
جريمة مروّعة في إحدى محافظات مصر... قتلها ونصب لها مشنقة لإخفاء جريمته
November 12, 2021
المصدر:
النهار
عثرت قوات الأمن بمركز شرطة "مطاي"، شمال محافظة المنيا، على جثة ربّة منزل في قرية "بردنوها"، مشنوقةً، حيث ادّعى زوجها وأقاربه أنّها أقدمت على الانتحار بسبب خلافات أسرية، ثم تبيّن أنّ المجنيّ عليها لم تُقدم على الانتحار، بل لفظت أنفاسها الأخيرة بين يدي زوجها خنقاً بحجّة #الشكّ في سلوكها، بعد 18 عاماً من الزواج.
وتلقّت مديرية أمن المنيا بلاغاً من "سامح. ر. ي." (40 عاماً)، يُفيد بانتحار زوجته "سماح. ص. ش." (38 عاماً) شنقاً في داخل غرفتها المنزليّة، بسبب خلافات أسريّة.
وبعد التحرّي والتواصل مع زوج المتوفّاة وأسرتها، تبيّن وجود خلافات زوجيّة سابقة، ثم اعترف بارتكاب الجريمة، إثر مواجهته بالوقائع، متذرّعاً بالشّك في سلوكها وتغيّبها عن المنزل، وتحرير محضر سابق بواقعة الاختفاء، موضحاً بأنّه نصب مشنقة لها عقب خنقها لإخفاء الجريمة والادّعاء بالانتحار.
كذلك أجرى فريق النيابة تحقيقاً موسّعاً مع المتّهم، اعترف خلاله بارتكاب الجريمة بقصد الدفاع عن الشّرف، عقب شكّه في سلوك زوجته، قبل أن يتمّ اصطحابه إلى موقع الجريمة لتمثيل الاعتداء على المجنيّ عليها، وخنقها حتى فارقت الموت.
وقرّر المحامي العام لنيابات شمال المنيا حبس المتّهم على ذمّة التحقيقات، مع التجديد له في الميعاد، وتكليف البحث الجنائي باستكمال التحرّيات.
وفي هذا السياق، حذّرت الدكتورة شيماء عراقي (استشاريّة الإرشاد الأسريّ وتعديل السلوك) في حديث لـ"النهار" من أنّ وجود الشك بين الزوجين يؤدّي إلى مشكلات كارثيّة، وإلى انتهاء العلاقة الزوجيّة، ثم يتطوّر الأمر بسبب قلّة الثقة بالطرف الآخر، بناءً على بعض المواقف المختلفة.
وأكّدت الاستشارية أنّ الشّك يبدأ بالتطوّر عندما يكون الزوجان في ثلاثينات العمر أو الأربعينات، حين يكون أحدهما أو كلاهما أقلّ اهتماماً بالذات، لافتةً إلى وجوب التفرقة بين الشّك الطبيعيّ والشّك المرضيّ؛ فالأوّل يكون بسبب عدم فهم موقف معيّن أو سوء نيّة لدى الطرف الآخر، فيما الشّك المرضيّ يُعدّ كارثياً ومرتبطاً باضطرابات الشخصيّة. فالرجل قد يكون لديه شّك في كلّ النساء من حوله بسبب التجارب المختلفة، التي عاشها مع سيّدات كثيرات، ولم يكن لديه أيّ نوع من الثقة في زوجته.
وأضافت أنّ النتائج المترتبة على الشّك المرضيّ خطيرة، وقد تؤدّي إلى تغييب العقل تماماً لصالح العنف و#القتل، خاصةً إذا كان أحد الطرفين يحبّ الطرف الآخر بشكل قويّ، ولديه شعور بالخوف من أن يخسره، فيكون شّكه وسلوكه ممزوجاً ببعض المشاعر المتناقضة طوال الوقت. بالتالي، إذا تسلّل الشّك إلى الزوج فيجب التعامل بنوع من اللباقة والمرونة وضبط النفس مع تلك الأزمة، لأنه يكون بداية للخيانة الزوجية، مشيرة إلى ضرورة معرفة الجانب النفسيّ للزوج أو الزوجة في فترة الخطوبة.
وتابعت: "قد ينتج الشك في العلاقة الزوجية إذا كان أحد الزوجين عنده نوع من أنواع المرض الجنسي أو مع التقدّم في السنّ، حين يكون الرجل قد فقد العنفوان أو القوة الجسديّة أو القوة النفسيّة، فيبدأ بالشّك في تصرّفات الزوجة والعكس. وهذه النقطة من أكثر المشكلات التي تواجه الأسرة أو الزوجين، منبّهة إلى أنّ نقص الرغبة الجنسيّة يبدأ من قلّة اهتمام الزوجة بزوجها والزوج بزوجته، والبعد عنها وعدم الاهتمام بتفاصيلها".
وأكدت أنّ الشّك ينشأ في العلاقة الزوجية إذا كان الزوجان في مجتمع عمل، أو أن الزوجة ذات علاقات متداخلة؛ فهنا يبدأ الشّك، وبالتالي يجب أن يكون هناك حذر شديد، وأن يكون هناك ثقة متبادلة، من دون إفراط، لأن الثقة المفرطة قد تؤدي إلى كوارث. ونحن نريد أن يكون هناك توازن في الثقة، خاصّة مع كل الإغراءات الموجودة حالياً بدخول السوشيل ميديا والمحادثات المفتوحة وعالم الإنترنت وسهولة التعرّف من خلال شاشات الموبايل في الغرف المغلقة.
ونوهّت استشاريّة الإرشاد الأسري بنصائح مختلفة يتمّ تقديمها إلى الزوجين ككبسولة لعلاج هذا الشك، أوّلها التواصل والحوار بين الطرفين باستمرار، ثم كشف مناطق الغموض في التعاملات البينيّة، وأن يكون هناك احترام متبادل خاصة إذا كانت الزوجة عاملة أو في المحيط الأسري أو في بيت العائلة، وألا نبني تصرّفاتنا على المشكلات الماضية. وحّذّرت عراقي من عاقبة إغلاق أيّ مشكلة من دون حلّها، لأنّ ذلك يؤدّي إلى ترتّب الشّك في كلّ السلوكيّات.
وختمت قائلة: "الأصل في العلاقة بين الزوجين الحبّ والمودة والاحترام والأمان بعيداً من الشك، الذي يؤدّي إلى الاكتئاب والدخول في جو نفسيّ غير صحي وغير سويّ. ولا تستقيم الحياة إذا بدأنا بالشّك في التصرفات سواء في الجنس أو المادة أو العلاقات وغير ذلك. وكثيراً ما يشوب هذه العلاقات فقدان الثقة واستبعاد طرف أو شريك، فتبدأ من هنا الغيرة المفرطة التي قد تؤدي إلى ارتكاب جرائم مثل الجريمة التي بدأت بالشك، وقد تكون الزوجة بريئة من ذلك لأن الرجل أوهم نفسه وفقد الثقة".
المصدر: "النهار"
مروة فتحي
Posted byTony Ghantous✍️



