
خبراء يحذّرون من الأسوأ... الإفلاس يُهدّد دولاً فقيرة
June 29, 2022
المصدر:
المصدر: النهار العربي
في البداية كانت جائحة كورونا والآن التضخم وأزمة الطاقة وارتفاع سعر الفائدة، ما يهدّد دولا فقيرة بالإفلاس بينها دولة عربية. ويريد البنك الدولي منع حدوث السيناريو الأسوأ، والخبراء يُحذّرون من انعكاسات ذلك على باقي دول العالم.
جاغاث غونازينا فقد الأمل، فهو يبعث كل يوم زوجته وابنه إلى العاصمة السيريلانكية كولومبو، لشراء أسطوانة غاز لبسطة الطعام التي تملكها العائلة وتعيش منها لكن دون جدوى، إذ تعود الزوجة والابن كل يوم تقريباً بدون غاز.
ويقول غونازينا لوكالة بلومبرغ للأنباء "لحسن الحظ لايزال هناك بعض ما تبقى من البسطة لنأكله نحن". ويضيف "لا أدري كيف يتدبر الآخرون أمورهم، للطهي أو تغطية نفقاتهم".
وفيما تُعرب الدول الغربية عن مخاوفها بشأن النمو الاقتصادي وتخشى من الركود، تعاني سريلانكا من ذلك فعلا، حيث يعاني 23 مليون نسمة من أزمة اقتصادية خانقة لم تشهد البلاد مثيلا لها منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1948. فمنذ عدة شهور تعجز الدولة عن دفع ديونها الخارجية، وأعلنت في أيار (مايو) عدم قدرتها على الدفع.
وإفلاس الدولة له نتائج كارثية على المواطنين، حيث هناك نقص في الغذاء والبنزين في كل مكان، وفي بعض أجزاء البلاد لم تعد هناك حتى أدوية أيضا. واليأس المنتشر بين الناس أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة، زادت من عدم استقرار الحكومة غير المستقرة أصلا.
"كارثة مطلقة"
وهناك مخاوف من أن تتّسع الاضطرابات وتتجاوز حدود البلاد، حيث أن سريلانكا ليست البلد الوحيد الذي يكافح ضد الإفلاس. فمزيج من الصدمات التي يتعرّض لها الاقتصاد الحقيقي والضيق النقدي "سيدفع الكثير من الدول ذات الدخل المنخفض إلى إعادة جدولة ديونها"، يقول الخبير الاقتصادي الأميركي جون ليبسكي.
وليبسكي كان لسنوات طويلة في إدارة صندوق النقد الدولي، وهو يصف الوضع في هذه الدول بالقول: "وهذه كارثة مطلقة، نسير باتجاهها".
وحسب معطيات البنك الدولي، فإن 60 بالمئة من الدول الأفقر في العالم، تجد نفسها في أزمة ديون، أو أنها مهدّدة بها. حتى أن دولا مثل باكستان وتونس وإثيوبيا والسلفادور وغانا مهدّدة بخطر الإفلاس.
ويحذر الخبراء من أنه إذا ازداد عدد الدول غير القادرة على تسديد ديونها، فسيكون لذلك نتائج عالمية. "فخطر حدوث أزمة ديون واسعة مع تأثير الدومينو، أكبر اليوم مما كان عليه خلال جائحة كورونا"، تقول ريبيكا غرينسبان وهي اقتصادية كوستاريكية، وتعمل كأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) قبل بضعة أسابيع.
ومن السذاجة القول إن الدول المعنية ليست مسؤولة أيضا عما آلت إليه الأمور. ففي سريلانكا مثلا أدى مزيج من سوء الإدارة والفساد والخفض الكبير للضرائب على مدى أعوام طويلة، إلى العجز الاقتصادي للبلاد.
جائحة كورونا أولا ثم التضخم!
وأدّت الإعفاءات الضريبية إلى حدوث فجوة كبيرة في خزانة الدولة، واتسعت الفجوة أكثر خلال جائحة كورونا وازداد العجز في الميزانية. وخلال الجائحة خسرت سريلانكا أحد أهم مصادر دخلها ألا وهو السياحة، وبعد ذلك جاء ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية نتيجة حرب أوكرانيا.
والسبب في التأثير الأكبر للتضخم على البلدان الفقيرة مقارنة بالدول الغربية، هو الارتفاع القياسي لسعر صرف الدولار، ما يشكل عبئاً كبيرا على تلك البلدان التي تدفع ثمن مستورداتها من الطاقة والأدوية والمواد الغذائية بالدولار.
وفي كثير من بلدان أفريقيا يدفع الناس حتى 40 بالمئة من دخلهم ثمنا للطعام والشراب فقط، وهو أكثر من ضعف ما يدفعه المواطن في الدول الصناعية. وارتفاع الأسعار في تلك الدول الفقيرة لا يؤدي إلى إفراغ جيوب الناس فقط، وإنما إلى الجوع أيضا.
وحكومات هذه الدول الفقيرة تكافح بالدرجة الأولى ضد العبء الثقيل للديون الخارجية، فحتى نهاية العام الجاري يجب أن تدفع الدول الـ 75 الأكثر فقرا في العالم، حوالي 35 مليار دولار ديونا خارجية، حسب تقديرات البنك الدولي.
وفي نهاية عام 2021 انتهى تأجيل سداد الديون الذي منحته دول مجموعة العشرين للدول الفقيرة بسبب جائحة كورونا.
رفع سعر الفائدة يفاقم الأزمة
وما يفاقم أزمة الديون هو أن الكثير من البلدان الصناعية قد تخلت عن سياستها النقدية المتساهلة جدا.
ويرى مدير صندوق التحوط، جاي نيومان، أن الصين لعبت دورا أساسيا في الانهيار المالي للدول الصاعدة، وكتب في مقال رأي نشرته مؤخرا صحيفة "فايننشال تايمز"، أن الصين أوقعت سريلانكا ودولا نامية أخرى في فخ القروض السخية.
فقد دفعت الصين سريلانكا لتمويل مشاريع مكلفة وغير اقتصادية من خلال القروض، والآن بسبب الديون المستحقة تحمل الصين "السوط في يدها".
مليارات من البنك الدولي
وتعهد البنك الدولي بتقديم 170 مليار دولار لتأمين استقرار بلدان مثل سريلانكا ومنع حدوث العدوى الكبرى، وهذا أضخم برنامج إنقاذ في تاريخ البنك، حتى أكبر من المساعدات المالية لمكافحة جائحة كورونا.
وقال مدير مركز بدائل السياسة بايكياسوتي سارافاناموتو في حوار مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية: "يجب أن نرى أن أموال المساعدات تصل إلى أفقر الفقراء، لأنهم الأكثر تأثرا بهذه الأزمة".
Posted byTony Ghantous✍️



