
جان أشقر بين النقد المباح والتجنّي المقصود… وحين تتحوّل السخرية إلى ادّعاء وتهجّم على القنصلية اللبنانية في هاليفاكس
November 25, 2025
المصدر:
كريم حداد
ما صدر مؤخراً عن الكوميدي اللبناني جان أشقر من تعليقات ساخرة تستهدف القنصلية اللبنانية في هاليفاكس والقنصل شخصياً، يفتقر إلى الدقّة ولا يعكس حقيقة الدور الذي تقوم به البعثات الدبلوماسية في كندا. فمن المأسف تحويل مناسبة وطنية كحفل رفع العلم اللبناني، الذي يُقام سنوياً احتفاءً بالشهر التراثي اللبناني، إلى مادة للتجريح أو التشويه.
الحضور الرسمي في احتفال رفع العلم هذا العام جاء انطلاقاً من واجب القنصلية تجاه الجالية، ومن حرصها على احترام جميع النشاطات اللبنانية في المقاطعات الكندية. أمّا الإيحاء بأن المشاركة كانت “عن قصد” أو مرتبطة ببرنامج أحد الفنانين، فهو أمر غير منطقي ولا يتلاءم مع طبيعة العمل الدبلوماسي.
وبخصوص ما قاله عن دعوةٍ وُجّهت العام الماضي، فمن المعروف أن الارتباطات الرسمية، خصوصاً خلال الفعاليات الوطنية، تخضع لأولويات وجداول محددة، ما يجعل عدم حضور أي بعثة دبلوماسية أمراً طبيعياً في بعض الأحيان ولا يمكن اعتباره إهمالاً أو تجاهلاً.
أما الحديث عن لقاء تعرّف قدّم خلاله القنصل هدية رمزية، فكان من الأجدى التعاطي معه بروح إيجابية بدل تصويره كـ“إهانة”. المبادرات الرمزية ليست إلزامية، ولا تُقاس قيمتها المادية بل بكونها تعبيراً عن تقدير واحترام. تحويل هذا التصرف إلى مادة للتهكم يسيء إلى مفهوم اللياقة قبل أن يسيء إلى القنصل.
القنصليات اللبنانية في كندا تعمل ضمن إمكانات متواضعة، لكنها تقوم بواجباتها تجاه الجالية بكل احترام ومسؤولية. ومن المؤسف أن يُستخدم المنبر الفني لاستهداف أشخاص يمثّلون الدولة اللبنانية ويخدمون أبناء الوطن في الخارج.
يبقى النقد حقاً مشروعاً، لكن الكرامة المهنية والشخصية ليست مجالاً للتهريج. ومن واجب كل من يُطلّ على الجمهور، خصوصاً في دول الاغتراب، أن يحرص على خطاب يحترم المؤسسات وأفرادها، ويعكس صورة حضارية عن لبنان لا صورة مبتذلة ومشوّهة.
Posted byKarim Haddad✍️



