تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

حاسبوا السلطة السياسية لا الجيش

July 10, 2017

المصدر:

لا حاجة قط الى الانقسام حول الجيش بين مدافع ومهاجم للخطوات والاجراءات التي اتخذها في مخيمات عرسال خلال عمليته الامنية الاخيرة ومضاعفاتها. والوقوف الى جانب الجيش ليس مسألة عاطفية، ولا طائفية، ولا سياسية، بل هي واجب وطني الخروج عنه خيانة، لان الظروف التي يمر بها البلد، ومعه المنطقة، لا تجيز التفريط بالامن، ولا التحامل على الجيش، كما حصل مع بداية الحرب اللبنانية، عندما تم تحييد الجيش وشل قواه وصولاً الى تقسيمه وتحويله جيوشاً متقاتلة. وتلك كانت خطيئة مميتة. والمحافظة على الجيش كاحدى المؤسسات الجامعة والضامنة في آن واحد ضرورة للوحدة الداخلية ولمواجهة الارهاب الذي يلفنا.  

لكن الجيش ليس مؤسسة لا تخطئ، قيادة وأفراداً، خصوصاً أن السلطة السياسية المسؤولة عنه غالباً ما لا تتحمل مسؤولياتها في هذا المجال، ففي مناسبات ومحطات عدة تركت للقيادة العسكرية ان تتصرف وفق ما تراه مناسباً. وهذا الامر ليس دائماً دليل ثقة بالقيادة، بل تهرب من المسؤولية. وتكرر الامر في عهود مختلفة. 

واذا كان الجيش يمكن ان يكون على خطأ، فان تصحيح الخطأ واجب أيضاً بروح وطنية أصيلة تهدف الى النهوض بالمؤسسة وليس ضربها والانتقام منها. وما حصل أخيراً يستوجب تحقيقاً عسكرياً وقضائياً، تتبعه اجراءات وقرارات تبرئة أو ادانة، تتخذ طابعاً جدياً حفاظاً على سمعة المؤسسة ولبنان كبلد يحترم حقوق الانسان أياً تكن هويته وجنسيته ووضعه الاجتماعي، ودفعاً للمؤسسة العسكرية قدماً للقيام بواجباتها من دون تجاوز حد القانون.

وتبقى السلطة السياسية هي المسؤولة عن كل الاخطاء والتجاوزات، وتداعيات القرارات غير المدروسة. فمخيمات اللاجئين السوريين نتيجة قرارات خاطئة وعدم معالجة هذا الملف منذ بدايته بطريقة مسؤولة، وقبلها المخيمات الفلسطينية، وصولاً الى ملفات حيوية كالكهرباء والنفايات والتلوث وغيرها. يذهب وزير ليخلفه آخر يشعرنا بانه المنقذ وبان من سبقه قصر في القيام بواجباته، وكل واحد يخبرنا انه يبدأ من الصفر، ليؤكد لنا اننا نعيش في مستوى ما دون الصفر. هذه السلطة برؤوسها هي التي يجب ان تتحمل المسؤولية الكاملة عن التقصير وتداعياته، فلا يحاسب الحاجب والعسكري والموظف الصغير فيما يترك المرتكبون الكبار أحراراً. 

nayla.tueni@annahar.com.lb

Twitter: @naylatueni

 

Posted by✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Voyages Galleon