
حجز ممتلكات بالملايين لبوشوارب وخليل وطحكوت... الجزائر تسرّع استعادة الأموال المنهوبة في عهد بوتفليقة
March 20, 2022
المصدر:
النهار
بدأت السلطات الجزائرية بفتح ملفات الفساد، وسلكت مساراً جديداً لمكافحتها بشكل أسرع، وذلك بعد مرور أكثر من 3 سنوات على الحراك الشعبي الذي أطاح بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ورموز نظامه الذي عمّر عقدين كاملين من الزمن، ومن بينهم مسؤولون رسميون ووزراء ورجال أعمال وحتى مسؤولون نافذون في المؤسسة العسكرية.
وقبل يومين فقط أعلنت السلطات الجزائرية عن حجز مئات السيارات والمركبات المملوكة لأحد أبرز رجال الأعمال، الموجود في السجن مع عدد من أفراد عائلته لاتهامه قضايا فساد.
تسريع الوتيرة داخلياً
وكشف بيان لمصالح الأمن الجزائري عن حجز ممتلكات لرجل الأعمال المتابع قضائياً محي الدين طحكوت، تتجاوز قيمتها الإجمالية 50 مليون دولار، لم يتم الإفصاح عنها للجهات القضائية.
ومن بين ما تم العثور عليه، 507 مركبات من بينها 267 سيارة سياحية فاخرة، و84 شاحنة من مختلف العلامات إضافة إلى دراجات مائية وقوارب نزهة ودراجات نارية فاخرة وأكثر من 800 حاوية تحتوي على قطع غيار للسيارات و30 حاوية تحتوي على 63 محركاً جديداً للحافلات.
وقبل أيام قليلة من هذه الحادثة التي أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر وصارت حديث الرأي العام، تحدثت "جون أفريك" الفرنسية عن مصادرة الجزائر لحوالى أربعة مليارات يورو من ممتلكات مسروقة تعود لكبار المسؤولين السابقين في الدولة الجزائرية ورجال أعمال سابقين في نظام الرئيس الراحل بوتفليقة.
ونقلت المجلة الفرنسية عن مصدر قضائي جزائري أنه تم إصدار سلسلة من القرارات يتم تنفيذها تدريجياً منذ منتصف شباط (فبراير) الماضي، تستهدف مصادرة ممتلكات رموز النظام السابق، بعضهم موجودون خلف أسوار السجن والبعض الآخر فارّون من العدالة ومن بينهم وزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل ووزير الصناعة السابق عبدالسلام بوشوارب.
ومن بين الأصول التي كشف المصدر القضائي عن استردادها داخلياً، مصانع وفيلات وقوارب وشقق وأراضٍ ومبانٍ وسيارات ومصنوعات، إلى أموال في البنوك، تبلغ قيمتها حوالى 3.8 مليارات يورو.
ووضعت العائدات المصادرة في صندوق خاص استحدث بموجب المادة 43 من قانون الموازنة التكميلي لعام 2021، إذ يفتح في كتابات الخزينة العمومية حساب تخصيص خاص تحت عنوان "صندوق خاص بالأموال والأملاك المصادرة أو المستردة في إطار قضايا الفساد".
وحسبما ورد في المقال الذي نشرته المجلة الفرنسية، فقد أصدرت المحاكم الجزائرية في الآونة الأخيرة أوامر تقضي بتنفيذ عمليات التفتيش والإغلاق والمصادرة.
وتكمن الدوافع وراء تسريع تلك الإجراءات القضائية في إجهاض عمليات بيع الممتلكات في الخارج، وهو ما تم أخيراً في باريس إذ رُصدت محاولة بيع شقتين فاخرتين في العاصمة الفرنسية بقيمة تفوق 2.8 مليوني يورو مملوكتين لوزير الصناعة الأسبق عبدالسلام بوشوارب.
ويبدو أن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبّون اختار التسريع بطي ملف الأموال المنهوبة الذي يُعتبر سابقة في تاريخ الجزائر، وفق ما يقول المحلل السياسي مبروك كاهي لـ"النهار العربي".
تحديات خارجية
يرى كاهي أن تطورات هذا الملف متعلقة بالبيئتين الشعبية والخارجية وبيئة النظام في حد ذاته، فالأخير استُكمل بناؤه المؤسساتي بانتخاب أعضاء مجلس الأمة والقوة القانونية للنظام السياسي وتعزيز مركزه كقوة موازية للقضاء على الفساد.
إضافة إلى ذلك، يقول المحلل السياسي، فإن الرئيس الجزائري "يسعى لتنفيذ الوعود التي قدمها لناخبيه والحفاظ على الثقة التي تربطه بهم، والدليل على ذلك توجه السلطات الجزائرية نحو توقيع اتفاقية قضائية مع لبنان وبعض الدول العربية لجلب المتهمين وتبادل المجرمين".
وفي نهاية شباط (فبراير) الماضي وقع كل من الجزائر ولبنان اتفاقيتين جزائيتين، الأولى تتعلق بالتعاون القضائي بين البلدين في المجال الجزائي والأخرى تنص على ملاحقة المحكومين وتسليم الموقوفين بينهما.
وقبل وصوله إلى قصر المرادية، تعهد تبّون باسترجاع ما نهب من رموز الفساد في عهد بوتفليقة، وأكد في خطاب ألقاه أنه مصمم على استرجاع الأموال المنهوبة لأن محاربة الفساد واجب والتزام، قدمه وتعهد بعدم تكرار سيناريو الثغرات التي شهدتها مؤسسات الدولة وما نجم عنها من تبديد للأموال لن تتكرر مجدداً.
ومن بين العوامل التي سرّعت عملية استرداد الأموال المنهوبة، يذكر مبروك كاهي "تخفيف حدة الضغط الخارجي على النظام السياسي بفعل انشغال العالم بالحرب الروسية - الأوكرانية وحاجة الغرب لبدائل الغاز الروسي، ما جعل الجزائر تستثمر في هذا الملف، فهناك دول أوروبية طلبت من الجزائر زيادة إمدادات الغاز وهو ما اتضح من خلال زيارة وزير الخارجية الإيطالي وأيضاً اتصال رئيس الوزراء الإسباني وزيارة نائب وزير الخارجية الأميركي، والأكيد أنه من بين الملفات المطروحة مسألة المطلوبين واستعادة الأموال المنهوبة".
ورغم الخطوات التي خطتها الجزائر لاسترداد ما نُهب، إلا أن كاهي يعتقد أن الأمر "معقد ومن الصعب جداً استرداد تلك الأموال إن لم يكن مستحيلاً" لأن الدول الغربية تعتبرها "غنائم" وليست أموالاً منهوبة، إضافة إلى وجود صعوبات قانونية بينها ضرورة إثبات فساد الأموال في محاكم الدول الغربية، وحتى إن ثبت أنها أموال من عائدات للجزائر بسبب ممارسات إجرامية فتلك المحاكم ستحولها إلى خزائن دولها العمومية.
عموماً، يجهل الرأي العام إلى الآن، ما إذا كانت الأموال موجودة في بنوك رسمية أو في دول تربطها اتفاقيات تعاون شفاف مع الجزائر، والأكثر من ذلك، هل هي موجودة في دول لا تعترف بهذه الأموال لأنها مصدر لبنوكها وودائع تستخدمها في مشاريعها الاقتصادية؟
المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
Posted byTony Ghantous✍️



