
"حرب باردة" بين المغرب والجزائر... هل تنذر بالأسوأ؟
November 5, 2021
المصدر:
النهار
يستمر التوتر السياسي بين المغرب والجزائر في التصاعد، منذ إعلان الأخيرة قطع العلاقات بين البلدين ثم حظرها الطيران المدني والعسكري المغربي فوق الأجواء الجزائرية.
وقبل أيام وقع حادث أمني في منطقة حدودية بين المغرب والجزائر وموريتانيا أدى إلى مقتل ثلاثة جزائريين "بسلاح متطور"، وفق بيان الرئاسة الجزائرية "أثناء تنقلهم بين العاصمة الموريتانية نواكشوط والولاية الجزائرية ورقلة، وهو حادث زاد الطين بلة في العلاقات المتوترة بين البلدين".
واتهمت الجزائر في شكل مباشر المغرب بالضلوع في هذا الحادث، وجاء في بيان للرئاسة الجزائرية "إن عناصر عدة تشير إلى ضلوع قوات الاحتلال المغربية، في الصحراء الغربية، في ارتكاب هذا الاغتيال الجبان"، وأضافت أن ما حدث "لن يمرّ من دون عقاب" على حد تعبيرها.
أما رد المغرب، فجاء على لسان المتحدث باسم الحكومة المغربية مصطفى بايتاس، في ندوة صحافية بالرباط يوم أمس، قائلاً: "إن المغرب يعتمد ويتمسك بالاحترام الدقيق جداً لمبادئ حسن الجوار مع الجميع"، فيما صرّح مصدر مغربي لم يكشف هويته لوكالة الأنباء الفرنسية، بأن الاتهامات الجزائرية "مجانية، والمغرب لم ولن يستهدف أي مواطن جزائري، مهما كانت الظروف والاستفزازات".
ملفات مرتبطة
في هذا الصدد، تقول الباحثة في القانون الدولي والعلاقات الدولية الدكتورة سهام أبعير إن "التصعيد الجزائري الأخير ضد المملكة المغربية واتهام الجيش المغربي بقصف شاحنتين في المنطقة العازلة يأتي مباشرة بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي الذي نص على تمديد ولاية بعثة المينورسو لمدة عام جديد"، مضيفة أن "هذا القرار يعتبر بالنسبة إلى المغرب تكريساً للمكتسبات التي حققها في ما يخص قضية الصحراء".
وأوضحت أبعير في حديث إلى موقع "النهار العربي" أن "التصعيد الأخير لا يمكن فصله عن القرار الجزائري الأحادي بتوقيف العمل باتفاق أنبوب الغاز الجزائري عبر المغرب وعدم تجديده"، مشيرة إلى أن "هذه الخطوات ارتدت على الدولة الجزائرية وجعلتها محط انتقاد ومواجهة مقبلة مع الدول الأوروبية".
وكانت الجزائر قد أعلنت قبل أيام توقف ضخ الغاز إلى إسبانيا من خط الأنابيب المغاربي الذي يمر عبر الأراضي المغربية وعدم تمديد الاتفاق بسبب ما وصفته بـ"الأعمال العدائية للمملكة"، في حين رد المغرب أن "قرار الجزائر بعدم تجديد الاتفاق بشأن خط أنبوب الغاز المغاربي - الأوروبي، لن يكون له حالياً سوى تأثير ضئيل على أداء نظام الكهرباء الوطني".
تصدير أزمات الداخل
وتلفت أبعير إلى أن "الشعب الجزائري الشقيق يعيش أزمات اقتصادية خانقة، إضافة إلى ندرة المواد الغذائية. كل ذلك ينذر بتجدد حراك اجتماعي ضد النظام هناك"، مؤكدة أن "السلطات الجزائرية تصرف غضب الشعب عبر تحويل أنظاره نحو الجار، وترفع من حدة حملتها الدعائية إزاء المغرب الذي يؤكد في مناسبات عديدة احترامه لعلاقات حسن الجوار".
وترجّح الباحثة أن "تزداد حدة التوتر من جهة الجزائر، لكن لن تصل الأمور إلى حد اندلاع الحرب، بفضل حكمة النظام في المغرب، رغم استمرار الجار الشرقي في ابتزازه واختلاق الذرائع لاندلاعها، واستعادة أجواء وأدبيات حرب باردة انتهت منذ زمن بعيد".
واستطردت أن "التوتر القائم والمتصاعد منذ شهور يأتي في سياق الصراع الدولي حول الغاز ومصادر الطاقة، والسيطرة على طرقها"، في إشارة منها إلى أن "روسيا تحاول خنق أوروبا واحتكار ورقة الغاز والضغط بها اقتصادياً وسياسياً". وأضافت أبعير أنه "لا يمكن فصل هذه الأحداث عن حالة التسابق بين روسيا والولايات المتحدة حول بسط السيطرة على القارة الأفريقية".
سقف المواجهة محدود
من جانبه، يرى الباحث والإعلامي المغربي أيمن مرابط أن "التوترات الأخيرة لها سقف محدد رغم التصعيد المتواصل من قبل الدولة الجزائرية"، موضحاً أن "الإعلام يؤدي دوراً مهماً في المشهد المتوتر، عبر رفع منسوب العداء، وإيهام الرأي العام العربي والعالمي باقتراب حدوث حرب بين البلدين".
وأضاف مرابط في حديث إلى موقع "النهار العربي" أن "توجه المجتمع الدولي الحالي هو حل النزاعات وإنهاء أبجديات الحروب التقليدية حول الحدود من خلال الآليات الحديثة المتوافرة بما فيها نزاع الصحراء المغربية المستمر منذ نصف قرن"، فيما "نظام دولة الجزائر لا يزال يستثمر في هذا النزاع المفتعل في أصله، ويطمح من خلاله لإطالة الأزمة لأسباب متعلقة به وببقائه"، مفيداً أن "قرار إعلان الحرب في المنطقة المغاربية لن يسمح به المجتمع الدولي والقوى الدولية نظراً لطبيعتها الاستراتيجية المعقدة والحساسة".
صورة المنطقة المغاربية
وتابع الباحث مرابط أن "الاتهامات المتواصلة من قبل الجارة الشرقية لا ترقى بقيم الجوار وحجم التاريخ المشترك بين البلدين"، مشدداً على أن "المغرب لن يتوانى عن توجهاته الدبلوماسية الرسمية في التذكير بأواصر العلاقات الثنائية مع دولة الجزائر وتعزيزها كلما أتيحت له الفرصة لذلك".
وأكد مرابط أنه "يجب الحفاظ على صورة المنطقة المغاربية التي تعرف الأمن والاستقرار دولياً رغم كل التحديات، بدلاً من تهديد شعوبها بين الفينة والأخرى باقتراب حدوث الحرب"، مشيراً إلى أن "هذا الأمر، ينسف كل المشاريع الاستثمارية الدولية في الإقليم، ويُفوت على شعوب المنطقة فرصاً كبيرة للتنمية والتقدم رغم الثروات الطبيعية والبشرية المتوافرة".
وتجدر الإشارة إلى أن التوتّر بين الجزائر والمغرب يحول دون تنمية الشراكات الاقتصادية في المنطقة المغاربية التي تُعتبر الأقلّ اندماجاً في العالم، وبحسب إحصاءات اقتصادية دولية لا تتجاوز المبادلات التجارية البينية بين دول شمال أفريقيا نسبة خمسة في المئة.
المصدر: النهار العربي
الرباط- سعيد عبدالمؤمن
Posted byTony Ghantous✍️



