تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

حرب صناعة الألبان بين كندا والولايات المتحدة

May 25, 2017

المصدر:

حول الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” اهتمامه في الآونة الأخيرة نحو الشمال حيث اتهم كندا الشهر الماضي بقيامها بممارسات تجارية غير عادلة كما فرض تعريفة انتقامية على واردات الخشب اللين وهدد صناعة الألبان الكندية التي لا تقع ضمن اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.

 ودعمت كلتا الدولتين هذه الصناعة لعقود  كما تعد صناعة الألبان صناعة محمية بشكل خاص في كندا، ويناقش تقرير “بلومبرج” تاريخ صناعة الألبان الكندية.

 الصناعة المحمية

 

 

 

– أثناء الكساد الكبير في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، وقعت مصانع الألبان الكندية التي كانت في أمس الحاجة إلى الإيرادات في ما يسمى “حروب الألبان” حيث بدأ المنتجين في خفض الأسعار.

 

– بعد أن شهدت مقاطعة “أونتاريو” انخفاضًا حادا في الأسعار حيث أفلست عدد من المزارع أصدر البرلمان الإقليمي للمقاطعة قانون مراقبة الحليب في عام 1933.

 

– أدى هذا القانون إلى إنشاء “مجلس مراقبة الحليب” حيث جمع المنتجين والموزعين والمستهلكين لإيجاد “سعر عادل” ووصفه أحد المؤرخين بأنه محاولة “للسماح لصناعة الحليب بتنظيم نفسها والتحكم فيها بحد أدنى من التدخل التنظيمي”.

 – توسط المجلس في العديد من اتفاقيات الأسعار التي عملت على استقرار أسعار الحليب ثم بدأ في رفعها تدريجيا كما عمل على وضع حواجز لدخول الصناعة بفرض شروط صارمة على التراخيص.

 – مع تراجع عدد المنتجين والموزعين رفض المجلس تمديد التراخيص الجديدة مما زاد من أرباح الشركات الموجودة تحت سلطته حيث ارتفعت الأسعار بسبب قلة المعروض.

 – حولت هذه الإجراءات صناعة الألبان في “أونتاريو” إلى مجتمع مغلق تهيمن عليه حفنة من الشركات الكبيرة واستقرت أسعار الحليب في مستويات وجدها العديد من المستهلكين “مرهقة” مما تسبب في احتجاجات كبيرة في أواخر الثلاثينيات.

 – حذت مقاطعات أخرى في كندا أيضا حذو “أونتاريو” مثل “ساسكاتشوان” التي وضعت حصص للإنتاج من أجل الحفاظ على أسعار الحليب عالية بينما في “ألبرتا” أصبح الحليب “منفعة عامة” حيث وضعت المقاطعة الألبان تحت سيطرة مجلس المرافق العامة.

 – عانت بلدان أخرى حول العالم في هذا الوقت أيضا من انخفاض أسعار الحليب وتزايد المعروض وكان الحل في الولايات المتحدة وأوروبا يتمثل في تقديم إعانات مالية للمزارعين المتضررين من انخفاض الأسعار .

 لجنة الألبان الكندية

– حاولت كندا أيضا تقديم دعم للمزارعين في الخمسينيات ولكن بعد أن أصبحت النفقات باهظة على نحو متزايد أصدرت قانون الحليب في عام 1966 والذي أنشأ هيئة وطنية تعرف باسم “لجنة الألبان الكندية”.

 – على الرغم من أن هذه اللجنة واصلت في البداية تقديم الدعم إلا أنها سرعان ما تبنت أساليب تسعى إلى الحد من إمدادات الحليب مثل ما قام به “مجلس مراقبة الحليب” قبل سنوات عديدة.

 – اتخذت هذه الأساليب ثلاثة أشكال، في البداية حظرت كندا جميع واردات الحليب ثم تراجعت عن هذا وقامت باستخدام التعريفات العالية لتحقيق نفس الغاية وفي الوقت نفسه بدأت “لجنة الألبان الكندية” في تحديد الأسعار، وأخيرا فرضت اللجنة نظام حصص صارم يقيد كمية الحليب المنتجة وكانت هذه الحصص لها قيمة نقدية ويمكن تداولها.

– تغيرت صناعة الألبان في كندا قليلا منذ السبعينيات على الرغم من وصف “جون مانلي” رئيس المجلس الكندي للرؤساء التنفيذيين لها  “إنها النظام الاقتصادي على الطراز السوفيتي الأخير على كوكب الأرض”.

 – صدرت كندا ما قيمته 112.6 مليون دولار من منتجات الألبان إلى الولايات المتحدة بينما استوردت ما قيمته 631.6 مليون دولار من منتجي الألبان الأمريكيين في عام 2016 .

 الحفاظ على تدفق الحليب

– على عكس ما جرى في كندا قدمت الولايات المتحدة إعانات كبيرة كانت تهدف إلى الحفاظ على تدفق الحليب شملت “أوامر تسويق الحليب” التي وضعتها الحكومة الاتحادية والتي حددت الحد الأدنى للأسعار وبرنامج “دعم أسعار الألبان” الذي اشترى الفائض في الإنتاج بأسعار معقولة وعقود “فقدان الدخل من الحليب” التي دفعت مبالغ للمزارعين عندما انخفضت الأسعار دون حد معين.

 – في الواقع قبل بضع سنوات كانت الولايات المتحدة قريبة جدا من فرض إدارة على المعروض من صناعة الألبان في البلاد.

 – حاول الاتحاد الوطني لمنتجي الحليب الأمريكيين العمل على إصدار قانون لإنشاء نظام لإدارة الإمدادات في البلاد في عام 2014 لكنه لم يكتمل .

 – بدلا من ذلك تخلت الصيغة النهائية لمشروع القانون عن الإعانات المباشرة رغم أنها حلت محلها برنامج دعم غير مباشر يعرف باسم برنامج “حماية الهامش” وظلت الإعانات المباشرة وغير المباشرة التي تقدمها حكومات الولايات دون تغيير.

 – تعد كلا من كندا والولايات المتحدة مذنبان بالتلاعب بأسواق الحليب فبينما اتبعت كندا سياسة تضمن أن مجموعة من المنتجين يعملون على تقييد المعروض من أجل إبقاء الأسعار مرتفعة ويتحمل المستهلكون الفاتورة في النهاية، تؤدي السياسات الأمريكية بشكل فعال إلى إمدادات غير محدودة ورخيصة الثمن مما يثير الحاجة إلى إيجاد أسواق أجنبية لتفريغ الحليب الفائض ويتحمل دافعي الضرائب الفاتورة في النهاية.

 – يمكن للرئيس “ترامب” أن يتهم من يريد ولكنه يجب أن يدرك أنه لا يوجد أبرياء في حرب تجارية من هذا القبيل إلا إذا كنت الأبقار تعول نفسها.

المصدر كندا اليوم 

Posted by✍️

للمشاركة :
إعلان
Point7 Multimedia