تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

حسن حيا الجيش: بلدنا معرض لأخطار كبرى ما لم نتكاتف ونرتفع عن شهوات التسلط

September 1, 2017

المصدر:

وطنية - أم شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن المصلين صبيحة عيد الاضحى المبارك في مقام الامير السيد عبدالله التنوخي في عبيه، وشارك فيها جمع من الفاعليات الروحية والزمنية ورؤساء لجان واعضاء في المجلس المذهبي الدرزي.
وألقى حسن بعد الصلاة خطبة العيد قال فيها: "يصل الموحد من إحرام الى يوم الأضحى. والنحر، الذي هو عين الأضحى، هو في حقيقة معناه خيار التقوى لتلبية دعوة الله عز وجل إلى النور والهدى، وتخلصا من كل نزغات من يفسد في بلاد الله بلا خشية من غضب الله، ولا رحمة بخلقه. وفي السبيل إلى الرضى، جمع الإحرام آداب الدين من نذر العفة في القلب والعقل وأعمال الجوارح، وفي حضور الورع حضور شعور إنساني بالغ اللطف إذ يستشعر المرء خالقه "كأنه يراه". وفي انشغال خواطره بما من الله الرحمن الرحيم الكريم عليه من آيات بينات أخرجته من ظلمة الهوى والمعصية إلى رحاب العقل والطاعة".
أضاف: "إن معاني حضور الأضحى في حياتنا المعاصرة يجب أن تكون لنا منارة هدى بالغة الدلالة وسط دلالات المرامي الإنسانية في الدين الحنيف. فالأضحى تلبية بالتسليم لأمر الله، أي القبول لأمره، وارتحال عن خضم الدنيا إلى رحاب البيت الحرام اي قبول الانتهاء عن نواهيه ?يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا? (المائدة 2). وتقرب إليه بقربان الإقرار والخضوع والطاعة إذ ?يناله التقوى منكم? (الحـج 37) وطريق التقوى الاعتدال في كل الامور ، والاعتصام بالصدق، والترفع عن ثنايا الامور، ومكابدة كل مجهود لنوازع الهوى في النفس، والتشبت بالخصال الحميدة والسجايا الشريفة. بهذا القربان كما أراد، ليكون لكم نعمة ورحمة وبابا تجاهدون به نفوسكم كي تلقى بين يديه فضيلتها وكرامتها بفضله وكرمه. أراد الله عز وجل بهذه الرحلة أن تكون مثالا لرحلة الإنسان في درب هذه الحياة الفانية ليخرج منها حيا حياة روح وبقاء في جنة الخلد التي وعد بها المتقون ?وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا? (النساء 122)".
وتابع: "جاء في كتابه الكريم: "تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين"، (آل عمران 108)، فالظلم نقيض العدل "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" (النحل 90)، وهذا ما استذكرناه حين خيم على أيامنا هذه خبر شهدائنا من الجيش اللبناني . ألا نرى انهم كانوا أشبه بقربان بذلت دماؤهم ظلما فداء لوطنهم الغالي لبنان. وعلينا أن نرقى إلى مستوى معنى هذا الفداء، وندعو إلى أن يكون شعار التضحية والوفاء في قلب كل لبناني، من أعلى قمم المسؤوليات، إلى كل مواطن حر شريف. وأن يكون، ليس مجرد شعار تلفظه الألسنة، بل غايات سامية يعمل على تحقيقها كل في عمله. دون هذا لن يكون لنا وطن يفخر به أبناؤنا وأحفادنا. إننا إذ نسأل الله عز وجل ان يجعل من هذا العيد فرصة لإعادة الأمل الى ربوع الوطن بعد طرد الارهاب منه، وانتصار الحق على التطرف، وتثبيت حماية الحدود، واذ نتقدم بالتهنئة من لبنان الوطن بكافة عائلاته وابنائه، نتقدم في الوقت نفسه من عائلات الشهداء بأخلص مشاعر المواساة والتضامن والتعاطف، ونوجه التحية للذين قاتلوا لحماية لبنان واللبنانيين من جيش ومقاومة، وللمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بكل فروعها على كل ما قاموا به في هذا المضمار وما يقومون به على كل صعيد لتثبيت السلم الأهلي. ونسأله تعالى ان يشمل جميع الشهداء بوافر رحمته ورضوانه. وما لم نتكاتف بقوة إيماننا بوطننا، وما لم نتحد على الأسس الثابتة التي انبنى عليها صرح لبنان، وما لم نرتفع عن شهوات الاستئثار والتسلط، فإن بلدنا معرض لأخطار كبرى، وما لم نساعد أنفسنا في تعميم لغة الحوار والامتناع عن كل أشكال التوتير والتباعد، لن يكون لنا بلد ينال ثقة في السيادة والاقتصاد والاجتماع والثقافة الوطنية الحقة".

وقال: "نجدد القول اننا نريد لبنان بعهده الجديد دولة مؤسسات عصرية شفافة. نريد ان تكون الحكومة قادرة على العمل بالتفاهم في حدود النقاش الديموقراطي على تحقيق الإنجاز. نريد ان يكون اداء جميع مكونات لبنان في مستوى الحرص على الوحدة الوطنية، وفي مستوى انخفاض منسوب الشحن الممجوج للعصبيات الانفعالية، وفي توفير مناخ سياسي بعيد عن التشكيك المشبوه. ونحن نلفت إلى هذا الأمر من حرصنا على المصلحة الوطنية العليا، ومن باب اغتنام فرصة التفاهم الداخلي المثمرة حتى الآن من أجل توطيد أسس الأمن والاستقرار، ومن أجل التوجه بالحيوية التي نعهدها باللبنانيين، خصوصا من هم في مواقع القدرة على العمل والعطاء، من اجل التخطيط لأيام تسودها الطمأنينة، وأن يجعلوا من القادم من الأيام مسارا إصلاحيا بحق، ويضعوا نصب أعينهم المصالحة الوطنية هدفا مستديما لا يتزعزع، والحيلولة لمنع الهدر والفساد، ولتنشيط الاقتصاد دون تفاقم مسألة تبديد الثروة الوطنية، لأن عافية الاقتصاد هي ضرورة لبقاء البلد وتحصينه من كل المخاطر".

أضاف: "رحبنا ونرحب بعودة المجلس النيابي الى دوره التشريعي ونذكر ان المسلمين شرعوا قوانينهم في احوالهم الشخصية ضمن القوانين اللبنانية، وبما كفله الدستور، ومن غير المقبول او الجائز اقرار قوانين او مشاريع تطال تشريعاتهم الخاصة بدون توافق روحي عليها. ومن المصادفات الخيرة مصادفة الأضحى في يوم الجمعة المبارك ايضا. وهو يوم عظيم عند المسلمين ونحن نطالب بإعادة النظر في دوام العمل الوظيفي لهذه الجهة".

وتابع: "ايها اللبنانيون، إننا في عصر يستهجن فيه جهابذة الواقعية ذكر الأخلاق في الطرح السياسي، لكننا نقول بإيمان وطيد، إن الكثير من أزمات هذا العالم تحتاج إلى القليل من الأخلاق كي يثمر عمل القوى القادرة شيئا من العدل للشعوب المضطهدة نتيجة الاستهتار بحقوقها الإنسانية التي سميت ذات يوم "شرعة دولية". نقول هذا وفي بالنا وقلبنا القدس الشريف وفلسطين، وفي وجداننا سوريا والعراق واليمن وليبيا. وفي ضميرنا لا معنى للقوة إزاء الحق بمقياس الإيمان. ولا يجب أن يكون العنف الغاشم وسيلة لحل الأمور، ولا يمكن أن يكون الإرهاب سبيلا إلى إحقاق حق. وإنما الاخلاق في سلوك درب الحوار الإنساني العميق، والتفاهم على توازن المصالح، والنظر إلى بناء عالم بتلافي عوامل الاضطراب قدر المستطاع".

وختم: "نسأل الله العزيز الحكيم، أن يثبت نفوسنا في بركات رحمته وسلامه، وأن يقوي قلبنا في التعفف عن كل ظلم وافتئات، وأن يثبت أقدامنا في دروب طاعته التي فيها رضاه، وأن يجعل لنا في روحنا قبسا من معاني الأضحى نتقرب به إليه، إنه هو الحليم الرحيم، لا إله غيره ولا معبود سواه".

وكان حسن اعتذر عن عدم استقبال التهاني يوم العيد المبارك، ومهنئا اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا بحلول عيد الأضحى المبارك. 



==== ن.ح.

 

 

Posted by✍️

للمشاركة :
Style auto
Voyages Galleon