تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
توصية برلمانية تخضع كل الحسابات للتدقيق بعيدا من "السرية" قنص سياسي بين التيار والاشتراكي وسهام قواتية على سلامة

توصية برلمانية تخضع كل الحسابات للتدقيق بعيدا من "السرية" قنص سياسي بين التيار والاشتراكي وسهام قواتية على سلامة

November 27, 2020

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

انتهى الأمر برئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الاستجابة للضغط الذي مارسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على المجلس، لدفعه إلى "التعاون مع السلطة الاجرائية" لتسهيل عملية التدقيق الجنائي، في محاولة للحض على إقرار التعديلات القانونية الهادفة إلى تعبيد طريق التدقيق، مع العلم أن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قدما اقتراحي قانون يهدفان إلى تعليق العمل بالسرية المصرفية إلى حين انتهاء عملية التدقيق.

على أي حال، فإن الجلسة التي عقدت في قصر الأونيسكو لمناقشة رسالة الرئيس عون إلى النواب انتهت إلى توصية بإخضاع حسابات مصرف لبنان وكل مؤسسات الدولة وإدرارتها وصناديقها بالتوازي للتدقيق الجنائي من دون التذرع بالسرية المصرفية وخلافه.

وشكلت الجلسة فرصة للكتل لتأكيد التمسك بالتدقيق الجنائي باعتباره أولوية في إطار المعركة الهادفة إلى مكافحة الفساد، من دون أن تخلو المداخلات من القنص السياسي المعهود، كما من إطلاق السهام في اتجاه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بعد أسبوع على قرار ألفاريز ومارسال"، مغادرة لبنان من دون إكمال المهمة الموكلة إليها.

وفي الوقائع، انطلقت الجلسة النيابية  الثانية عصرا في الأونيسكو،  بتلاوة اسماء النواب المتغيبين بعذر وهم: علي عسيران(كتلة التنمية والتحرير)، جان عبيد (كتلة الوسط المستقل) ونعمة طعمة (اللقاء الديموقراطي). ثم وقف النواب دقيقة صمت حدادا على روح النائبين السابقين سايد عقل ومحمود طبو. وقد تغيب عن الجلسة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، فيما حضر عدد من الوزراء. بعدها، تليت المادة 45 من النظام الداخلي لمجلس النواب والمتعلقة برسائل رئيس الجمهورية الموجهة الى المجلس النيابي.

بري: وفي مداخلته، توجه رئيس المجلس نبيه بري الى النواب بالقول: "اذا كنتم تبلغتم الرسالة جميعكم، فلا داعي لتلاوتها، مع التمني مسبقا، باجماع المجلس النيابي ان يكون التدقيق شاملا لمصرف لبنان وكل القطاعات والصناديق". وشدد على أن "كلمة رسالة* الرئيس عون جاءت في الوقت المناسب وإلى المكان المناسب وفي مرحلة حساسة ولا لزوم تاليا لبعض الكلام الذي تتضمنه بعض الكلمات عن الماضي أو ردود على كلام قيل قبل أسبوع أو أسبوعين خارج المجلس".

كنعان: وتحدث رئيس لجنة المال والموازنة امين سر تكتل لبنان القوي النائب ابراهيم كنعان باسم التكتل فدعا النواب إلى اتخاذ "موقف استثنائي يؤمن للبنانيين حقهم  في معرفة مصير ودائعهم من خلال توصية تدعو الى الاستجابة لمضمون رسالة فخامة الرئيس بالدعوة الى استكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان  تمهيداً لتعميمه على كل مؤسسات وادارات الدولة".

وأضاف: "يتوجه الينا اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد انهيار مالي لطالما حاولنا، خصوصا نحن في لجنة المال والموازنة النيابية، منعه من خلال رقابة مالية متشددة بينت الكثير من مكامن الخلل والهدر والفساد في نظامنا المالي ومخالفات وتجاوزات مدققة ومثبتة ولا تزال حتى اليوم من دون حساب. وهنا لا يسعني الا ان استذكر قضية حسابات الدولة المالية التي لم تنته فصولاً حتى الآن بالرغم من ادعاءات البعض بانجازها واتمامها بعد كشفها ومتابعتها نيابياً على مدى عقد من الزمن، الا أنها لا تزال قابعة في ديوان المحاسبة بعد انجاز اعادة تدقيقها في وزارة المال لحجة في نفس التدقيق: لا امكانات!واليوم، وعلى قاعدة "وحدة المسار والمصير"، تتحول مسألة التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، والتي نريدها في كل الوزارات والادارات والمؤسسات العامة والمختلطة، إلى المصير نفسه"، مشيرا إلى التدقيق البرلماني الذي طال الحسابات وقطوعاتها ولحجة في نفس السرية هذه المرّة بينما يقف المواطن اللبناني تائها" ثائراً متحسراً على جنى عمر ضاع وأموال اختفت من دون أن تقدم له دولته فرصة معرفة مصيرها وأسباب ضياعها.

وأردف كنعان" عقدت لجنة المال والموازنة واللجنة الفرعية المنبثقة عنها أكثر من 11 جلسة للوقوف عند أسباب التناقضات والفوارق الكبيرة في أرقام الخسائر التي انفجرت أمام صندوق النقد الدولي بين أركان الوفد اللبناني المكون من وزارة المال ومصرف لبنان ومستشاري رئاسة الحكومة في سعي إلى انقاذ المفاوضات وتوحيد الموقف اللبناني. وقد شاركت في هذه الاجتماعات كل الكتل النيابية وأغلبية المستقلين من النواب، وبلغ عدد النواب الذين شاركوا الستين نائباً وأيدت معظم الكتل، ان لم يكن كلها، خلاصات اللجنة التي اقترحت 4 خيارات لتوحيد موقف الحكومة، ورفضنا مناقشة خطة المصارف، بل حصرنا بحثنا معها حول ملاحظاتها ومصرف لبنان على ارقام الخسائر المتعلقة بهما. ولكن الحكومة لم تر اي فائدة من بحثها ودخلنا في حفلة مزايدات وتشهير اعلامية موجهة وجائرة بعملنا النيابي نلت منه القسم الأكبر لتضيع فرصة التصحيح والمحاسبة مرة أخرى (كما حصل في التدقيق بالتوظيف العشوائي أيضاً والذي لا يزال ينتظر قرارات ديوان المحاسبة منذ 2019)".

وتابع: "أن نتناقش بالقانون وتفسيراته ونختلف أو نتفق على تفسير أو مسار فهذا أمر صحي وطبيعي في نظامنا - وقد أكون قد شاركت شخصيا" في هذا النقاش والذي تحول خارج ارادتي الى سجال - لكن من غير الطبيعي أن يؤدي أي سجال أو نقاش أو عقد أو ثغرة الى عائق أمام التنفيذ أو على الأقل في وضعنا الراهن، كما يحاول أن يدعي ويزايد ويصوّرالبعض. لذلك، أدعو الزملاء االى موقف استثنائي يتجاوز الجدل القانوني المشروع ويؤمن للبنانيين حقهم  في معرفة مصير ودائعهم من خلال توصية تدعو الى الاستجابة لمضمون رسالة فخامة الرئيس بالدعوة الى استكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان تمهيدا" لتعميمه على كل مؤسسات وادارات الدولة. ربما يعرف المودعون من استفاد وسرق فعلاً ولا يزال من ودائعهم المصرفية فتنتهي مهزلة الابتزاز والمزايدات الاعلامية وتبدأ المحاسبة الجدية لتشكل جسر العبور الى الانقاذ والتعافي والاصلاح المالي الحقيقي، لا الشعبوي والموجه لغاية في نفس فاشل وحاقد ومتسول أوباحث عن دور".

عدوان: أما عن تكتل الجمهورية القوية، فكانت الكلمة لرئيس لجنة الادارة والعدل النيابية نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان، الذي أعلن "أننا نؤيد رسالة عون لأنها تتوافق مع القانون والدستور"، مشددا على "ضرورة السير في التدقيق الجنائي في مصرف لبنان كبداية وبعدها نذهب إلى كل مؤسسات الدولة.

وحض عدوان الحكومة المُستقيلة على تعيين شركة جديدة للقيام بالتدقيق الجنائي والمضي قدماً به"، كاشفا أن  شركة التدقيق استلمت 42 في المئة من الأجوبة  من اصل 129 سؤالا طرحت على مصرف لبنان ومن ثم اصطدم عقد التدقيق بموقف حاكم البنك المركزي (المتعلق بالسرية المصرفية).

الجسر: هذا اللوم القواتي على سلامة استدعى ردا من كتلة المستقبل، تولاه النائب سمير الجسر، من دون تسمية عدوان بشكل مباشر. وطلب الجسر الكلام ليشير إلى "أنني قائلا "أقف للرد على زميل عزيز كان بيننا نضال، وأوحى أن كتلة المستقبل لا تريد التدقيق الجنائي وهذا أمر غير صحيح".  

وأوضح الجسر أن "مصرف لبنان لم يتمنع عن تسليم المستندات إلى شركة "ألفاريز ومارسال" بل سلم بعض المستندات ما عدا تلك المحكومة بالسرية المصرفية إلى وزير المال وترك له أن يسلم المستندات الأخرى إلى الشركة لكنه لم يتخذ القرار بتسليمها كي لا يتحمل وحده مسؤولية ذلك"، مؤكدا أن الكتلة تؤيد إقرار قانون في مجلس النواب يجعل التدقيق إلزاميا في كل إدارات الدولة".  

وزني يحاول:  وهنا، طلب وزير المال غازي وزني الكلام للرد على ما وصفه بـ "تجنّي الجسر واتهامه الباطل"، فرفض بري على اعتبار ان جلسة المناقشة مخصصة للنواب ولا كلام فيها للوزراء.

وفي مداخلته، أعرب الجسر عن حزنه "للوقوف  اليوم من على هذا المنبر بدافعين:  الأول هو تبديد الشكوك التي أثارها زميل عزيز ورفيق مرحلة نضالية كنت أظن خلالها أن ما يجمعنا ليس رفقة درب ظرفية بل رفاقة قامت على احترام متبادل مبني على اقتناع بأن كلينا كان ولا يزال يعمل للاصلاح وليس إلا. ولو لم يكن صديقي قد جهر للاعلام عن موقف، لكتلة المستقبل النيابية، رافض لاقتراح رفع السرية المصرفية بما يعني ضمنا ان كتلة المستقبل ترفض التدقيق الجنائي، ولو أن صديقي أبقى شكه في نفسه لما تكلفت عناء الرد، لكنه ربما أتاح لي فرصة لتبديد التجني على هذا الكتلة".

أضاف: "الدافع الثاني وهو الأهم، هو مناقشة رسالة فخامة رئيس الجمهورية للمجلس النيابي حول التدقيق والتدقيق المالي الجنائي اللذين أقرتهما الحكومة طالبا من المجلس إتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار بشأنهما. في الوقت الذي أعتقد جازما أن ما من أحد في هذا المجلس يرفض إتخاذ تدبير يكشف خللا في إنفاق المال العام وإدارته توصلا لمحاسبة المخلين. وجوابي في الدافع الأول لا يخرج عن كونه مقدمة صالحة لاتخاذ الموقف من رسالة فخامة الرئيس. عن مواقف كتلة المستقبل النيابية، الموقف من عمل ديوان المحاسبة: كان موقف كتلتنا قائما  دائما على التشديد على الرقابة الإدارية المؤخرة والتي تكاد تكون معدومة، ذلك أن الرقابة الإدارية المؤخرة كما عرفتها المادة 45 من قانون ديوان المحاسبة: "الغاية من الرقابة الإدارية المؤخرة تقدير المعاملات المالية ونتائجها العامة من حين عقدها الى حين الإنتهاء من تنفيذها الى قيدها في الحسابات" ذلك لأن الخطأ والخلل يبدآن من المعاملات المالية من حين عقدها الى حين الإنتهاء من تنفيذ المعاملات.. لكن الديوان منصرف في كلية شبه تامة الى الرقابة الإدارية المسبقة التي عرفتها المادة 32 من قانون ديوان المحاسبة :"الغاية من الرقابة الإدارية المسبقة التثبت من صحة المعاملة وانطباقها على الموازنة واحكام القوانين والأنظمة" وهذ عمل يقوم به مراقب عقد النفقات".

وتابع: "مع تأكيدي على الجهد المبذول في رئاسة الديوان، فإن الرقابة المسبقة قد تصبح أيضا في خطر، ذلك أن هناك نقصا هائلا في الموظفين والقضاة، ولا بد من إصلاح يقوم على إعادة صياغة دور ومسؤوليات وصلاحيات الديوان لكي تنتظم الإدارة المالية والرقابة عليها بشكل صحيح. وعليه، فإنه ينبغي أن يصار الى إمداد ديوان المحاسبة بالكفايات البشرية المؤهلة علميا للقيام بأعمال الرقابة اللاحقة. وهنا تمكن الإشارة الى الدور المكمل لدور ديوان المحاسبة الذي يمكن أن تقوم به مؤسسات التدقيق الخاصة من خلال الإستعانة بها لتنفيذ أعمال تدقيق مالية والتحقق من مستوى الإداء لدى المؤسسات العامة ولا سيما الإستثمارية منها".

وقال: "في التدقيق المحاسبي: لقد سعت كتلة المستقبل الى إخضاع كل حسابات إدارات الدولة وحسابات المؤسسات العامة والمرافق التابعة للدولة لنظام التدقيق الخارجي المستقل من قبل مكاتب التدقيق والمحاسبة، وقد ضمن وزير المالية في موازنة 2001 (فؤاد السنيورة) نصا بهذا المعنى، لكن بعد مناقشات من لجنة المال والمجلس النيابي استقر الأمر من خلال المادة 73 من موازنة 2001 على ما يأتي:"م73: إخضاع حسابات المؤسسات العامة وحسابات المؤسسات والمرافق التابعة للدولة لنظام التدقيق الداخلي وللتدقيق المستقل من قبل مكاتب التدقيق والمحاسبة.

1-  إضافة إلى رقابة وزير المالية ولرقابة ديوان المحاسبة المنصوص عنها في القوانين والإنظمة المرعية الإجراء، تخضع حسابات المؤسسات العامة وحسابات المؤسسات والمرافق التابعة للدولة والتي تتمتع باستقلال مالي وإداري، لنظام التدقيق الداخلي ولتدقيق مستقل من قبل مكتب تدقيق ومحاسبة معتمد.2

2- أ- يعين المدقق الداخلي بقرار مشترك من وزير المالية ووزير الوصاية بصفة تعاقدية...

ب- كما يعين مكتب التدقيق والمحاسبة المعتمد بقرار مشترك من وزير المالية ووزير الوصاية...

ثم تشرح المادة كيفية العمل...".

أضاف: "عن موازنة العام 2005: لقد حضِّرت موازنة العام 2005 ضمن المهل الدستورية، وأرسلت الى رئاسة الحكومة في شهر أيلول 2004 وكانت البلاد قد دخلت في أزمة سياسية إثر التمديد للرئيس لحود إنتهت باستقالة الحكومة في شهر تشرين الأول بعد أن توقفت الحكومة عن الإجتماعات منذ 19 أيلول. وقد تضمن مشروع موازنة 2005 كل الرؤى الإصلاحية التي كانت مصدرا أساس لكل الإصلاحات التي أدخلت على مشاريع الموازنات المتتالية منذ 2017. ومشروع الموازنة هذا موجود في رئاسة الحكومة ويمكن الإطلاع عليه. ولقد تلا استقالة حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحرير تأليف حكومة الرئيس عمر كرامي الذي احتفظ لنفسه بحق إعادة النظر بالموازنة، وكذلك فعلت من بعده حكومة الرئيس ميقاتي حتى انتهى الأمر الى التصويت على موازنة 2005 في مطلع العام 2006 من دون الإصلاحات تحت وقع الإستعجال بعد الخضة السياسية التي عانتها البلاد إثر إستشهاد الرئيس رفيق الحريري. وما يجدر الإشارة اليه هو أن مشروع الموازنة الذي أعد في أيلول 2004 كان يتضمن في المادة 45 منه: إخضاع حسابات وأعمال وزارة المالية للتدقيق من قبل مكاتب المحاسبة والتدقيق كبداية لتعميم الأمر فيما بعد على باقي الوزارات حيث ورد:

"تخضع وزارة المالية بإداراتها كافة للأحكام المتعلقة بإخضاع حسابات المؤسسات العامة والمؤسسات المرافق ذات الصفة العمومية للتدقيق المستقل من قبل مكاتب المحاسبة والتدقيق المعتمدة والمنصوص عليها بموجب المادة الثالثة والسبعين من القانون رقم 326 تاريخ 28/6/2001 (الموازنة العامة لعام 2001).

وتابع: "في العام 2006 تقدمت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بمشروع قانون حول بالمرسوم 1753 تاريخ 25/5/2006 يرمي الى مراجعة وتدقيق حسابات كافة الإدارات العامة والبلديات وإتحادات البلديات والمرافق العامة التابعة للدولة أو المؤسسات العامة وقد ورد في مادته الأولى ما يلي: المادة الأولى: "خلافا للأحكام المتعلقة بمرور الزمن تخضع حسابات الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات وإتحادات البلديات والمرافق العامة التابعة للدولة أو للمؤسسات مهما كان شكلها القانوني لإجراءات التدقيق والمراجعة وفقا للقواعد الدولية للتدقيق (INTERNATIONAL AUDITING STANDARTS) إعتبارا من تاريخ إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف وذلك في 5/11/1989 وحتى 21/12/2005 وذلك في ما يتعلق بالمعاملات المالية المشمولة بهذه الحسابات ونتائجها من حين عقدها الى حين الإنتهاء من تنفيذها وقيدها في الحسابات". لكن وبكل أسف فإن مشروع القانون هذا لم يجد طريقة الى اللجان حتى الآن. ونحن إن كنا نتمسك به فإننا نطلب أن يمتد أثره ليشمل كل الأعمال حتى 31/12/2020 بدلا 31/12/2005".

وأردف: "إن من كان دأبه دائما تعزيز دور ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية المؤخرة، ومن أدخل التدقيق الخاص الى المؤسسات العامة، ومن سعى الى إدخالها الى الوزارة المالية كمقدمة لإدخالها الى باقي الوزارات ومن عمل على إعداد قانون للتدقيق المحاسبي لكل إدارات الدولة ومؤسساتها العامة،  لا يخشى شيئا ولا يقف في وجه أي تدقيق عادي أو جنائي لأن ذلك من صلب توجهه وسلوكه وأدائه السياسي، ولأننا لا نخشى شيئا، وليس لدينا ما نخفيه لا عن أنفسنا ولا عن الآخرين. ولأنه حتى إذا ما ظهر في صفوفنا مرتكب، فإننا نتنكر لفعلته وندعو للمحاسبة وليتحمل كل مرتكب مسؤولية أخطائه.

وأشار الجسر إلى "أننا  "تحملنا الكثير من التشكيك والتجريح، ونحن نرى في التدقيق والتدقيق الجنائي ما يقطع دابر الكلام غير المسؤول لكشف الحقيقة بعيدا عن التقدير والتخمين والتجني والإتهام غير المسؤول الذي يساق في مواسم الإختلاف السياسي".

وقال الجسر: "أما عن مضمون الرسالة:  الحكومة قررت إجراء تدقيق محاسبي وتدقيق جنائي وهذا أمر من حقها ما دام  ليس هناك نص مانع.

سندا إلى قرار مجلس الوزراء تعاقد وزير المالية مع شركتي KPMG و Oliver Wayman للتدقيق المالي وكذلك مع شركة MARSEL&ALVAREZ للتدقيق الجنائي. والتدقيق الجنائي لا يبدأ إلا بعد انتهاء التحقيق العادي من مهمته وهو يتتبع مسار الخطأ ليصل الى ربطه بجرم جزائي إذا توفر.

ولقد ورد في الكتاب "أن شركة التدقيق المحاسبي (المركز) لم تستطع حتى المباشرة بعملها ... والسبب هو عدم تزويد وزارة المال بالعدد الأغلب من المستندات والمعلومات المطلوبة خطيا وتكرارا من شركة التدقيق... وذلك سندا الى تفسير ساقه حاكم مصرف لبنان لنصوص قانونية مرعية الإجراء تتعلق بالسرية المهنية والسرية المصرفية". يستنتج من هذا الكلام: أن المصرف سلم بعض المستندات التي لا تشملها السرية المصرفية بدون تحفظ. أما المستندات التي يعتبر المصرف أنها محكومة بالسرية المصرفية فقد سلمها المصرف إلى الدولة من خلال وزارة المال تاركا للوزارة أن تتحمل مسؤولية تسليمها للتدقيق. فتوقف الوزير عن تسليمها حتى لا يتحمل وحده هذه المسؤولية. وهذا يعني أن مصرف لبنان لم يتمنع عن تسليم المستندات بل سلمها للدولة من خلال وزارة المال لتتحمل هي مخالفة قانون السرية المصرفية. ويتبين من رسالة فخامة الرئيس أن شركة MARSAL&ALVAREZ أنهت العقد لأن لديها ثمة نقصا في اليقين من أن هذه المستندات ستكون متوافرة؟".

أضاف: "بعد أن أشار كتاب فخامة الرئيس الى ضرورة قيام التدقيق الجنائي باعتباره "من مستلزمات تفاوض الدولة اللبنانية مع صندوق النقد الدولي"، وإن هذا الأمر يستدعي التعاون مع السلطة الإجرائية التي لا يحول تصريف الأعمال دون اتخاذها القرارات الملائمة عند الضرورة العاجلة، وذلك من أجل تمكين الدولة من إجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف لبنان حتى إذا ما تم فإنه يصلح كنهج يعتمد ليعمم على سائر وزارات الدولة... فإننا نلفت الى مايأتي: إن قرار التدقيق المحاسبي الجنائي تقرر في مجلس الوزراء وقد حصر الأمر بالتدقيق في ميزانية المصرف المركزي وحساب الربح والخسارة ومستوى الإحتياطي المتوافر بالعملات الأجنبية كما ورد في الكتاب ... وهذا القرار لا يمكن أن ينسحب تلقائيا على سائر وزارات الدولة وإداراتها ومؤسساتها وهيئاتها، وإذا كان التطلع هو أن يصبح نهجا يسري على ما ذكر فالأولى في حال تقرير عقد جديد لشركة جديدة أن يكون شاملا لكل الوزارات وإدارات الدولة وهيئاتها ومؤسساتها إضافة الى مصرف لبنان. فبالنسبة إلى مجلس النواب وبالرغم مما ينص عليه النظام الداخلي فإنه ليس سلطة إجرائية  وليس سلطة قرار والدستور واضح في أن تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء - المادة 17 والمادة 65... أما الموقف الطبيعي والدستوري الذي يستطيعه المجلس فهو إصدار تشريع يقرر التدقيق المحاسبي والجنائي في أعمال مصرف لبنان مع تعليق العمل بقانون السرية المصرفية في ما يتعلق فقط بمصرف لبنان ولمدة محدودة".

وتابع: "من باب المناقشة القانونية وحتى لا يعتبر السكوت عن رأي قانونيا، أثير أمام الهيئة العامة لمجلس النواب، إقرارا به فإننا نلفت الإنتباه الى أن ما تضمنه الكتاب حول أن موجب حفظ السرية المهنية والسرية المصرفية هو صالح عمومي intérêt public du secret professionnel يسقط أمام موجب الإبلاغ عن الجرائم الذي هو صالح عمومي عام intérêt public général، يعوزه الدقة في حالتنا في لبنان لأن هذا الأمر ينسحب على السرية المهنية secret professionnel وليس على السرية المصرفية secret bancaire وشتان ما بين الأمرين، وما أخذ عن الإجتهاد الفرنسي بهذا الخصوص يقف عند حدود السرية المهنية ولا يتعداه الى السرية المصرفية خصوصا وأن فرنسا لا تطبق السرية المصرفية.

وقال: إن قرار التدقيق الذي صدر عن الحكومة يمكنها الرجوع عنه حينما تريد... لذلك فإن إصدار قانون يجعل التدقيق المحاسبي والجنائي إلزاميا يحول دون محاولة الرجوع عن هذا القرار، والمطلوب بالطبع أن يقر القانون التدقيق المالي والمحاسبي والجنائي وأن يكون هذا التدقيق شاملا لكل إدارات الدولة من وزارات ومؤسسات عامة ومرافق عامة وهيئات عامة وصناديق عامة ومجالس بدون إستثناء حيث تعلو الصرخة من شكاوى فساد".

وختم: "لقد آن الأوان لنكف عن تبادل الإتهامات الباطلة وتشويش أذهان الناس والتجني على بعضنا البعض من دون دليل، بما ينعكس على الناس بفقدان الثقة بكل شيء وبكل المؤسسات. لقد آن الأوان أن ينال المرتكبون جزاءهم من خلال تدقيق مالي ومحاسبي وجنائي دقيق شامل لكل الوزارات والمؤسسات والهيئات والصناديق والمجالس والمصرف المركزي يستند الى مستندات تقطع الشك باليقين بعيدا عن كل تجن أو تشف. وأعتقد بتواضع ومن دون مصادرة رأي أحد، أنه ما من نائب في هذا المجلس إلا ويرغب في إحقاق الحق وحفظ المال العام واستعادة دور البلد".

رعد: بدوه، تحدث رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد باسم حزب الله، فأشار إلى أن "المجلس النيابي يناقش اليوم أمرا في غاية الاهمية، يتعلق بسمعة الدولة ويتصل بمال عام صار مجهول المصير، وبمال يعود إلى مئات، بل لآلاف، المودعين من الاشخاص الطبيعيين او المعنويين تتحمل الدولة مسؤولية ضمانه وتأمين إعادته الى اصحاب الحقوق من مودعيه".

اضاف: "رسالة رئيس الجمهورية تطلب من المجلس رأيه بعدما أنهت شركة التدقيق الجنائي عقدها مع الحكومة اللبنانية بسبب عدم تزويد الاخيرة لها بالمستندات والمعلومات المطلوبة للمباشرة بمهمتها التعاقدية. هذا الامر اعتبرته الرئاسة في رسالتها: "انتكاسة خطيرة لمنطق الدولة ومصالح الشعب اللبناني.." حالت دون معرفة من هدر المال العام وحجب الرؤية امام المسؤولين عن مصالح الشعب والدولة لتحديد مكامن الهدر والمرتكبين على المستويات كافة وملاحقتهم واسترداد الاموال المنهوبة (ص 4 من الرسالة الفقرة ما قبل الاخيرة)".

وتابع: "وتذكر الرسالة ان التدقيق المحاسبي الجنائي في مصرف لبنان يغدو حاجة ماسة لمعرفة اسباب الانهيار المالي والنقدي الحقيقية وغير المموهة، وتطلب الرئاسة في نهاية رسالتها تعاون المجلس النيابي لتمكين الدولة من اجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف لبنان وانسحاب هذا التدقيق بكل معاييره الدولية على سائر مرافق الدولة العامة تحقيقا للاصلاح المطلوب. الامر اذا، يتصل بأمر خطير تتوقف عليه مصلحة البلاد والمواطنين وليس منصفا تناوله باستخفاف كما جرى في بعض التداول العام".

وتوجه رعد إلى بري قائلا: "شكرا لك دولة الرئيس على مسارعتك لدعوتنا الى عقد هذه الجلسة العامة، وعهدنا بالمجلس النيابي ان يتحمل مسؤولياته بجدارة، ويتعاون مع السلطة التنفيذية لما فيه مصلحة لبنان الوطنية العليا".

وأعلن رعد "ان كتلة الوفاء للمقاومة تؤيد بحزم اجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في مصرف لبنان، وتوافق على ان ينسحب التدقيق الى سائر مرافق الدولة العامة. واذا كانت السرية المصرفية  الذريعة التي تحول دون تسليم المستندات والمعلومات المطلوبة للتدقيق المحاسبي الجنائي وفق القوانين النافذة، فاننا نقترح اقرار استثناء موضعي وموقت في قانون يعالج هذا المانع الراهن، فهذا أسهل وأسرع تدبير لمعالجة هذه الثغرة". 

ودعا  الحكومة المستقيلة التي لا يحول تصريف الاعمال دون اتخاذها القرارات اللازمة عند الضرورة العاجلة، الى وضع التدقيق المحاسبي الجنائي لحسابات مصرف لبنان موضع التنفيذ وفي أسرع وقت ممكن والاستجابة لما يقرره مجلس النواب اذا ما ارتأى انسحاب التدقيق الجنائي على وزارات الدولة وكل مؤسساتها كافة".

وختم رعد: "البلاد منكوبة، والازمات كثيرة ومتوالية، والاحتياط في المصرف المركزي يكاد ينفد، ودعم الاسعار مهدد بالتوقف، وآلاف المودعين وعائلاتهم  ضاقت بهم السبل والامل معقود على ما تقرره هذه الجلسة".

ابو الحسن: وأعلن عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي ابو الحسن أن الكتلة مع التدقيق او التحقيق بعيداً من الاجتزاء والاستنسابية والإنتقائية بخلفيات سياسية إنتقامية"، مطالبا بتدقيق كامل وشامل في كل الوزارات والادارات والمؤسسات والمجالس والحسابات والصناديق من دون إستثناء لإظهار الحقيقة.

وقال أبو الحسن غامزاً من قناة نواب "التيار الوطني الحر": لم نرَ هذه النخوة في موضوع التدقيق المالي في ملف الكهرباء.

وفي ختام الجلسة، وردا على رسالة عون، أصدر المجلس التوصية الآتية: تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات المالية كافة بالتوازي للتدقيق الجنائي من دون اي عائق او تذرع بالسرية المصرفية او خلافه. 

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Style auto
Voyages Galleon