تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
خلّف انهياراً مالياً مدمّراً واتهامات بالفساد... حاكم ‏مصرف لبنان يغادر منصبه غداً

خلّف انهياراً مالياً مدمّراً واتهامات بالفساد... حاكم ‏مصرف لبنان يغادر منصبه غداً

July 30, 2023

المصدر:

المصدر: رويترز

يستعد حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) رياض سلامة، ‏الذي كان يُحتفى به في السابق باعتباره خبيراً مالياً، لترك ‏منصبه غداً الاثنين بعدما شغله لنحو 30 عاماً، لكن هذا ‏الإرث خلّف وراءه انهياراً مدمراً في القطاع المصرفي ‏واتهامات بالفساد داخل البلاد وخارجها.‏

ولسنوات طوية، كان كثير من اللبنانيين ينظرون إلى سلامة ‏باعتباره العمود الفقري للنظام المالي حتى انهياره في 2019، ‏حينها شاهد سلامة مكانته تتداعى إذ أدى الانهيار المالي إلى ‏إفقار عدد كبير من المواطنين وتجميد ودائع معظم المدخرين ‏في القطاع المصرفي الذي كان في السابق واحداً من أكبر ‏القطاعات.‏

وتلطخت صورته أكثر عندما بدأت الدول الأوروبية واحدة تلو ‏الأخرى في فتح تحقيقات بشأن ما إذا كان قد استغل منصبه ‏لاختلاس المال العام وتكوين ثروة من ورائه.‏

وينفي سلامة ارتكاب أي مخالفات وقال لوكالة "رويترز" قبل ‏أيام من مغادرته إنه "عمل وفقاً للقانون واحترم الحقوق ‏القانونية للآخرين" خلال فترة توليه المنصب.‏

وأصدرت السلطات الفرنسية والألمانية مذكرتي توقيف بحق ‏سلامة في أيار (مايو). كما أشارت نشرتان باللون الأحمر ‏صادرتان عن الإنتربول إلى أنه مطلوب في كلا البلدين.‏

وأشارت النشرة الحمراء الصادرة بناء على طلب فرنسا إلى ‏بعض التهم منها غسل أموال منظم، بينما جاء في النشرة ‏الصادرة بناء على طلب ألمانيا أنه مطلوب في تهم تتعلق ‏بغسل الأموال أيضاً.‏

وجاء الانهيار المالي في لبنان بعد عقود من الفساد والانغماس ‏في التبذير من جانب النخب الحاكمة. وحمَّل كثير من ‏اللبنانيين سلامة وهذه النخب مسؤولية الانهيار المالي الذي ‏جعل الليرة تفقد نحو 98 بالمئة من قيمتها.‏

وقال سلامة (73 عاماً) في المقابلة "سوف أطوي صفحة من ‏حياتي".‏

وشهدت الأشهر الأخيرة له في المنصب دعوة بعض ‏المسؤولين له لتقديم استقالته، بينما التزم آخرون الصمت.‏

ورداً على سؤال عما إذا كان الساسة تخلوا عنه، قال سلامة ‏في المقابلة "من زمان المنظومة غسلت إيديها مني".‏

مصرف لبنان "المدمَّر"‏

ما حدث كان تحولاً دراماتيكياً لرجل كان يُنظر إليه في السابق ‏على أنه رئيس محتمل. واستطاع سلامة، بعد تولّيه منصب ‏حاكم مصرف لبنان، أن يبني سمعة طيبة بوصفه خبيراً في ‏النظام المالي.‏

تلك الصورة جعلته مميزاً عن أفراد النخبة الحاكمة، الكثير ‏منهم كانوا قادة فصائل مسلحة إبان الحرب الأهلية التي دارت ‏بين عامي 1975 و1990، لكنه كان يحظى بدعم كبير منهم.‏

كان سلامة دائم الحضور في المؤتمرات المالية الدولية ‏وحصل على الكثير من الجوائز في المجال المصرفي وتمتع ‏بصلاحيات واسعة بحكم منصبه.‏

ووفّر النظام المالي، الذي كان يشرف عليه، للكثير من ‏اللبنانيين مستوى معيشياً لا يتماشى مع اقتصاد البلاد غير ‏المنتِج.‏

وحصل المدخرون على أسعار فائدة مرتفعة وتمكنوا من ‏تحويل عملتهم المحلية إلى الدولار بسعر صرف ثابت حافظ ‏عليه سلامة منذ عام 1997 حتى وقت الانهيار المالي.‏

وزاد من ثقتهم طريقة سلامة الهادئة وتصريحاته بأن الليرة ‏في وضع جيد، وكذلك نجاح لبنان في تجاوز الأزمة المالية ‏العالمية في 2008.‏

لكن الأوضاع المالية بدأت تتعثر مع تباطؤ التحويلات ‏بالدولار، مما زاد من الضغوط على نظام مالي يتطلب تدفقات ‏مستمرة من العملة الصعبة للصمود.‏

وأبقى سلامة على النظام المالي قائما في 2016 من خلال ‏سحب الدولارات من البنوك المحلية بأسعار فائدة مرتفعة. ‏ووصف منتقدون هذه الخطوة بأنها "مخطط بونزي" أو شكل ‏من أشكال الاحتيال، لأنها تعتمد على الحصول على قروض ‏جديدة من أجل سداد الديون القائمة.‏

وقال وزير الاقتصاد السابق ونائب حاكم مصرف لبنان ناصر ‏السعيدي "إنه يترك وراءه مؤسسة مدمَّرة سيتعين إعادة هيكلتها ‏في ظل خسائر بنحو 76 مليار دولار في مصرف لبنان".‏

ودافع سلامة عن نفسه في مقابلة الأربعاء قائلاً إن مصرف ‏لبنان ساهم في "إرساء الاستقرار والنمو الاقتصادي" خلال ‏فترة منصبه التي استمرت 27 عاماً.‏

مذكرتا توقيف

وتركز التحقيقات على عمولات فرضها المصرف على البنوك ‏مقابل شراء السندات الحكومية وذهبت عوائدها لشركة فوري ‏أسوشيتس التي يسيطر عليها شقيقه رجا سلامة.‏

وينفى الشقيقان تحويل أو غسل أي أموال عامة، كما ينفيان ‏ارتكاب أي مخالفة.‏

وقال سلامة في مقابلة الأربعاء إنه لم يتم تحويل أي أموال ‏تخص المصرف المركزي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى ‏شركة فوري أسوشيتس.‏

واستدعت السلطة القضائية الفرنسية في إطار التحقيق رجا ‏سلامة وماريان حويك، وهي من مساعدي حاكم مصرف ‏لبنان.‏

ووجّهت اتهامات لرياض سلامة وشقيقه رجا ومساعدته حويك ‏في لبنان بغسل الأموال والاختلاس والإثراء غير المشروع ‏في شباط (فبراير).‏

لكن المنتقدين يشككون منذ فترة طويلة في مدى جدية متابعة ‏القضية في لبنان حيث يمكن للسياسيين التأثير على القضاء. ‏ورغم أن استقلال القضاء منصوص عليه في الدستور، فقد ‏اشتكى كبير قضاة لبنان العام الماضي من التدخل فيه.‏

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Style auto