![[تقرير] ’’بيروت الحنان‘‘ أُنثى كلّية البهاء في توصيف جيزيل خيّاطة عيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Fadmin.alakhbar.ca%2Fgallery%2Fimages%2Farticles%2F16511341941.jpg&w=3840&q=75)
[تقرير] ’’بيروت الحنان‘‘ أُنثى كلّية البهاء في توصيف جيزيل خيّاطة عيد
April 28, 2022
المصدر:
راديو كندا
صدر ’’بيروت الحنان‘‘ باللغة الفرنسية في 120 صفحة عن دار الكلمة للنشر في لبنان بتوقيع الكاتبة والصحافية الكندية اللبنانية جيزيل خيّاطة عيد.
تفضّل الكاتبة الضيفة كلمة الحنان على كلمة الحنين، تقول ’’إن الحنين يعني النوستالجيا وأنا لا أحب هذه التسمية لأنها تجعلني أحزن، أما كلمة حنان ففيها الكثير من الفرح.
النوستالجيا تغّذي الشعور بالندم، ما لا ينطبق عليّ بالمرّة. لا أحب القول مطلقا :ضيعانو أو أن أتأسف على ما كان في قديم الزمان.نقلا عن جيزيل خيّاطة عيد التي التقيتها بعد توقيع كتابها في مونتريال يوم 20 نيسان/ابريل 2022
’’كلّ ما عشته في طفولتي كان جميلاً، ولعّل لكل وقت من الأوقات التي نعيشها رونقه. في هذا المؤلف الجديد أعيد صياغة ذكرياتي في بيروت، هذه المدينة ’’البوصلة‘‘ بالنسبة لي‘‘.
تسرد الكاتبة 40 مشهدا مكّثفاً، موجزا وقصيراً في أربعة فصول. مؤلفها الأدبي الجديد السادس في مسيرتها هو أشبه بسيرة ذاتية كُتبت بأسلوب ممتع، سلس ومشوّق، تبتعد مؤلفته عن التطويل والاستطراد ’’خوفاً من إدخال الملل‘‘ إلى نفس القارئ. هذا الأخير يلتهم ’’بيروت الحنان‘‘ في جلسة واحدة، ولكنه لا شك يعود لاجترار المفردات والمعاني العميقة والصور الكثيفة التي ينقلها قلم جيزيل عيد بكل الوضوح والجلاء.
لا تتكرر المفردات بل المرادفات التي تعطي جمالية أدبية وتنّم عن تمكين وتمرّس في صوغ الكلمات بلغة موليير وانسيابها بسلاسة وعذوبة، بعيدا كل البعد عن الإطناب والرتابة. وهذا بلا شك أثر الصحافة المكتوبة في حياة الكاتبة الضيفة التي إلى اليوم تكتب في عدة مجلات باللغة الفرنسية في كندا ولبنان. أما اللغة الفرنسية تحديدا، فهي رافقت جيزيل طيلة عمرها مع والدة تعلمها وأب يعمل مع الانتداب الفرنسي ومدرسة للراهبات الفرنسيات، كما عملت في بداية مسيرتها المهنية أيضا في مركز فرنسي في العاصمة اللبنانية. تقرأ، تكتب وتفكّر الكاتبة الضيفة باللغة الفرنسية وتتعثّر كثيرا عندما تتحدث بلغة الضاد، القريبة من روحها.

لا تدّعي جيزيل خيّاطة عيد أنها تنقل الحقيقة عن أحداث بيروت كمراسلة صحافية، بل ’’إن كل ما هنالك أنني أسرد ما أتذكّره من ذلك الزمن الماضي، عندما كنا ننعم بالـ ’’العسل والحليب‘‘، ومن قراءتي الشخصية للأحداث[…] أعيد صياغة بيروت عشقي وحبّي مدى حُييت‘‘.
بيروت La Dolce Vita لا تموت
عرفت جيزيل خياطة عيد في سنوات الطفولة قبل العام 1975 ’’لا دولشي فيتا من صنع بيروت‘‘، بكل الطقوس والعادات الجميلة والتعايش السلمي المنسجم مع كافة الأديان. وهي لم تكن تعلم الكثير عن ’’أي من الأعياد لهؤلاء وأي لأولئك‘‘، كانوا يحتفلون بأعياد المسيحيين الكاثوليك والأرثوذكس وأعياد الأرمن وأعياد المسلمين بكل الألفة والمودة. ويُهّنأ أهل الحي المختلط في الجميزة وسط بيروت بعضهم البعض ويتزاورون لتذوق الحلويات والمأكولات الخاصة بكل عيد من تلك الأعياد الدينية التي كانت تؤلّف في المجتمع البيروتي آنذاك فسيفساء جميلة غاية في التناغم والانسجام والترابط.
في القصة الأخيرة ’’الخاتمة‘‘ يندثر كل شيء، يضمحل، يتقهقر في أرض ’’اللبن والعسل‘‘. لا تعود بيروت سويسرا الشرق بفنادقها الفاخرة العريقة مثل الريتز كارلتون وفينيسيا، بعطورها الفواحة وشواطئها الرملية في الأوزاعي. بألوانها الوردية عندما كانت قبل العام 1975 مقصد القاصي والداني بأسواق الفرنج وأسواق النورية وسوق الصاغة وساحة البرج. بيروت التي عزف الموسيقار العالمي غبريال يارد لى الأورغ في إحدى كنائسها ورنّمت الكاتبة في ذلك اليوم إلى جانب أجواق المؤمنين على قرع أجراسها. بيروت التي صدّرت ملكة جمال الكون جورجينا رزق وغيرها وغيرها من المآثر التي تذكرها الكاتبة ’’البيروتية‘‘ بكل فخر واعتزاز. في بيروت أدركت جيزيل كل شيء لأول مرة: أسنانها الأولى، خطواتها الأولى، مناولتها الأولى، وظيفتها الأولى… ’’قبل أن تذهب بعيداً لتختبر مرات أولى أخرى أقسى‘‘، وتقصد القاصة فرارها من الحرب وهجرتها إلى كندا.

بدعوة من جمعية Entraide Bois-De-Boulogne غير الربحية لمساعدة المهاجرين من أبناء الجاليات العربية في مونتريال التي تأسست في العام 1964، وقعّت جيزيل خياطة عيد كتابها في أحد المراكز التابعة لبلدية سان-لوران، حيث يوجد مقّر الجمعية وترعى مدينة لسان-لوران أنشطته. تقول الكاتبة إن ريع الكتاب سيعود لصندوق جمعية مار منصور في لبنان لمساعدة المحتاجين لا سيما المسنين في لبنان.
أعيش في لبنان بهوية لبنانية خالصة وأعيش في كندا أيضا بانتماء كندي صميم، خصوصا في تعاملي مع أولادي وأحفادي الكنديين.
في لبنان يعيش الإنسان على شرفة ذاته، من هذه الشرفة يتفرّج على الشارع بصخبه وضجيجه، أما في كندا فإننا نعيش أكثر في الداخل مما يجعلنا نتعمق ونكتب ونفكر. في أرض القيقب أكتب للبنان وعن بيروت وأهلها، أما هناك فأطلّق القلم وأتفرّغ للفرجة من على شرفة منزل الألحان والموسيقى والرقص.بيروت لا تستسلم
تعدد جيزيل خياطة عيد كل الأعياد المسيحية الكثيرة، وتدخل في تفاصيل طقوسها وتسمياتها في حين تكتفي بتعداد الأعياد المسلمة التي تعّد على أصابع اليد الواحدة.
لقد تعلّمت جيزيل والتحقت مرارا بالمدرسة الداخلية للراهبات الفرنسيات التابعات للطقس المسيحي اللاتيني. ولكن هذه الكاتبة المشّبعة بالإيمان المسيحي، لا تتوانى عن انتقاد الأخت برناديت معلمة البيانو التي كانت تضربها على رؤوس أصابعها بالمسطرة عندما تخطأ في عزف النوتة من كتاب ’’La Methode Rose‘‘، هذا الألم لا زال راسخا في ذاكرة القاصة إلى اليوم.
في الوقت ذاته تشيد جيزيل بالأخت بول، معلمة الخياطة التي علمت من البداية انعدام الموهبة عند تلميذتها، فطلبت منها أن تقرأ القصص لرفاقها ’’كأنها حفّزتني ونمّت فيّ الخيار الأدبي الذي طبعني في حياتي كلّها‘‘.
إن الرابع من شهر آب/أغسطس أحزنني كثيرًا، احبطني وأوقد نار ثورة في أحشائي. أصبت بكدمات عميقة لفترة طويلة. لقد بكيت كثيرًا عندما رأيت صور منزلنا الجميل مدّمر، مدنسًا بأنفاس القاتل. رؤية أشلاء منزل السعادة في الزمن الماضي الجميل، اخترقت قلبي، كانت كما لو أنه اغتصب وانتهكت حرمته.نقلا عن من الفصل الأخير ’’الخاتمة‘‘ في كتاب ’’بيروت الحنان‘‘
![]()
عاشت جيزيل خيّاطة عيد في بداية هجرتها إلى كندا في الشرق الكندي لتستقر بعدها في مدينة مونتريال في وسط البلاد وهي تمضي اليوم حياتها بين بيروت ومونتريال وفي رصيدها ستة مؤلفات أدبية لا يغيب عنها قلم واسلوب الصحافية المنمّق واللبق.
الصورة: RADIO-CANADA / COLETTE DARGHAM
في هذا الكتاب أؤدي واجباً تُمليه عليّ الذاكرة
تقول جيزيل خيّاطة عيد إنها تنقل ثقافتها وطقوسها وتقاليدها اللبنانية الى الكنديين بطريقة عيشها و تفكيرها وطباعها وتصرفاتها وتعاطيها مع هذا المجتمع، من دون أي تكلّف أو تصّنع ومن دون أي رتوش تجميلية.
إن كتابي مهدى لأولادي وأحفادي، لكي لا ننسى كيف كانت بيروت ست الدنيا، وهو واجب تجاه بيروت تمليه عليّ الذاكرة قبل فوات الآوان وطالما أنني أتذكر.نقلا عن جيزيل خيّاطة عيد
لأنّه مرّ وقت طويل على مغادرتنا لبيروت فإن ذاكرتنا تشبه ذاكرة المسنين الذين أصيبوا بالزهايمر، تُمحي ذاكرتهم تفاصيل الحاضر ويحيون على أبواب الذاكرة القديمة.
إن ’’بيروت الحنان‘‘ هو عربون وفاء وامتنان لبيروت لعطاءاتها الوفيرة للكاتبة، ’’فيها عاشت ما لم يكن بالإمكان أن تعيشه في أي بلد آخر على سطح الكرة الأرضية‘‘.
بيروت مدينة حيّة، نابضة، مليئة بالحياة والاشراقات، بيروت كانت تحمل في ذاتها كل ما يجعل منها عاصمة جذابة أخّاذة ومبهرة بجمالها.
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


