريب في أن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لعبت دوراً مهماً في تشجيع العديد من الهواة والمغامرين لدخول تلك المجالات الناشئة، وذلك لوفرة الإرشادات، والنصائح، والمجموعات الإلكترونية، التي تساعد على التربية والتسويق.

 

عنكبوت الترانتولا

وتعد دودة "الميل وورم" (Mealworm) من الكائنات التي بدأت في الانتشار سريعاً بين المهتمين في مصر، في الآونة الأخيرة، نظراً لسهولة تربيتها، وقلة تكلفة الاستثمار فيها، وكذلك تزايد الطلب عليها، خصوصاً بعد القرار الذي أصدره الاتحاد الأوروبي، أخيراً، بالموافقة على استخدام بعض أنواع الحشرات كطعام للبشر، ومنها "الميل وورم".

وإلى جانب هذه الدودة -التي يرى مربوها الذين تحدث إليهم "النهار العربي" أنها "واعدة"، ويمكن أن تتحول إلى مشروع ضخم للإنتاج والتصدير- يربي البعض العناكب التي تحظى بسمعة مخيفة مثل الترانتولا، وكذلك العقارب التي يشكك البعض في جدوى تربيتها، ومع ذلك فهي منتشرة بأنواع مختلفة، إضافة إلى السلاحف البرمائية والتي كانت تعد من الكائنات القليلة الظهور في أسواق الحيوانات في مصر، حتى وقت قريب.

الدودة الواعدة

إلى جانب الآمال التي داعبت بعض مربي "الميل وورم"، في أعقاب قرار الاتحاد الأوروبي، فإن ثمة سوقاً نشطاً هنا في مصر لهذه الدودة التي هي عبارة عن يرقة لأحد أنواع الخنافس، وتشكل غذاءً غنياً بالبروتينات والفيتامينات للعديد من المخلوقات التي يربيها المصريون، مثل الدجاج، وأسماك وطيور الزينة، والزواحف، وغير ذلك.

 

تستخدم "الميل وورم" في تغذية الدجاج وأنواع متباينة من الكائنات

انتشار تربية هذا النوع من الديدان في مصر جعل أسعارها تنخفض في الأسواق المحلية بمعدلات كبيرة، وجعلها متوافرة أكثر من ذي قبل لمستهلكيها من مربي الطيور والأسماك والزواحف.

ويقول وائل طلبة وهو أحد مربي "الميل وورم" في حديثه لـ"النهار العربي": "حين بدأت قبل عامين في تجربة تربية هذه الديدان، كان سعر الكلغ الواحد يساوي قرابة 2000 جنيه مصري، ومع انتشار تربيته محلياً، بات يساوي 400 جنيه تقريباً" (سعر الدولار يساوي 30.32 جنيهاً تقريباً).

ويوضح طلبة أنه بدأ أول الأمر بشراء هذه الديدان وإعادة بيعها، وكان الأمر محبطاً للغاية في بدايته بالنسبة إليه، ويقول: "لقد استغرق بيع الكلغ الواحد من الديدان قرابة 3 أشهر، لكنني لم أستسلم، وقمت بتربيتها عندي، ومع الوقت بت أبيع قرابة 50 كلغ في اليوم الواحد، أحياناً، ولدي أمل في أن أتوسع في الإنتاج، والتصدير مستقبلاً".

أما خالد علي فله تجربة مغايرة نسبياً، فقد بدأ بشراء "الميل وورم" لتغذية عصافير الزينة التي كان يربيها، إذ علم أن إطعامها بهذه الديدان الغنية بالعناصر الغذائية، يسرع نموها، ويساعدها على إنتاج البيض وتخصيبه بصورة أفضل، ومع الوقت، بدأ ينتج تلك الديدان في ركن صغير بجوار أقفاص العصافير، وحقق اكتفاء ذاتياً، ثم وجد فائضاً لديه يمكن بيعه.

ويقول علي لـ"النهار العربي": "إن دورة إنتاج "الميل وورم" سريعة، وإنتاجها غزير، وهذا شجعني على إلغاء أقفاص العصافير، ووضعت مكانها تلك الديدان. على سبيل المثال، فإن لتلك الديدان دورتي إنتاج، واحدة في الشتاء وأخرى في الصيف، لو افترضنا أنني بدأت بكلغ واحد، فسوف ينتج 25 كلغ في العام، وهذا أمر مشجع جداً".

 

إحدى مزارع "الميل وورم" في مصر

عناكب الترانتولا

دفع الفضول عبده خالد إلى اقتناء عنكبوت "الترانتولا" أو كما يسميها البعض "الرتيلاء"، باعتباره كائناً غير تقليدي، وليس من المعهود تربيته في مصر، وبدأ الشاب المصري هوايته في 2015، ولم يقلع عنها بل طورها، ووسع اطلاعه وتابع تربية تلك العناكب خارج بلاده.

ويقول خالد لـ"النهار العربي": "لقد دفعني الفضول إلى تربية عناكب الترانتولا، في وقت لم تكن منتشرة في مصر، لكن بالتواصل مع الهواة الأجانب، اكتشفت أنها هواية منتشرة في شتى بلدان العالم".

 

خالد حاملاً أحد عناكب الترانتولا التي يربيها على كف يده

ويضيف الهاوي المصري: "غالباً نقوم بشراء تلك العناكب من الخارج، لأن عملية الإنتاج هنا تفشل في كثير من الأحيان، فتلك العناكب تراوح أعمارها ما بين عام وثلاثة أعوام، وتأكل الأنثى الذكر بعد التزاوج مباشرة، وقد تأكله قبل أن يتزاوج معها".

ويشير خالد إلى أن هواة تربية العناكب يحبون اقتناءها "بهدف الزينة والديكور، فهي تعيش في أحواض مميزة، تعطي مظهراً غريباً للمكان الذي توضع به".

سلاحف برمائية

بدأ حسام الدين أحمد هواية تربية الحيوانات منذ كان عمره 5 سنوات، وبعد رحلة طويلة بين الطيور والحيوانات، انحصر اهتمامه في نوعين أساسيين منها، وهما طيور الزينة، وأخيراً السلاحف البرمائية، التي بدأت تحظى باهتمام خاص لديه.

 

سلحفاة برمائية تضع بيضاً في المزرعة التي جهزها حسام الدين أحمد

ويقول أحمد: "أقنعني أحد الأصدقاء، أخيراً، أن أهتم بتربية السلاحف البرمائية، فهي من الأنواع غير المتوافرة في مصر، ويتم استيرادها من الخارج، لأن ثمة طلباً عليها، وهذا شجعني في أن أبدأ تجربة تربيتها والعمل على جعلها تنتج هنا".

ويضيف مربي الحيوانات: "بدأت التجربة في مزرعة يملكها أحد أصدقائي، وأخذت جزاء منها، لأحاول أن أربي السلاحف، وبعد بحث ومذاكرة، استطعت أن أفهم نظامها الغذائي جيداً، وهو ما ساعدني على أن أوفر لها ما تحتاجه من عناصر، وقد نجحت الحمد لله في أن أساعدها على الإنتاج".

 

نجح حسام الدين في مساعدة السلاحف المائية على الانتاج محلياً

أزمة وفرصة

وتشير التقديرات إلى أن أغذية الحيوانات الأليفة في مصر تتجاوز 200 مليون دولار أميركي كل عام، ومع ارتفاع أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، وتخلي بعض المربين عن حيواناتهم الأليفة، خصوصاً القطط والكلاب، يبحث الهواة والمستثمرون عن سبل لاستخدام منتجات محلية في تغذية حيواناتهم.

كما أن بعض الكائنات، قد تسهم في جلب العملات الصعبة للبلاد إذا تم تصدير كميات كبيرة منها إلى الخارج حسب آراء خبراء في هذا المجال، مثلما حدث في بعض الحيوانات والطيور في السنوات الماضية، إلا أن أزمة كورونا، والحرب الأوكرانية كان لهما وقع سلبي على هذا المجال.

وقال مربون ليرقات "الميل وورم" إن ثمة جهوداً لإنشاء شركات أو كيانات قانونية تعمل على تجميع إنتاج صغار المربين، وتصديره للخارج، وخصوصاً أن هناك طلباً من المتوقع أن يتزايد في أوروبا بعد قرار الاتحاد الأوروبي بالسماح باستخدام "الميل وورم" وحشرات أخرى في أغذية البشر.

المصدر: النهار العربي

القاهرة - ياسر خليل

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon