
حرب لـ"النهار": أحاول ألا أرى لبنان برئاسة عون يصعب حصول انتخابات رئاسية وبري خارجها
October 18, 2016
المصدر:
حسم الرئيس سعد الحريري خياره بدعم ترشيح النائب العماد ميشال عون وفق التقديرات السياسية، وبدأت مرحلة "معقدة" تتمثل بإخراج هذا الخيار أمام الحلفاء والجمهور والأهم اعضاء كتلة "المستقبل" بهدف لملمة أي نتائج سلبية متوقعة، لكن عون لا يزال غير مطمئن أمام الجدار الاسمنتي الأخضر الذي رسمه رئيس مجلس النواب نبيه بري فبات السؤال الأهم: هل اتجاه بري إلى خيار المعارضة جدي، أم أن رفضه وصول عون يندرج في اطار رفع مستوى الشروط والمكاسب إلى حين انضاجها؟
يدرك الافرقاء السياسيون أن تمرير رئاسة الجمهورية من دون رضى بري أشبه بـ"المستحيل" ولن يكون حال البلد "سليماً". وفي الوقت نفسه أن يكون رئيس المجلس في صفوف المعارضة "أمر غير منطقي"، فهل اتخذ بري قرار التنازل عن كرسي الرئاسة الثانية ودخول صفوف "المعارضة" فقط لمواجهة الرئاسة العونية؟
وفي الوقت نفسه يشكك مراقبون في إمكانية اتمام الاستحقاق عونياً، معتبرين أن ترئيس عون سيكون عنوان جولة من التفاهمات محورها سلاح "حزب الله" وتدخله في سوريا، اضافة إلى "الثلث المعطل" والحقائب الوزارية، وبالتالي قد تكون هذه الطريق طويلة ونهايتها "مقطوعة"، وفي المرحلة الحالية العين على "عين التينة". ويسأل وزير الاتصالات بطرس حرب: "هل سنرى تجاوزاً للرئيس بري كرئيس مجلس، حتى لو لم يؤيد عون، أم سيؤخذ موقفه في الاعتبار؟".
حرب المعارض لخيار ايصال عون إلى قصر بعبدا، يقول لـ"النهار": "بري غير مقتنع بأن خيار عون سليم للبلد، ورئيس مجلس النواب هو عراب العملية الانتخابية، ويصعب ان تحصل انتخابات رئاسية ويكون خارجها، فضلاً عن أن انعكاسات حصولها بتغييب دور رئيس المجلس قد تكون سلبية على النظام السياسي"، فوفق خبرة حرب السياسية والدستورية "في هذه المحطات الدقيقة، لا تفيد سياسة الكسر بل تؤدي إلى نتائج سلبية".
الوقت لاتمام أي تفاهم عوني مع بري ضيق بسبب سفره وعودته قبل يومين من موعد الجلسة، ويخشى العونيون أن يطرأ أي جديد يغير المعادلة التي بلغوها في حال لم ينتخب عون رئيسا في الجلسة المقبلة، ولهذا يميل حرب إلى "لا رئيس في 31 الحالي لكن الفرص ليست معدومة".
ويدرك حرب أن الحريري اتخذ خياره بتأييد عون، وهو لم يطّلع على تفاصيل المبادرة التي انضجت هذا الخيار، مؤكداً أنه يرفض "مبدأ الصفقات السياسية"، ويقول لـ"النهار": "لو حصل اتفاق بين الحريري وجعجع وعون على برنامج وطني لرؤية لبنان المستقبل وكيفية حمايته من زنار النار الذي يرافقه لكان الموضوع جديرا بالبحث، ولكنا وصلنا إلى قواسم مشتركة مع مبادئنا التي ناضلنا من أجلها وقدمنا في سبيلها الشهداء وحياتنا".
حرب ثابت في خياره، ويوضح: "أؤيد الشخصية التي تلتزم مبادىء "14 آذار"، والشخصية التي يمكن ان يعمل معها للالتزام بالمبادىء، واذا لم تكن هذه الشخصية متوافرة، حينها سأختار بين المتاح، وإذا خيرت بين النائبين سليمان فرنجية وعون فأنا اميل إلى الأول لأنني اعرف عناصر التعامل وحدود التعاطي السياسي معه، خصوصاً في القضايا الوطنية. في المقابل لا اعرفها مع عون ولا رغبة لدي في دخول المجهول، ولا اريد لضميري أن يتعب باتخاذي قراراً يختلف ويتناقض مع اقتناعاتي السياسية".
وموقف حرب ليس نابعاً من أي تفاهم مع فرنجية، مشدداً على "اني لست ممن الذين يجرون تفاهمات لتأمين المصالح والمراحل المقبلة، بل لدي مبادئي (...) واذا اصبح عون رئيساً فسأكون اول المهنئين وسأتعامل معه كرئيس جمهورية، اما موضوع تأييد سياسته أم لا فيعتمد على اي سياسة سيسير عون؟".
كيف ترى لبنان وعون رئيساً للجمهورية؟ يرد "أحاول ألا ارى ذلك، خوفاً على صورة لبنان وما يمكن أن يحصل"، وفي الوقت نفسه يقول إنه لا يستطيع الحكم على الإستراتيجية التي سيتبعها عون "لأنه متقلب، فبعدما خاض معارك ضد الميليشيات المسلحة باعتبارها غير شرعية، عاد وتحالف معها في فترة لاحقة، وبعدما كان ضد تدخل الآخرين في شؤون لبنان وتدخلنا في شؤونهم وافق على تدخل الحزب في الحرب السورية، وبالتالي لا اعرف استراتيجيته، وسنعمل معه على القطعة. إذا أحسن السلوك فلا داعي لأن نكون معارضين واذا اساء فسنعارض".
بطرس حرب خارج اطار التسوية التي يشهدها لبنان حالياً، فهو يرفض التوجه إلى اتفاقات على حصص وتعيينات وفقاً لمبدأ "هيدا بخصنا"، ويكرر: "لو كان حصل الاتفاق بين الحريري وجعجع على برنامج سياسي ووطني واضح لكان يمكن ان نبني عليه موقفنا".
ماذا عن علاقة حرب والحريري؟ يجيب: "أنا مستقل وحلفي معه ينطلق مما يجمعنا من مبادىء وتوجهات وطنية. وبالتالي أنا لا زلت مكاني، والحريري رئيس كتلة وازنة وله الحق في أن يتخذ أي موقف".
Posted by✍️



