تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
"حزب الله" وجنبلاط يقرران رضائياً العودة إلى معادلة تفاهم "مساكنة الضرورة"

"حزب الله" وجنبلاط يقرران رضائياً العودة إلى معادلة تفاهم "مساكنة الضرورة"

November 24, 2021

المصدر:

النهار

بعد جولة محدودة نسبياً من السجال بينه وبين "#حزب الله"، بادر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي #وليد جنبلاط الى ابلاغ "الحزب" انه يكتفي بحدود ما حصل ولا يرغب في أي تصعيد، وانه استطرادا ما انفكّ ملتزماً حدود تفاهم "ربط النزاع معه" وهو التفاهم الساري بينهما منذ اعوام عدة خلت. وكانت وسيلة الابلاغ هذه المرة عبر موفد مسؤول من طرفه الى الجهة الموكول اليها متابعة العلاقة معه في الضاحية الجنوبية.

هذه الجولة ليست مستجدة او مفاجئة من حيث نوعها، اذ ليس جديدا على زعيم المختارة ان يقرع جدار هذا التفاهم ويهزه من خلال توجيه سهام الانتقاد الحاد في شأن موضوع معيّن مستجد أو قديم في اتجاه الحزب وادائه، لكنّ واقع الحال اختلف في الجولة الاخيرة. فقد عمد جنبلاط في اطلالة تلفزيونية الى تحميل "الحزب" مباشرة مسؤولية ما وصفه بـ"خراب بيوت اللبنانيين في دول الخليج" وكأنه بذا يحمّله تبعة ازمة العلاقات الديبلوماسية بالكامل مع الرياض. ولم يكتفِ الزعيم الاشتراكي بحدود ذلك، بل مضى الى الأبعد وذلك عندما قال بصريح العبارة انه "صبر طويلا على حزب الله".

وفي كل الاحوال، لم يكن مضمون هذا الكلام وتوقيت اطلاقه من النوع الذي اعتاد "الحزب" وقاعدته تقبّله وتحمّله من جنبلاط. فهو أتى كما صار معلوما في خضم مشهد سياسي بالغ التعقيد والانقسام، وبدا معه جنبلاط، وفق مناخات "الحزب"، كأنه يستغل لحظة الاحتدام تلك ولحظة الازمة الديبلوماسية ليحاول اعادة إحياء جسور وآمال ومصالح كانت تقطّعت مع بعض دول الخليج لأسباب شتى، وبدا جنبلاط في طيات كلامه كأنه مستعد لفتح مواجهات متعددة النمط مع "الحزب".

ورغم هذه القراءة السلبية لكلام جنبلاط فان "الحزب" مارس سياسة الاعتصام بالصمت ورباطة الجأش لفترة وجيزة، اذ سرعان ما طرأ عامل جديد خرق هذا التقليد المتبع.
فعلى نطاق واسع جرى تعميم منظم ومدروس لشريط مصور للقيادي في "الحزب" غالب أبو زينب (ليس هناك من نفي رسمي من الحزب لنبأ مفاده انه غادر كل مسؤولياته في الحزب) يظهره وهو يردّ في ندوة سياسية نُظمت في احدى البلدات الجنوبية بشكل غير مباشر على كلام جنبلاط الاخير، متعمدا (ابو زينب) القول ان زعيم التقدمي بات بلسانين ووجهين معا، فهو يتعمد اطلاق كلام "استفزازي" ضد "الحزب" وادائه امام الاضواء الاعلامية، وفي الخفاء يبادر الى بعث رسالة الى الحزب فحواها: "تحمّلوني واعذروني فأنا مضطر الى ان اطلق هذه المواقف الانتقادية لكم لأسباب ودواع أنتم عالمون بها".

ومع ان قيادة "الحزب" ابلغت الى من يعنيهم الامر لاحقا ان كلام ابو زينب ليس موحى به منها وانما هو "فشّة خلق" شخصية، إلا ان "الحزب" بدا معنيا تماما عندما قال ابو زينب في تلك المداخلة ان "قيادة الحزب قد تتفهم اطلاق جنبلاط لمثل ذلك بين الحين والآخر، لكن المشكلة هي في ان تكرار هذه المواقف المشحونة دوما بالعدائية والاستفزاز من شأنه ان يسمم اجواء البيئة الدرزية ضدنا". وما لم يقله ابو زينب علانية وصراحة تقوله اوساط في "الحزب" وهو انه قد يأتي يوم ونعجز عن ضبط ردة فعل قواعدنا على هذا الكلام وهذه المواقف.

وقد سبق لـ"حزب الله" ان تبلّغ فحوى سؤال طرحه احد عناصر التقدمي ممن شاركوا في المؤتمر العام الاخير للحزب على جنبلاط نفسه، سائلا اياه: "أمَا آن أن ينتهي صبرك على حزب الله؟".

وقد بادرت قيادة التقدمي لاحقا الى الافصاح عن استيائها من كلام ابو زينب، وطلب النائب عن الحزب بلال عبدالله في تغريدة له توضيحا من قيادة "حزب الله" حول ما اذا كان ابو زينب ينطق بلسان "الحزب" رسميا ام انه تجسيد لموقف شخصي.

المعلومات عينها اشارت الى ان "الحزب" رد عبر قنوات التواصل المعمول بها بين الطرفين على رسالة التقدمي ورئيسه بمثلها، معلنا براءته من كلام ابو زينب الذي هو "موقف شخصي".

وفي كل الاحوال، استنتج جنبلاط وحزبه عمليا ان "حزب الله" وقاعدته ليسا هذه المرة في مزاج يسمح لهما بقبول "الشطحات"، وانه يتعين عليه ان يختار بين امرين: إما ان يمضي قدماً في المواجهة والتصعيد مع "الحزب"، وإما ان يقدم ادلة عملية على انه ليس في وارد سلوك هذا المسلك الخشن.

ولاحقا ظهر القيادي في الحزب التقدمي النائب وائل ابو فاعور على احدى الفضائيات المحلية ليبعث برسالة مشفرة الى "حزب الله" والى من يعنيهم الامر، فحواها اننا عائدون الى ظلال "تفاهم ربط النزاع" ولكن على قاعدة شروط جديدة من ضمنها ان يكون للتقدمي حق الدعوة الى "حوار وطني" مع "الحزب" حول كل الملفات الخلافية وفي مقدمها ملف مواقفه الاقليمية لان البلاد لم يعد في مستطاعها تحمّل نتائجها وتبعاتها.

والجليّ ان "حزب الله" لا تزعجه كثيرا الدعوات الى فتح ورشات حوار معه اذ في مقدوره التفاعل مع اي حوار لفترات مفتوحة.

وفي اليوم التالي لكلام ابو فاعور كان وفد من الحزب التقدمي يشارك في لقاء المصالحة الاوّلي الذي عقد برعاية قيادة الجيش بين "حزب الله" وعرب خلدة بغية طي صفحة الاشكالات التي حصلت بينهما.

وبذا يكون جنبلاط قد نجح في ابلاغ من يعنيهم الامر انه ليس في وارد الاذعان للامر الواقع الذي يعمل "الحزب" على فرضه، وان يحتفظ بحق الاحتجاج والاعتراض ورفع الصوت عند الحاجة، وفي الوقت نفسه قدّم لـ"الحزب" برهانا على انه ليس في وارد "عَود على بدء" اي الى المرحلة التي كان فيها جنبلاط رأس الحربة في مشروع قوى 14 اذار من عام 2006 الى ايار 2008.

ولا يبدو "حزب الله" مستاء من هذه المعادلة الجنبلاطية، فهو لا ينتظر من زعيم المختارة اكثر من ذلك، وجلّ ما يريده أيضا ألّا يأتي حين من الدهر ويأمر جنبلاط "في ساعة تخلٍ" بقفل قناة الاتصال اليومية مع "الحزب"، لانه عندما سبق لجنبلاط ان اوصد هذه القناة فانه تعمّد في المقابل فتح باب المواجهة على مصراعيه مع "الحزب".

المصدر: "النهار"

ابراهيم بيرم

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Voyages Galleon