تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
خبراء يحذّرون من الأسوأ... الإفلاس يُهدّد دولاً فقيرة

خبراء يحذّرون من الأسوأ... الإفلاس يُهدّد دولاً فقيرة

June 29, 2022

المصدر:

المصدر: النهار العربي

في البداية كانت جائحة كورونا والآن التضخم وأزمة الطاقة وارتفاع سعر الفائدة، ‏ما يهدّد دولا فقيرة بالإفلاس بينها دولة عربية. ويريد البنك الدولي منع حدوث ‏السيناريو الأسوأ، والخبراء يُحذّرون من انعكاسات ذلك على باقي دول العالم.‏

 

جاغاث غونازينا فقد الأمل، فهو يبعث كل يوم زوجته وابنه إلى العاصمة ‏السيريلانكية كولومبو، لشراء أسطوانة غاز لبسطة الطعام التي تملكها العائلة ‏وتعيش منها لكن دون جدوى، إذ تعود الزوجة والابن كل يوم تقريباً بدون غاز.‏

 

ويقول غونازينا لوكالة بلومبرغ للأنباء "لحسن الحظ لايزال هناك بعض ما تبقى ‏من البسطة لنأكله نحن". ويضيف "لا أدري كيف يتدبر الآخرون أمورهم، للطهي ‏أو تغطية نفقاتهم".‏

 

وفيما تُعرب الدول الغربية عن مخاوفها بشأن النمو الاقتصادي وتخشى من الركود، ‏تعاني سريلانكا من ذلك فعلا، حيث يعاني 23 مليون نسمة من أزمة اقتصادية ‏خانقة لم تشهد البلاد مثيلا لها منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1948. فمنذ عدة ‏شهور تعجز الدولة عن دفع ديونها الخارجية، وأعلنت في أيار (مايو) عدم قدرتها ‏على الدفع.‏

 

وإفلاس الدولة له نتائج كارثية على المواطنين، حيث هناك نقص في الغذاء ‏والبنزين في كل مكان، وفي بعض أجزاء البلاد لم تعد هناك حتى أدوية أيضا. ‏واليأس المنتشر بين الناس أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة، زادت من عدم ‏استقرار الحكومة غير المستقرة أصلا. ‏

 

‏"كارثة مطلقة"‏

وهناك مخاوف من أن تتّسع الاضطرابات وتتجاوز حدود البلاد، حيث أن سريلانكا ‏ليست البلد الوحيد الذي يكافح ضد الإفلاس. فمزيج من الصدمات التي يتعرّض لها ‏الاقتصاد الحقيقي والضيق النقدي "سيدفع الكثير من الدول ذات الدخل المنخفض ‏إلى إعادة جدولة ديونها"، يقول الخبير الاقتصادي الأميركي جون ليبسكي.‏

 

وليبسكي كان لسنوات طويلة في إدارة صندوق النقد الدولي، وهو يصف الوضع في ‏هذه الدول بالقول: "وهذه كارثة مطلقة، نسير باتجاهها".‏

 

وحسب معطيات البنك الدولي، فإن 60 بالمئة من الدول الأفقر في العالم، تجد نفسها ‏في أزمة ديون، أو أنها مهدّدة بها. حتى أن دولا مثل باكستان وتونس وإثيوبيا ‏والسلفادور وغانا مهدّدة بخطر الإفلاس.‏

 

ويحذر الخبراء من أنه إذا ازداد عدد الدول غير القادرة على تسديد ديونها، ‏فسيكون لذلك نتائج عالمية. "فخطر حدوث أزمة ديون واسعة مع تأثير الدومينو، ‏أكبر اليوم مما كان عليه خلال جائحة كورونا"، تقول ريبيكا غرينسبان وهي ‏اقتصادية كوستاريكية، وتعمل كأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ‏‏(أونكتاد) قبل بضعة أسابيع.‏

 

ومن السذاجة القول إن الدول المعنية ليست مسؤولة أيضا عما آلت إليه الأمور. ففي ‏سريلانكا مثلا أدى مزيج من سوء الإدارة والفساد والخفض الكبير للضرائب على ‏مدى أعوام طويلة، إلى العجز الاقتصادي للبلاد. ‏

 

جائحة كورونا أولا ثم التضخم!‏

وأدّت الإعفاءات الضريبية إلى حدوث فجوة كبيرة في خزانة الدولة، واتسعت ‏الفجوة أكثر خلال جائحة كورونا وازداد العجز في الميزانية. وخلال الجائحة ‏خسرت سريلانكا أحد أهم مصادر دخلها ألا وهو السياحة، وبعد ذلك جاء ارتفاع ‏أسعار الطاقة والمواد الغذائية نتيجة حرب أوكرانيا.‏

 

والسبب في التأثير الأكبر للتضخم على البلدان الفقيرة مقارنة بالدول الغربية، هو ‏الارتفاع القياسي لسعر صرف الدولار، ما يشكل عبئاً كبيرا على تلك البلدان التي ‏تدفع ثمن مستورداتها من الطاقة والأدوية والمواد الغذائية بالدولار.‏

 

وفي كثير من بلدان أفريقيا يدفع الناس حتى 40 بالمئة من دخلهم ثمنا للطعام ‏والشراب فقط، وهو أكثر من ضعف ما يدفعه المواطن في الدول الصناعية. ‏وارتفاع الأسعار في تلك الدول الفقيرة لا يؤدي إلى إفراغ جيوب الناس فقط، وإنما ‏إلى الجوع أيضا.‏

 

وحكومات هذه الدول الفقيرة تكافح بالدرجة الأولى ضد العبء الثقيل للديون ‏الخارجية، فحتى نهاية العام الجاري يجب أن تدفع الدول الـ 75 الأكثر فقرا في ‏العالم، حوالي 35 مليار دولار ديونا خارجية، حسب تقديرات البنك الدولي.‏

 

وفي نهاية عام 2021 انتهى تأجيل سداد الديون الذي منحته دول مجموعة العشرين ‏للدول الفقيرة بسبب جائحة كورونا.‏

 

رفع سعر الفائدة يفاقم الأزمة

وما يفاقم أزمة الديون هو أن الكثير من البلدان الصناعية قد تخلت عن سياستها ‏النقدية المتساهلة جدا. ‏

 

ويرى مدير صندوق التحوط، جاي نيومان، أن الصين لعبت دورا أساسيا في ‏الانهيار المالي للدول الصاعدة، وكتب في مقال رأي نشرته مؤخرا صحيفة ‏‏"فايننشال تايمز"، أن الصين أوقعت سريلانكا ودولا نامية أخرى في فخ القروض ‏السخية.‏

 

فقد دفعت الصين سريلانكا لتمويل مشاريع مكلفة وغير اقتصادية من خلال ‏القروض، والآن بسبب الديون المستحقة تحمل الصين "السوط في يدها".‏

 

مليارات من البنك الدولي

وتعهد البنك الدولي بتقديم 170 مليار دولار لتأمين استقرار بلدان مثل سريلانكا ‏ومنع حدوث العدوى الكبرى، وهذا أضخم برنامج إنقاذ في تاريخ البنك، حتى أكبر ‏من المساعدات المالية لمكافحة جائحة كورونا.‏

 

وقال مدير مركز بدائل السياسة بايكياسوتي سارافاناموتو في حوار مع مجلة "دير ‏شبيغل" الألمانية: "يجب أن نرى أن أموال المساعدات تصل إلى أفقر الفقراء، ‏لأنهم الأكثر تأثرا بهذه الأزمة". ‏

 

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Style auto