تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

حقوق الطوائف وحقوق لبنان

December 16, 2016

المصدر:

يحكى دائما ً وأبدا ً عن حقوق الطوائف ، وبخاصة في هذه الايام ، ولكن نادرا ً ما يحكى عن حقوق لبنان او عن واجبات هذه الطوائف تجاه لبنان . فهل هذا معقول ، او هل هو معقول ان تكون الطوائف معفية مسبقا ً من اي موجب ، تأخذ ولا تعطي ، ومن اين للبنان في هذه الحال ان يكون الحمى لهذه الطوائف والملاذ ؟

ونرانا في غنى عن الدل ّ الى هذه المشاركة التي نص ّعليها الدستور وأصبحت مع الوقت كناية عن محاصصة تفتك بالوطن المشترك وبحقوق الطوائف نفسها وتحول دون اي مشاركة حقيقية في ادارة شؤون هذا البلد واحواله الصعبة ، ومثالها هذه الزحمة حول الحقائب الوزارية التي تجعل من تشكيل الحكومات في بلدنا مهمة مستحيلة .

ولا يبدو حتى الآن ان "حكومة الوحدة الوطنية" ستكون اكثر تماسكا ً من "حكومة المصلحة الوطنية"، فالمسألة ان الوطن نفسه لا يزال في نظرنا أشبه بملكية مسيبة و"الشاطر بشطارته"، وهذا كله تحت عنوان "حقوق الطوائف" ، ومع التنصل الدائم من اي موجب تجاه بلد هو ، مثل اي بلد ـ بل اكثر من اي بلد ـ من صنع البشر لا من صنع الطبيعة . فليس مبالغة القول ان لبنان بلد قُد ّ من صخر، وكان ذلك كي يكون بلد حريات ، وهي الحرية التي قضت بوجوده السياسي والطبيعي في آن واحد ، لا القومية ولا الاصل الواحد او العرق الواحد ـ اذا كان متاحا ًـ ولا طبعا ً وخصوصا ً الدين الواحد.

بكلام آخر : كان لا بد ّ من ان تكون هناك دولة مدنية او علمانية في هذا الشرق المليء بالدول الاسلامية ، فكانت "دولة لبنان الكبير" التي جاء في دستورها "ان حرية الاعتقاد مطلقة " لا يحدّها قيد ، ولم يكن قليلا ً ان يتم الاعلان عن ذلك قبل تسعين عاما ً، وبالتحديد في العام 1926 عام اعلان الدستور . وهذه مهمة صعبة وشاقة فضلا عن انها عمل اجيال ، ولا يعيب لبنان في هذه الحال ان يقال عنه انه "بلد قيد التأسيس" أو لم يصبح بعد بلدا ًمكتملا ً. أمّا التمثيل السياسي الطائفي فتحقيقا ً لمشاركة الطوائف في هذا العمل التاريخي لا لتقاسم الحقائب الوزارية وما يماثلها من اوزان . والحقيقة انه ليس للطوائف حقوق اذا لم تشارك في التأسيس للدولة المدنية القائمة على الحريات وخصوصا ً حرية المعتقد وحرية الضمير.

أمّا كيف يكون ذلك فليس طبعا بمثل ما يحلم به حزب الله ويبشر به من ربط بين الدين والدولة او بين الحدود السياسية والحدود الدينية.

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: جوزف أبو خليل

Posted by✍️

للمشاركة :
إعلان
Style auto