
حرب لـ«اللواء»: هناك «كارتيل» داخل مجلس الوزراء يحاول تأمين مصالحه
August 28, 2017
المصدر:
عندما يُقرّر النائب بطرس حرب الكلام، فمن دون شك انه سيكون له وقعه في جميع الأوساط الموالية والمعارضة. لا يمكن انكار موقع النائب حرب في جميع الأزمنة والأدوار، ومنذ القدم يُحسب له ألف حساب في القانون والدستور وفي إصراره على تبيان الحق.
تدخل في أوقات الشدة وعبّر عن مواقف وصفت بأنها أكثر من جريئة، ودائماً ترصد أقواله ويُسأل في السياسة والقانون. كوّن علاقات صداقة مع الجميع وعلى الرغم من معارضته لأداء معين، كان يصيب الهدف من معارضته وبقالب يبتعد فيه عن التجريح.
بقي نائباً عن قضاء البترون لسنوات وسنوات واستطاع ان يظهر واقعية كلامه بلغته الخاصة التي لا تشبه إلا لغة النائب حرب.لا يمكن الا أن يكون الحوار معه شاملاً وأكثر من ذلك، فهو لا يتأخر في الرد على أي سؤال وطوال عمله السياسي لم يتأخر في تلبية نداء الصحافة وهذه ميزة لنائب قرّر الاستمرار في الترشح بوجه جميع الظروف.
وكان الحوار الذي أجرته «اللواء» معه على الشكل التالي:
الوزير والمخالفات
{ بعد خروجك من الوزارة تعرّضت لحملة شارك فيها إلى حدّ ما خلفك الوزير الجراح، هل هذه الحملة مقصودة لتشويه صورتك وهي حملة تجنٍ أم انها حملة مبنية على حقائق؟
– من دون أي تردّد، هي حملة تجنٍ، لأنه عندما توليت الوزارة كان هدفي يقوم على تطوير واقع قطاع الاتصالات في لبنان، وتقديم أكبر خدمة إلى اللبنانيين وبأفضل الأسعار وبذلت جهداً كبيراً ووضعت خطة يتم وضعها للمرة الأولى، وهي استراتيجية الـ2020، وحققت إنجازات لا يستطيع الوزير الذي خلفني إنكارها، وأنا من أنجزت مشروع الجيل الرابع «G4» للخليوي، وأشعر بالأسف لأن يتنكر الوزير لذلك حتى لو أراد التزوير، فهذا المشروع هو من صنعي، ولم يبق له سوى عامودين أو أكثر من أصل 2000 ، ومن المعيب أن ينسب الوزير لنفسه هكذا إنجازات، لا علاقة له بها، كما ان الوزير أقدم على قرار خطير له انعكاسات خطيرة على الخزينة اللبنانية ومداخيل الدولة وهو مخالف للقوانين والدستور والمراسيم من خلال منحه حق الحصرية لشركة خاصة بعدما انتزعها من الدولة وكل ذلك على حساب خزينة الدولة واللبنانيين، فهو منحها الحصرية لمدة غير محدودة ومن دون أي سبب، في الوقت الذي كان يحق فيه للدولة أن تنال نسبة مئة بالمئة من المداخيل، وبهذا القرار تنال الدولة نسبة 20٪ من العائدات، بينما تنال الشركة 80٪ منها، واعتبر أن هذا الأمر خطأ كبير. ولفت نظر الوزير إلى الأمر فثارت ثائرته واعتبر ان الحملة التي قام بها تهدف الى تغطية القرار الذي اتخذه ويعود بالضرر على الشعب اللبناني والخزينة اللبنانية والاتصالات في لبنان، ويخلق حالة من الفوضى غير قابلة للضبط ويعرّض أمن اللبنانيين من خلال الانترنت غير المكفول والمضمون على صعيد الأمن. كنت آمل في أن يأخذ ملاحظاتي بعين الاعتبار والتعاطي معها بشكل علمي من دون أن يشن حملة لا تستند إلى أي واقع إطلاقاً، وتحدّيته بالقول انني سأسكت إذا كانت هناك من هيئة قضائية تمنحه الحق فيما قام به. وعرفت ان هناك مراجعة أمام مجلس شورى الدولة ضد القرار الذي اتخذه وانتظر قرار القضاء. وأتخوف من أن يكون أحد الأسباب للإطاحة بالقاضي شكري صادر هو المعرفة المسبقة بوجود توجه لدى صادر لإبطال هذا القرار، الا ان هذا لا يعني ان القرار لن يبطل، لأن القاضي الذي عين مكان صادر هو قاضٍ نزيه حتى وإن كان مقرباً من التيار الوطني الحر، ولا أعتقد انه سيسخر ضميره لفريق السلطة من أجل تمرير مخالفة بهذه الضخامة والخطورة على حساب الدستور والقانون.
يوسف ضحية؟
{ شهد لبنان فضيحة الاتصال غير الشرعي، وكنت وراء إثارتها والملاحقة والإدعاء، لماذا طويت نهائياً وغابت عن الساحة؟
– مرّت هذه القضية في مرحلتين، فعندما اكتشفنا المخالفات سواء في الانترنت غير الشرعي أو الاتصالات الخارجية غير الشرعية، طلبنا إجراء تحقيق بالموضوع. النيابة العامة قامت بالادعاء وكانت ردة الفعل الحملة القوية الصادرة من محطة الـ«أم.تي.في»، إذ تبين في التحقيق ان لها علاقة بالموضوع، ورغم علاقة الصداقة التي تربطني بها، الا انه لم يكن بإمكاني أن أزوّر الوقائع، والا أقوم بواجباتي كوزير حتى وإن ارتكب صديقي أمرا ما واطلب من النيابة العامة بالتالي اجراء التحقيق، فإذا ثبت عليه شيء يحاكم حتى وإن كان صديقي وإذا لم يُثبت عليه شيء لا يحاكم.
وأنا لم أتعاط بالملف القضائي، لكن حين طُلب مني ملاحقة مدير عام أو موظفين في الوزارة طلبوا مني الإذن لذلك أي الترخيص، وطلبت بإرسال الملف لأرى على أي أساس سأمنح الإذن (الترخيص) أم لا، وفي الحقيقة، تلكأت النيابة العامة المالية بإرسال الملف لإبداء الرأي وتغيرت الوزارة، والمؤسف أن أول قرار اتخذته الحكومة الجديدة وخلافاً للأصول، إقالة عبد المنعم يوسف وهو حق لها، لكن كان يجب أن يستند إلى سبب وكان بإمكانها استبداله أو أن تأتي ببديل عنه، ولا حق لي في مناقشتها بذلك، لكنها عينت شخصين مكان يوسف خلافاً لآلية التعيين حول كيفية اختيار الموظفين في مجلس الوزراء واعتقد انه خلافاً لأي منطق حصل الادعاء على يوسف، ولكن على الرغم من ذلك في الملف الأول قلت رأيي بعدم جواز الملاحقة، ومنحت الإذن وتبين بنتيجة التحقيق أنه جرى منع المحاكمة عنه من قبل قاضي التحقيق، ولا أعرف لماذا لم تتم ملاحقة الملفات ولا أعرف أين أصبحت، وأتوجه هنا إلى رئيس لجنة الاتصالات النيابية الزميل فضل الله بسؤال عن سبب عدم متابعة الملف، لأنه يجب كشف الحقائق وتبيان من هو المتورط كي يدان، على أن تُعلن براءة المتهم أياً كان.
{ إذاً هل ان هذه الحكومة التي حملت اسم حكومة استعادة الثقة هي اسم على مسمى؟
– نظراً إلى العلاقة التي تربطني ببعض الوزراء وبرئيس الحكومة، أتمنى أن تكون الحكومة قادرة على استعادة الثقة، هذا طموحي كمواطن لبناني وكمسؤول، ولا يسعدني أن تفشل الحكومة، إنما يحزنني أن تفشل في إدارة شؤون البلاد في هذا الظرف، لكن يبدو ان الممارسات التي تحصل ليست سليمة، وطالعنا وزير الخارجية من قصر بيت الدين بكلام حول عدم رغبته بالمشاركة في حفلة الكذب لهؤلاء، قاصداً بذلك الوزراء، وهذا مُعيب لم نعتد أن يقول وزير ان الوزراء كذابون وانه هو الصادق، وإذ واصلت الحكومة هذا التصرف، فهناك كارثة. ما يجري في البواخر والكهرباء والنفط والاتصالات كارثة والحبل على الجرار كما يقال، حتى الآن لم تعط الانطباع انها قادمة لتأمين المصلحة العامة بقدر ما انها قادمة لتأمين المصالح الشخصية، لا أتحدث هنا عن الجميع بل هناك اشخاص أكن لهم الاحترام وهم أوادم، لكن بصورة عامة، هذا هو الانطباع الذي تقدمه الحكومة بإدارتها وهذا يُسيء إلى أصدقائي فيها، واعتبر ان ما جرى مؤخراً في مجلس الوزراء لجهة فرض تعديلات على وزير الطاقة في ملف دفتر الشروط حول البواخر، على الرغم من معارضتي للبواخر، يدل على انني ما زلت أعقد الأمل على بعض الوزراء الأوادم، لأن يكونوا الكفة الراجحة في القرارات، على رغم وجود نوع من «كارتيل» من القوى السياسية التي تحاول تأمين مصالحها وتقاسم البلاد بهدف المصالح.
{ هل تعتقد ان يوسف ذهب ضحية السياسة الكيدية التي تستهدفك؟
– كلا، بالطبع بحكم وجود يوسف في الوزارة قبلي بكثير لم يلبِ طلبات البعض وقد اعتبرها غير قانونية، وهذا خلق عداوات لأنه رفض هذا الأمر، وميال لقول ذلك وضميري مرتاح، انه ضحية الملفين وهو ليس بفاعل، لكن إذا القضاء أثبت انه مُدان، فليدان، أما المعلومات التي أملكها فتفيد انه جرى تركيب هذين الملفين لتطيير يوسف من منصبه، ومن أتى من بعده، قَبِلَ بما رفضه يوسف، وقرار وزير الاتصالات بمنح شركة خاصة حق امتياز الدولة في الألياف الضوئية لم يعرض على المدراء العامين، القرار صدر لأن الوزير أراد ذلك وليس بناء على اقتراح وموافقة المدراء العامين.
{ ماذا عن مجلس الوزراء؟
– هو ليس بقرار مجلس الوزراء، انه قرار صادر عن وزير، لقد طُلبت مني أمور عندما كنت في الوزارة، لكنني رفضتها لأنها مخالفة للأصول، وكان لذلك الأثر على عملي السياسي، إذ رفضت امتيازات ومنافع لأشخاص لأنني لا أخالف القانون، ولم يُسجل علي مخالفة للقوانين.
صفقة البواخر
{ ألا تعتقد أن هناك صفقة وراء ملف البواخر؟
– بالطبع كل شيء يدل على ان هناك صفقة مالية وسمسرات واتفاق مسبق مع شركة على تأمين خدمة والحصول في المقابل على أرباح. للشركة وكلاء في لبنان والموضوع معروف، وإذا علت الصرخة، فذاك يعود إلى وجود إتفاق بالتراضي، تمّ تمريره بالشكل من خلال دائرة المناقصات والدليل على ذلك ان إدارة المناقصات رفضت المناقصة التي جهزها الوزير في وزارته خلافاً للقانون، وليس في مصلحة الكهرباء، وقد أثار النائب الجميل موضوع بقاء الشركة نفسها التي تحمل اسم كارنديز، وسمحت لنفسي أن أطلب عبر تويتر بإنهاء المهزلة ومنحها له بالتراضي دون الاستهزاء بالناس.
{ لكن الملف لا يزال بحوزة الوزير؟
– ما جرى في مجلس الوزراء لجهة لفت النظر إلى المخالفات، منح القوة لحجة الوزراء المعترضين الذين تمكنوا من فرض بعض التعديلات لجهة عدم حصرية إنتاج الطاقة بالفيول أويل وفتح المجال أمام الشركات التي تعمل بالغاز للدخول في المناقصة، وإمكانية استخدام المساحات في الزهراني ودير عمار لإنشاء محطات عليها، فضلاً عن أمور ساهمت بدخول التعديل، إلا انني ما زلت أقول ان المهل والضمانة لحسن التنفيذ أي «Performance bound» التي جرى رفعها إلى ثلاثة أسابيع لا تزال ضيقة ولا تسمح للشركات بأن تأتي بالمستندات والمتطلبات للمشاركة، وهذا يصغّر حجم حلقة المشاركين أو مروحة المشاركين وتبقى الأفضلية للشركة التركية، لكني آمل أن أكون على خطأ وتستقيم القصة، على الرغم من أنني أفضل بناء المعامل بدلاً من رمي الأموال على البواخر، وبإمكان المواطن أن يتحمل لعامين، خصوصاً انه اعتاد على دفع فاتورة لمؤسسة الكهرباء وأخرى للمولدات، وبناء المعامل كان من خطة وزير الطاقة في العام 2010، والذي انتهى وقتها بالصراعات وتنفيذ الأمور على ذوقه، فاصطدم بقرار ديوان المحاسبة، لكن لو تمّ الالتزام بالأمر لكانت هناك معامل إنتاج ولكان هناك كهرباء 24/24 لكن الطمع والاستبداد أوصلانا إلى هنا.
التحضير للطعن
{ الرئيس الحريري دافع عن إنجازات حكومته ومنها الكهرباء وهو قال ان الحكومة وضعت خطة لمكافحة الفساد، أين الفساد برأيك؟
– من واجب رئيس الحكومة قول هذا الكلام ونتمنى لو كان قادراً على ترجمة النوايا التي أعلنها في مجلس النواب إلى أفعال. مما لا شك فيه ان لبنان دخل في أزمة اقتصادية واجتماعية كبيرة، نتيجة استمرار الجو من الصفقات والهدر والوجع وارتفاع الأسعار وغياب الدولة عن مراقبة هذا الارتفاع بعدما وقّع رئيس الجمهورية قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب. أنا في معرض القبول بتوقيع الطعن على قانون السلسلة، مع العلم انني درست هذا القانون ووجدت انه قابل للطعن، لو كانت الحكومة تمارس حق الرقابة على الأسعار، لما كنت أفكر بتقديم الطعن، اليوم أعلن انه إذا توفّر 9 نواب للتوقيع على الطعن، فسأوقع.
{ لكن رئيس الجمهورية أشار إلى وجود ثغرات وطالب بتصحيحها..
– ما يطالب بتصحيحه هو بعض الشكوى التي صدرت من نقابة المحامين وصندوق التعاضد لدى القضاء، لكن ما من إصلاح للضرائب وكيفية مسّها الطبقة الفقيرة لدى المواطنين وهم غير قادرين على ذلك، لأنهم دخلوا خطأ في هذا المجال.
{ هل كنت تفضل ألا يوقّع الرئيس على المشروعين..؟
– كنت أفضل أن تطرح الأمور في مجلس النواب بشكل مختلف، فلا يتم ربط سلسلة الرتب بالضرائب على ان نرى بعد ذلك كيف يمكن إجراء عملية تطهير جدية لمنع الفساد وضبط الهدر، وكنا تمكنا من تأمين ما يغطي السلسلة من دون فرض ضرائب جديدة. وأنا مع إعادة النظر بهذا القانون وإسقاط المواد المؤذية فيه، فلتتحمل وزارة الاقتصاد المسؤولية، وهمّ وزير الاقتصاد هو رؤية كيف يمكن أن يحقق بعض الأهداف التي لا علاقة للناس بها، بما يؤمن حقوقاً لبعض المصارف التي كان يديرها، وإذا أراد التفكير بتوسيع صلاحياته بشكل فعلي عليه أن يعمل على تقديم مشروع لذلك ولتكن هناك ضابطة اقتصادية فعلية لضبط الأسعار.
بين قرار اليوم وقرار الأمس
{ هل برأيك ان ما حققه الجيش له مفاعيل إيجابية على الوضع الداخلي في لبنان والاستراتيجية الدفاعية؟
– ما حققه الجيش له مردود ايجابي كبير على الصعيد الأمني في البلاد ومعركة الجيش ستخفف من إمكانات الخرق الأمني الذي يُهدّد البلدات اللبنانية الكبرى الموجودة على الحدود، كما يبسط مبدأ سيادة الدولة علىالاراضي اللبنانية وهذا مطلب لنا، منذ زمن، لكنني أتخوف من استخدام ذلك في السياسة، إذ لفتني ما قاله رئيس الجمهورية من أن الحكومات السابقة لم تتخذ القرار السياسي لتحرير هذه الأراضي، لكن مع احترامي له فإن هذا الكلام لا يعبر عن حقيقة موقف المؤسسة العسكرية، لأن القرار الذي اتخذ في الحرب اليوم جاء بناءً على إعلان الجيش اللبناني كمؤسسة عسكرية عن القدرة للقيام بهذا العمل، كما تم تأمين ما يكفي من التسليح له عبر الأميركيين، فضلاً عن انه تمّ تغيير أوضاع الحرب في سوريا، الآن هناك تنظيف للجيوب وقبلها لم يكن هناك جيوب، وكانت منطقة القلمون في وضع سيئ، وكان الوضع في سوريا متفجراً وكان الجيش اللبناني أيام حكومتنا يقول انه اذا دخلنا إلى عرسال، ستقع مجزرة، والدخول إلى عرسال كان مطلب التيار الوطني الحر، وازاء هذا الكلام عن قيادة الجيش، لم نقبل بأن يدخل إلى عرسال كي لا تقع المجزرة، وعندما اكتملت الظروف، اتخذ القرار، وهذا لا يعني اننا لم نفعل شيئاً وغيرنا تمكن من القيام بشيء، وأريد أن أقول اننا كحكومة كنا على استعداد أن نُعطي الضوء الأخضر لقيادة الجيش للقيام بهذه العملية من دون تردّد لو أنها أبلغتنا قدرتها على ذلك، وما من أحد يمكنه المزايدة على الآخر في موضوع استعادة السيادة، ونحن من طلاب هذا الأمر. ما يجري اليوم له ايجابياته، وهذه الإيجابيات تصب في بسط سيّادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية كي تتمكن من تطبيق القانون على كامل الأراضي، فلا تطبقه على فريق من الناس، وفريق آخر من النّاس يكون أهم من الدولة. وآمل في أن تعود الدولة لتكون صاحبة القرار، وهذا الكلام الذي قيل عن ان ما حصل تمّ بالتنسيق مع أحد مضحك.
والسيّد نصر الله قال عن تنسيق تمّ بين المقاومة اللبنانية والجيش السوري والجيش اللبناني، وفي الحقيقة نحن ندعم ما يقوم به الجيش، وأولاد العسكر هم أولادنا وما يحتاجونه من دعم ومساعدة يجب أن نقدمه له، ولنترك الجدال لأوقات لاحقة، ويجب ان اقول ان لا شريك للجيش في بسط سيادة الدولة وهو خاضع للسلطة الشرعية، في حين ان حزب الله لا يخضع، واعتبر انه بهذه العملية أثبت الجيش قدرته العسكرية وليس حصرية الحق في القيام بما يقوم به فحسب، إنما الموضوع الأساسي لا يزال مطروحاً ضمن الاستراتيجية الدفاعية العامة التي لا تزال موضع خلاف كبير وستستمر ما زال المحور الإيراني يواجه المحور السعودي في الحرب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط للأسف.
{ هناك وفد سعودي زار لبنان وقبله مسؤول إيراني، فماذا تعني هذه الزيارات؟
– انها زيارات للتوازن، وكل من إيران والمملكة العربية السعودية لديهما التصميم للمساهمة في ما يجري في لبنان. وفي الشكل، جاء المسؤول الإيراني وأجرى اتصالات كما أتى بعده المسؤول السعودي وأجرى الاتصالات كي تبقى صورة وجود قطبين في المنطقة قائمة.
جبهة المعارضة مكونة
{ هل هناك من نية لتكوين جبهة معارضة اليوم؟
– الجبهة شبه مكونة، ليس رسمياً طبعاً، إنما تملك شبه شخصية معلنة، إنما هي مكونة، هناك تنسيق بيننا وبين حزب الكتائب ودوري شمعون وروبير غانم وهم الذين يعترضون على ما يجري في هذا البلد واعتقد ان ذلك قد يؤسّس لجبهة ما، ولكن المؤسف عوضاً عن ان يكون المسار يتجه في إطار تعزيز التحالفات السياسية جاء قانون الانتخاب لفرز النّاس، وبدلاً من ان يسمح للقوى السياسية بالتعاون مع بعضها البعض، فرض على قوى سياسية متحالفة فك تحالفها كي تتمكن من خوض الانتخابات وأتحدث عن القوى المتحالفة هنا فكيف بالحري تلك التي تريد أن تتحالف، فالموضوع أصعب، وبالعودة إلى السؤال، هناك تنسيق ولا سيما في موضوع الطعن.
القانون وتأمين المقعد
{ يقال في الأوساط الشعبية ان هذا القانون وبالشكل الذي ورد فيه وبالتقسيمات الإدارية المنجزة فيه كان يستهدفك في إحداها شخصياً؟
– فلنقل الأمور بشكل أوضح، كان الهدف الرئيسي لوضع هذا القانون بالشكل الذي وضع فيه تأمين مقعد نيابي لوزير الخارجية الذي حاول أكثر من مرة وخذله النّاس، وإذا أراد أن يستهدفني، فأهلا وسهلاً. إلى جانبي رأي عام ومواطنون واعون، وأقول انه لولا الظروف الدقيقة والحرجة لما كنت ترشحت للانتخابات، لقد أديت قسطي، إلا ان الظروف الحالية وخطورة المرحلة والنتائج المأسوية التي قد تصدر هي من تدفعني الى الترشح والا لما استمريت، خصوصاً ان هناك مجموعة شباب جديدة تستحق ان تظهر، والدنيا لم تبدأ وتنته عندنا، واعتقد انه من المفيد قيام تجدد شرط ان يكون جيداً، لكن هذه المرحلة تستدعي من بعض الرموز السياسية ان تكون رأس الحربة في المعركة التي تخاض وإذا غابت تضعف هذه المعركة والمواطنون الرافضون للحالة القائمة يخسرون ثقلاً ما في مواجهة الممارسات الحاصلة.
استغلال موضع الرئاسة
{ إذا أنت مرشّح؟
– نعم، سبق وأن تمّ التداول بالموضوع بين الأوساط الحزبية والسياسية، التي تؤيدني وقلت أمامها فليترشح أحد سواي ودعوني أعود الى مهنة المحاماة فقط، لكن هذه المجموعة رفضت ذلك بشكل قاطع.
{ هل أقمت تحالفات انتخابية؟
– لا يزال من المبكر اجراء ذلك، وهذا القانون الانتخابي لا يُشجّع لأي تحالفات بل لانفرادات، والقانون جاء لزرع الفتنة بين المتحالفين والصوت التفضيلي يؤدي هذا الغرض ويهدف إلى طعن أحد المتحالفين بالآخر، بهدف الربح، ووفق دراساتنا إذا شكلت لوائح متعددة هناك إمكانية لأن يحصل أحد في اللائحة على 10.000 صوت ويسقط ويربح من ينال الـ400 صوت. هذه عبقرية الصوت التفضيلي ومحاولة ضمان مركز لوزير الخارجية.
{ في المنحى العام عن الوضع في البلاد، هل هناك من مؤشرات بأن العهد يستطيع ان يقوم بتغيير وإصلاح في البلد؟
– نراهن على ذلك، يهمنا ان يكون الرئيس عون الراعي لكل الأنشطة والحركات الإنمائية، التي تحصل في البلد، لكنني أخشى من أن يستغل موقع رئاسة الجمهورية لتوظيفه في معارك انتخابية لأشخاص معينين، وهناك مشاريع انجزناها في البترون، ذهب الرئيس عون إلى تدشينها ولم أبلغ بهذا الأمر. اتحاد البلديات أبلغني ذلك، ولم يُبلغني القصر الجمهوري، علماً انني نائب المنطقة، والمؤسف ان الرئيس عون اختار قضاء البترون وهو القضاء الذي يترشح فيه صهره للقيام بجولة على المشاريع التي أنجزناها نحن، وهذا يُسيء إلى صورة الرئاسة، ونتمنى منه ألا ينجر إلى ذلك، ويكفي ان تكون الدولة في خدمة محيطه لعشر سنوات، وهو ليس بحاجة إلى أن يورط نفسه وهو أب كل اللبنانيين، ولماذا يتم دفشه للتصرف وكأنه مع أناس ضد آخرين. وأراهن ان ما من أحد لفت نظر الرئيس إلى ذلك، وأتمنى عدم جره إلى تصرفات كهذه.
{ يقال انها أصبحت جمهورية العونيين بدلاً من أن تكون جمهورية اللبنانيين؟
– لا أتمنى ذلك، ولي أصدقاء من العونيين وأكن لهم الاحترام وهذا الأمر ليس بطموحهم، هم يطمحون إلى جمهورية لكل اللبنانيين تسود فيها العدالة ويسود فيها القرار الشرعي. ونحن نشاركهم بذلك لكن للأسف هناك من يستغل ذلك لتشويه هذه المبادئ التي يؤمن بها العونيون لمصالحهم الشخصية.
{ هل أنت متشائم اليوم في النظرة إلى المستقبل؟
– إذا استمرت الممارسة على ما هي عليه، أكون متشائماً، وأرى ان إعادة مشروع بناء الدولة التي نحلم بها للعيش فيها بكرامتنا تتعثر.
{ ألا ترى أن هناك سياسة استئثار بالمسيحيين من خلال التحالف القائم بين «القوات» و«التيار الوطني الحر»؟
– لا يزعجني هذا التحالف وآمل أن يتحالفوا على مبادئ واضحة، ومن حقهم التحالف، لكن المزعج هو استخدام تحالفهم لإبعاد كل الآخرين والاستئثار بالمراكز المتعلقة بالدولة ضمن السلطة، واعتبار المواطن الذي لم يدخل إلى هذا التحالف مواطن درجة ثانية. من حقهم التحالف والحياة السياسية عبارة عن تحالفات ومواجهات، ومن الخطأ تسخير الدولة لمصلحة هذا التحالف، فالتحالف يجب أن يكون لمصلحة الدولة.
المصدر اللواء
Posted by✍️

.jpg&w=3840&q=75)

