تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
"دوحة مصرية" لإخراج لبنان من عنق مأزق "حزب الله"؟

"دوحة مصرية" لإخراج لبنان من عنق مأزق "حزب الله"؟

October 28, 2021

المصدر:

النهار

ما هو ظاهر من جبل جليد الازمة الراهنة، على رغم انه فعليا، بركان يقذف حممه في غير اتجاه، هو مأزق التحقيق القضائي في انفجار #مرفأ بيروت، معطوفا على مأزق التحقيق العسكري في احداث الخميس الدامي في الطيونة. لكن، ووفق معطيات أوساط ديبلوماسية عربية، هناك ما هو أخطر بكثير في باطن هذا الجبل أو البركان.

في معلومات لـ"النهار" من هذه الأوساط ذات الخبرة العميقة في أحوال لبنان، ان هناك قضية خاصة بين "#حزب الله" وبين رئيس حزب "#القوات اللبنانية" سمير جعجع، ترتقي إلى مستوى عالٍ من التوتر الذي يختزنه الحزب ضد جعجع، ليس لأسباب داخلية فحسب، بل لأسباب إيرانية أيضا والتي لا تبدو مرئية في لبنان، إنما هي كامنة في سلوك الحزب الذي يعمل بهديّ منها. وجوهر هذه الأسباب، وفق الأوساط الديبلوماسية نفسها، هو التحدي الذي فرضه رئيس "القوات اللبنانية" في وجه أهم ذراع خارجية للنفوذ الإيراني في المنطقة والمتمثلة بـ"حزب الله". وتضيف ان جعجع يكاد يكون فعليا، الصوت الوحيد تقريبا الذي يقف معارضا لنفوذ الحزب الذي بلغ ذروته في ملف التحقيق القضائي في انفجار المرفأ، إلى ان تطوّر إلى احداث دامية في 14 الجاري. وبدا المشهد عشية هذه الاحداث ان لا طرف داخليا غير "القوات اللبنانية" يقف في وجه "حزب الله". ومن المرجح ان الأخير كان يريد من التحرك في الطيونة ان ينتهي إلى "تلقين" المنطقة التي تستظل بـ"القوات" درساً ينطوي على أعمال شغب، ومن ثم يمضي الحزب وحلفاؤه إلى إقامة مخيم شبيه بذلك الذي أقامه قبالة السرايا الحكومية ابان رئاسة فؤاد السنيورة الحكومة، وانتهى الامر إلى احداث 7 أيار 2008 الشهيرة. إلا ان هذه الحسابات في حقل الطيونة لم تطابق الحسابات السابقة في ساحة رياض الصلح حيث كان المخيم الأول. وفي تقدير الأوساط نفسها، ان "الخسائر" ليست مرتبطة بالضحايا الذين سقطوا، والذين جرى القول بأنهم ينتمون إلى فريق الحزب وحلفائه فحسب، بل هي مرتبطة بهزّ صورة "حزب الله" في أوساط السلطات في طهران وعلى أعلى المستويات هناك. ومن مراجعة المواد الإعلامية الإيرانية لتغطية احداث الطيونة، فهي تفيد بكل وضوح ان "حزب الله" تلقّى ضربة قاسية، وهو الطرف الذي كان في نظر المرشد الإيراني يوجه الضربات في المنطقة متحديا إسرائيل التي فرضت نفسها الطرف الأقوى في الشرق الأوسط. إلى ان جاءت احداث الطيونة لتقلب هذه الصورة رأسا على عقب. وبدءا من هذه الاحداث صار لزاما على الحزب، ان يعيد هذه الصورة إلى سابق وضعها.

كيف السبيل إلى استعادة "حزب الله" هيبته المفقودة في 14 تشرين الأول الجاري؟ في رأي الأوساط الديبلوماسية، لا تبدو مذكرة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية فادي عقيقي بحق رئيس حزب "القوات اللبنانية"، بعيدة عن الجواب على هذا السؤال. إلا ان المذكرة تنطوي على جانب من الجواب الذي يسعى الحزب للوصول اليه. ومن اخطر ما يبيّته الحزب استناداً إلى مؤشرات عدة، هو كيفية النيل من جعجع وذلك لن يكون عبر القضاء الذي جرى حتى الآن استخدام جزء منه.

ما قام به البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بالأمس يمثل خطوة مهمة في اتجاه نزع فتيل التوتر الذي هو الآن في أقصى مداه. لكن ذلك يفضي، في حال نجاح مسعى البطريرك، إلى تبريد الأجواء ليس إلا. وتخشى الأوساط الديبلوماسية ان يكون "حزب الله" نفسه، يسعى إلى هذا التبريد كي يهيىء الظروف لتحقيق غايته بـ"الثأر" من جعجع، عملاً بالقول السائر ان "الانتقام طبق يؤكل باردا". وكان لافتا في هذه الأجواء، الحديث عن معاودة مجلس الوزراء قريبا جلساته المتوقفة منذ احداث الطيونة. كذلك يمضي رئيس الجمهورية ميشال عون بإشاعة أجواء الطمأنينة، ربما لمعطيات لديه من "حزب الله" الذي يهمه ان يمنح قصر بعبدا الفرصة لـ"قطف ثمار" إستعادة البلاد أحوالها الطبيعية. وفي هذا السياق تندرج العبارات الواردة في مقدمة النشرة الإخبارية لقناة "المنار" التابعة للحزب مساء اليوم الذي تحرّك فيه البطريرك الراعي. وهذه العبارات هي: "الايامُ المقبلة ستؤكدُ أنَ تداعياتِ الاحداثِ الأمنيةِ الأخيرةِ قد طُويت بحسَبِ رئيسِ الجمهوريةِ العماد ميشال عون الذي قطعَ بانْ لا عودةَ إلى الحربِ الأهليةِ في لبنان، برغمِ وجودِ تعكيرٍ دائمٍ للجوِّ العامِّ في البلاد".

كيف يمكن وضع لبنان على سكة آمنة تشبه تلك التي حصلت في الدوحة عام 2008؟ هذا السؤال طرحته الأوساط الديبلوماسية، وهي قامت بمقاربته على النحو الآتي: لا أحد يراوده اليوم الاعتقاد بأن قطر عام 2008 وبرعاية من أميرها وقتذاك حمد بن خليفة آل ثاني هي ذاتها اليوم سنة 2021. لكن هناك نافذة جديدة هي القاهرة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تملك نفوذا مهما يمكن الإشارة إلى احد مجالاته ألا وهو قطاع غزة الذي تحكمه حركة "حماس" التي تمثل "حزب الله" الفلسطيني، وهذه الحركة في فلسطين هي مثل "حزب الله" في لبنان على علاقة وثيقة جداً بإيران. وقد نجحت القاهرة، ولا تزال، في أن تكون حاضرة في الملمّات لإخراج القطاع من براثن الانتقام الإسرائيلي. ولذلك لا شيء يمنع من إخراج لبنان من نيّة انتقام إيران عبر "حزب الله" مستهدفاً زعيم "القوات اللبنانية"، علما ان النيل من جعجع سيكون فعليا النيل من آخر معالم الاعتراض اللبناني الجدّي على النفوذ الإيراني.

وتخلص الأوساط الديبلوماسية إلى القول: "لا شيء يمنع من مشاهدة مسؤول مصري قريبا يتحرك بين القاهرة وبيروت. انه الخط الوحيد الظاهر حاليا من جبل الرجاء في مساعدة لبنان على تجاوز جلجلته الأشد قسوة في تاريخه المعاصر".

المصدر: "النهار"

أحمد عياش

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Style auto