
حرب المضائق: من المحيط الهندي إلى البحر المتوسّط
November 4, 2021
المصدر:
النهار
يشكل الاقتصاد الصيني هاجساً وأرقاً للولايات المتحدة الأميركية منذ تسعينات القرن الماضي، واعتبره خبراء الجيوسياسية الأميركية، الخطر الأكبر على الاقتصاد الأميركي، وبالتالي على أحادية هيمنة بلادهم كقوة عظمى وحيدة في العالم.
كما أن روسيا عادت لتلعب أدواراً منافسة للخطط الأميركية، من تدخلها في الحرب السورية الى جانب نظام الأسد، الى حسمها للصراع في جورجيا ومسألة شبه جزيرة القرم.
الصراع الاقتصادي بين الصين وأميركا، معطوفاً على محاولة روسيا فرض وجودها في شبه جزيرة القرم وشرق أوروبا، وصولاً الى المياه الدافئة، شكل للبعض نافذة للتخلص من أحادية القوة في العالم.
تشكل البحار والمحيطات ومنافذها البحرية نقطة ثقل منذ القدم في الصراعات بين القوى الكبرى للسيطرة على طرق التجارة، بخاصة البحرية منها، وما عودة الصين الى محاولة إحياء طرق التجارة القديمة، وفقاً لمسمى "طرق الحرير"، إلا ترجمة عملية للصراع المتجدد على طرق التجارة الدولية، ومن هنا يتظهر المسعى الصيني لمد شبكات طرق متطورة تمتد من الصين وصولاً الى أوروبا، ناهيك بمشاريع السكك الحديد.
بالإضافة الى الخطوط البرية، برز الصراع حول الخطوط البحرية، لأهميتها في مجال التجارة العالمية، فبدأت الولايات المتحدة في مسعى لفرض ضغط على الصين، وليس توقيع صفقة الغواصات الأميركة لمصلحة أستراليا إلا تظهيراً لذلك المسعى، كما يتبين الصراع أكثر في بروز الخلافات الصينية – التايوانية.
ساحات الصراع البحري متعددة، وتشكل المضائق محوراً أساسياً ضمنها، فالصين تسعى الى التمدد في الخليج العربي عبر الحضور في دبي، كما تسعى الى فرض وجودها في البحر الأحمر عبر استثمارات صينية في السودان وجيبوتي، وصولاً الى التوغل الصيني في أوروبا من البوابة اليونانية، وذلك لمد خطوط تجارة صينية من المحيط الهندي، وصولاً الى أوروبا عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط، ما يشكل تعرضاً لمصالح أميركا، ما قد يفهم منه الصراع الدائر في السودان حالياً، إضافة الى إثيوبيا ومسألة السدود، وسد النهضة تحديداً، علماً أن أميركا تمتلك النفوذ الأكبر عبر اتفاقياتها مع دول مثل اليابان وأستراليا وماليزيا، امتداداً الى قناة السويس - النقطة المركزية في محور التجارة البحرية ـ ما يجعل الصراع الاقتصادي محتدماً في تلك المضائق.
محاولة إيران التوسع وإنشاء إمبراطورية تحاكي ماضيها الفارسي، بارزة أيضاً كواحد من محاور الصراع حول المضائق البحرية، والتدخل الإيراني في حرب اليمن يمثل أهمية استراتيجية أساسية في السياسة التوسعية الإيرانية الراغبة في السيطرة على باب المندب، كونه يشكل امتداداً بحرياً لمضيق هرمز، ما يسمح لها بالوصول الى البحر المتوسط، وهو الحلم الفارسي الدائم، مع الإشارة الى أن إيران وصلت الى مياه المتوسط بعد سيطرتها على الخط الممتد من العراق الى بيروت.
روسيا بدورها حققت حلمها التاريخي بالوصول الى المياه الدافئة عبر البوابة السورية، بعد منعها من التمدد باتجاه سواحل شمال أفريقيا عبر البوابة الليبية، كما أن تركيا تشكل محوراً أساسياً في الخطوط البحرية، فهي قادرة على التحكم بنقاط التواصل بين البحر الأسود والبحر المتوسط عبر مضيق البوسفور، كما تمددت من البوابة الليبية نحو جنوب المتوسط.
الصراع على الخطوط البحرية ممتد جغرافياً من شرق آسيا الى البحر المتوسط، وتتركز الصراعات تحديداً حول المضائق الواقعة على خطوط التجارة البحرية تلك، حيث تدور حروب متفرقة للسيطرة على بعض المضائق التي تشكل عقدة مواصلات أساسية، واستكمالاً للصراع البحري، تشهد بعض المناطق المرتبطة بتلك المضائق، حروباً ونزاعات تتداخل فيها المصالح التجارية بالشؤون الاستراتيجية.
المحامي زكريا الغول
كاتب – باحث سياسي المصدر: النهار العربي
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

