تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
"حرب دبابات" بين أميركا وألمانيا في الساحة الأوكرانية

"حرب دبابات" بين أميركا وألمانيا في الساحة الأوكرانية

January 26, 2023

المصدر:

المصدر: النهار العربي

يدور النقاش من وجهة نظر عسكرية في أهمية موافقة ألمانيا على تسليم دبابات "ليوبارد 2" القتالية لأوكرانيا التي تخوض حرباً دفاعية ضد روسيا. الحكومة الألمانية قطعت منعطفاً بعد تردد كبير، وأذعنت لمطالبات التحالف بدعم أوكرانيا بدبابات "ليوبارد"، كما وإعطاء الموافقات لدول أخرى أيضاً لتقديم دبابات تملكها الى أوكرانيا. لكن، ووفق تقارير، فإن الخطوة أتت بعدما تخلى البيت الأبيض عن تحفظاته، بشأن تسليم دبابات "أبرامز" التي تضاهي بقدراتها في ساحة المعركة الدبابة الألمانية. وهذا ما يبرهن أن الأمر مرده الى مصالح تتعلق بسياسة غير التسليح، كالمال والسلطة والنفوذ. فماذا تحمل هذه السياسة وما هي خطوط الصراع بين الحليفين الأميركي والألماني؟

 

أسباب وجيهة للتسليم... ولعدمه

عندما سئل وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس بعد اجتماع رامشتاين، يوم الجمعة الماضي، عن موقف ألمانيا الرافض لتسليم "ليوبارد 2" الى كييف، رد بجملتين مفادهما أن هناك أسباباً وجيهة للتسليم، وأسباباً وجيهة تعترض هذا الأمر، وتنبغي موازنة كل الحجج بعناية، ما دل على أن هناك مراوغة في مكان ما وقطبة مخفية تعتري عملية التسليم، وهذ ما لاقى انتقادات أوروبية لألمانيا بأنها تقوم بعزل نفسها، بدلاً من أن تتطلع مع الدول الغربية الى استعادة السلام بسرعة في أوروبا.  

 

لكن الواقع بالنسبة الى الحكومة الألمانية، وبحسب مراقبين، يعود الى أسباب تتعلق أقل بأوكرانيا وأكثر بالولايات المتحدة ومصالحها الوطنية، ورفضها منح "أبرامز" لكييف، وتذرعها بحجج لوجستية ولكون هذه الدبابة القتالية تحتوي معدات معقدة يصعب التدريب عليها في وقت قصير. ويشير هؤلاء المراقبون الى أن الأميركيين ينتظرون تسليم الأوروبيين "ليوبارد" الى كييف أولاً، وبعد ذلك تقدم من مخزونها الخاص البديل للدول الحليفة والشريكة، وهذا ما سيشكل فرصة فريدة بعد صفقات المروحيات والطائرات المقاتلة، لكسب موطئ قدم في سوق الأسلحة وبالأخص الدبابات القتالية في أوروبا، ولقمع المنافسة الألمانية.

 

 

وهنا، برزت تعليقات بأن الأميركيين لا يخفون ذلك، وهم شكلوا في الستينات وكالة التعاون الأمني الدفاعي التي تقوم مهمتها على إقناع الدول بشراء الأسلحة الأميركية، والهدف ربطهم بطريقة مستدامة بالولايات المتحدة، وهذا له مزايا للأميركيين. ومن السهل دمج الشركاء الذين يمتلكون الأسلحة نفسها في التحالفات العسكرية التي تقودها واشنطن، وتسليم الأسلحة أداة من السياسات الأمنية، بينها تدريب الجنود والصيانة والإصلاحات وتوفير قطع الغيار. وبذلك، يضمنون زيادة أرقام المبيعات، وبالتالي انخفاض تكاليف الإنتاج، وهذا يفيد البنتاغون الذي سيدفع أقل مقابل أسلحته، وعندها يمكن لصناعة الأسلحة أن تستثمر الدخل الإضافي في تحسين وتطوير أسلحة جديدة، وهذا ما يقوي ويزيد من قدرات الجيش الأكثر فتكاً في العالم.

 

معضلة لشولتس

وفي هذا الصدد أيضاً، اعتبر محللون أنه وعندما حث الوزير الأميركي لويد أوستن الحكومة الألمانية على السماح بشحن "ليوبارد 2" إلى أوكرانيا، فإنه وضع في اعتباره أيضاً المصالح الأميركية، وبذلك يغرق الألمان والمستشار شولتس في معضلة، وإذا ما استسلم وقام بتسليم "ليوبارد" وتركها تدمر في أرض المعركة بمعزل عن المشاركة الأميركية بدبابات "أبرامز"، فإنه يضر بالمصالح الألمانية. وبالتالي، فإن الخسائر لن تكون مجرد خسائر معنوية إنما اقتصادية، وبمجرد بدء التعاون فإن الصفقات تستمر لعقود، وبيع الأسلحة يؤمن الأموال والوظائف وعائدات للشركات. إلى ذلك، فإن صادرات الأسلحة، وقبل كل شيء، هي جزء من السياسة الخارجية والأمنية، وأي جهة تمد دولة أخرى بما تزود به قواتها المسلحة، تخلق الثقة وفي الوقت نفسه التبعية الاقتصادية، وبالتالي تكسب النفوذ، لا سيما أن حدوث أعطال في المعدات سيؤثر بشكل مباشر في القدرة القتالية للدولة العميلة.

 

 

في المقابل، وإذا ما بقي شولتس على قراره فإنه يخاطر بخسارة أوكرانيا مزيداً من الأراضي، وبالتالي الإضرار بمصالح برلين مع تمدد أمد الحرب. الإدارة الأميركية تعرضت بدورها لضغوط من ممثلي دول أوروبا الشرقية لحثها على تسليم "أبرامز" بعدما تم وضع حد للتردد الألماني بخصوص "ليوبارد".

 

من جهة ثانية، يعتبر مصنعو الأسلحة الألمانية، أن الولايات المتحدة تحاول الآن لعب كارت الثقة بأسلحتها مستفيدة من الحرب في أوكرانيا، وتسعى لتكون بديلاً لاحقاً لدبابات "ليوبارد" المقدمة لأوكرانيا بأخرى من صناعة أميركية، وأن كل دولة تدخل في صفقة تسليح مع الولايات المتحدة تعتبر خسارة لصناعة الأسلحة الألمانية، وهذا ما سيقلل أيضاً من التأثير والنفوذ السياسي لبرلين على حلفائها في "الناتو" والاتحاد الأوروبي.

 

وأفاد مركز القوة العسكرية والسياسية التابع لـ"مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات" ومقره واشنطن، أنه يمكن توقع اجمالي 21,7 مليار يورو، قد تجلبها مبيعات الأسلحة الأميركية الى الحلفاء الأوروبيين، بغض النظر عما اذا كانت تلك المعدات مستخدمة أو أسلحة جديدة تماماً. 

 

مزايدات بين الحلفاء

ورأت صحيفة "دي فيلت" أخيراً، أن الخطابات من الغرب لا تساعد أوكرانيا، اذ يتنافس الحلفاء في الإعلان عن التضامن مع الشعب والسلطات في كييف، في وقت لا تريد هذه القوى وفي مقدمتها الولايات المتحدة تقديم ما هو ضروري لاستعادة شبه جزيرة القرم، وفيما يبدو كما لو أن حلفاء أوكرانيا في صراع لمعرفة من هو أكثر مؤيدي كييف قدرة. والخطابات تدل على عدم الجدية، والمؤشرات كبيرة مع رفض الغرب توفير الأسلحة القتالية اللازمة لكسب الحرب، وحتى الآن لا توجد طائرات مقاتلة ولا سفن حربية على قائمة الأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا.

 

وخلصت إلى أنه "قد يكون من الحكمة وضع أهداف كبيرة، بعدما صارت الحرب العدوانية الروسية حرب خنادق تذكرنا بصلابة الحرب العالمية الأولى، أكثر مما يسمح بالأمل بالتقدم السريع وتمكن أوكرانيا من صد الضربات الجوية للقوات الروسية على مدنها واستعادة بعض أراضيها. وبشكل عام، ستكون كييف أكثر نجاحاً إذا كان هناك من خطط مدروسة جيداً للمساعدة العسكرية على الجانب الغربي، ومن المفيد أن يكون للجيش رأي في المناقشات لأن الحرب مسألة خطيرة للغاية، ولا يمكن تركها فقط للسياسيين".

 

 "أبرامز" vs "ليوبارد 2" 

وفقاً للتقرير السنوي "التوازن العسكري 2022" للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فإن ألمانيا تمتلك نحو 300 دبابة "ليوبارد 2" و225 من طراز "اي 5 و6"، و59 من سلسلة "اي 7"، على أن يتلقى "البوندسفير 104" من الطراز الأخير خلال السنوات الثلاث المقبلة، فيما تستحوذ الولايات المتحدة على أكثر من 6000 دبابة قتالية من "أبرامز"، وتتمايز الدبابتان بالمحركات والسرعة القصوى، ويستهلك المحرك الألماني 530 ليتراً من الديزل لكل 100 كيلومتر، فيما يتم تشغيل "أبرامز" بواسطة الكروسين وتستهلك 700 ليتر لكل 100 كيلومتر، وتصل سرعة "ليوبارد" إلى 63 كيلومتراً في الساعة كحد أقصى في الطرقات الوعرة، أما النموذج الأميركي فأسرع بخمسة كيلومترات/ ساعة. 

المصدر: النهار العربي

برلين - شادي عاكوم

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
Point7 Multimedia