![[تقرير] "السلام بالشوكولاتة" لم يكن سهل المنال لعائلة هَدهد اللاجئة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Fadmin.alakhbar.ca%2Fgallery%2Fimages%2Farticles%2F16509687151.jpg&w=3840&q=75)
[تقرير] "السلام بالشوكولاتة" لم يكن سهل المنال لعائلة هَدهد اللاجئة
April 26, 2022
المصدر:
راديو كندا
تبدأ عروض فيلم "السلام بالشوكولاتة" في صالات "سينيبليكس" عبر أنحاء كندا اعتبارا من 6 أيار/مايو المقبل.
ليس فيلم سيرة ذاتية مائة بالمائة وليس فيلماً وثائقياً خالصا ولا حتى أنه فيلم خيالي روائي، إنما لفيلم السلام بالشوكولاتة صيغة خاصة تجعله يلتقي مع كل هذه الأنواع السينمائية.
قصة الفيلم انطلقت من قصة نجاح مثيرة ومشوّقة سينمائيا، حققتها في الواقع عائلة هَدهد السورية اللاجئة في كندا.
المخرج الكندي لأب أوروبي وأم أميركية جوناثان كيجسر سيهتم بنقل حكاية عائلة هدهد للشاشة الذهبية لسببين شرحهما الممثل الشاب الذي يلعب دور طارق هدهد في الفيلم الفنان أيهم أبو عمّار.

’’في دول الأرض قاطبة، مهاجرون من كل الجنسيات يملكون أيضا السحر الموجود في عائلة هدهد ولكن لم يحالفهم الحظ في أن يسلّط الضوء عليهم أو تنال حكاية كفاحهم نصيبها من الشهرة‘‘.
الصورة: RADIO-CANADA / COLETTE DARGHAM
السبب الأول يكمن في أن القصة بحد ذاتها تشكّل مادة سينمائية دسمة. والسبب الثاني يكمن في أن المخرج أراد أن يقدّم عربون وفاء للشعب الكندي المضياف والـ ’’طيب‘‘ الذي استقبل عائلته ’’الغريبة‘‘ بكل الترحاب والود، يوم أتت لتعيش في المدينة ذاتها التي تعيش فيها عائلة هدهد وهي أنتيغونيش الواقعة في شمال شرق مقاطعة نوفا سكوشا في الشرق الكندي.
قبل جوناثان كيجسر، كانت عائلة هدهد محط أنظار الكنديين جميعا من الهادي إلى الأطلسي، عندما أتى رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو على ذكر قصة نجاح هذه العائلة السورية اللاجئة (نافذة جديدة) على منبر الأمم المتحدة خلال قمة حول اللاجئين عقدت في المقر العام للمنظمة الأممية في مدينة نيويورك الأميركية في أيلول/سبتمبر 2016.
أمهلت المنيّة حاتم علي ليكمل كل مشاهد ’’السلام بالشوكولاتة‘‘، ولكنها أدركته قبل أن ينعم بالتتويج كـ ’’أفضل ممثل‘‘.
يعتبر أيهم أبو عمّار أن موافقة حاتم علي على المشاركة في هذا الفيلم كانت لإيمانه التام بأنه لا يبدأ المشوار من الصفر، على العكس فمع هذا الفيلم كان يرغب في تحقيق تجربة جديدة مختلفة مع صناع الفن السابع في كندا. أضيف إلى ذلك، تابع المتحدث، ’’فإن الدور أظهر القيمة الحقيقية للمخرج السوري الراحل، والدليل أنه نال جائزة أفضل ممثل عن دوره فيه في أكثر من مهرجان دولي‘‘.
لقد غاب عن ذهن الفنان الضيف أن الشخصية التي سيمثلها هي أول شخصية في الفيلم علما أنه كان آخر فنان ينضم إلى طاقم الفريق السينمائي. همّه الأول والأخير أن حلمه القديم قد يتحقق اليوم ويجمعه القدر بالهامة الفنية الكبرى.
’’أول أوديشن (تجربة أداء) كان أمام المخرج جوناثان، وهو أكد لي أنه أعجب بأدائي ولكن أردف قائلا بأنه يجب موافقة حاتم علي أيضا، في تلك اللحظة دب فيّ الرعب الحقيقي‘‘، قال أيهم أبو عمّار.
الصورة: CHICART
الوقفة أمام حاتم علي في كل دقيقة فيها درس، ويمكن أن أحكي لساعات عن ردة فعل واحدة أتى بها المخرج الراحل، تظهر تمكنه وحبه وإخلاصه لعمله.نقلا عن الفنان أيهم أبو عمّار
ويعتقد المتحدث أن رحيل حاتم علي المفاجىء ’’قد يكون بسبب أنه أهمل صحته كرمى لعيون الدراما والتلفزيون‘‘.
يُخبر الفنان أيهم أبو عمّار عن حوادث طريفة حصلت على بلاتوه التصوير هنا في مونتريال.
طارق في الفيلم يترجم لوالده عصام هدهد الذي يجهل الانكليزية، وفي الحقيقة، يًترجم أيهم أيضا خلال التصوير تعليمات المخرج الكندي لحاتم علي الذي أيضا لا يتقن الانكليزية. وقد قال له السينمائي الكندي مازحا ’’ما رأيك أن تقف مكاني في الإخراج طالما أنك تعطي التعليمات لحاتم‘‘؟ ولكن هذا الأخير كان مدركا لكل شيء ولو لم يكن يفهم الانكليزية، ويعلم متى تنتهي اللقطة، ويصرخ أحيانا قبل المخرج نفسه ’’كات‘‘ ليتوقف التصوير، ’’أو قد يطلب مني أن نعيد المشهد من دون حتى انتظار إشارة المخرج، حرصا منه على عدم تضييع الوقت واختصار الطريق. عدا عن ذلك فقد احترم حاتم علي وتقيّد بكل تعليمات المخرج لأنه في الفيلم يمثل ولا يخرج‘‘.
’’أنت لاجىء فهذا يعني أنك تخسر كلّ شيء، بيتك، تاريخك، عائلتك‘‘ قال عصام هدهد صانع الشوكولاتة
يقول أيهم أبو عمّار إنه كان هناك خيط رفيع بين التمثيل والواقع، ’’فأنا كنت أسرد حكايتي أكثر مما كنت أمّثل حكاية اللاجئ السوري طارق هدهد‘‘.
أثر والدي في الفيلم كان يشبه كثيرا الأثر الذي تركه في نفسي والدي المتوفي في الحقيقة، و’’لعل اختيار حاتم علي ليلعب دور والد الشخصية التي أجسّدها، أعطاني ارتياحا كبيرا وجعلني أشعر بأنني على طبيعتي ولا أمثل مطلقا‘‘.
اللاجئ ليس رقما مضافا وإنما قيمة بحد ذاتها
ردد دوما طارق هدهد هذه العبارة في المجالس الكندية العامة ويرددها أيهم أبو عمّار أيضا. وإذا كان حاجز اللغة يمنع بعض اللاجئين من أن يحققوا ذواتهم أو إكمال مسيرة نجاحهم التي بدأوها في أوطانهم الأم، كما هي الحال مع عائلة هدهد، فإن هذا لا يعني أنهم مجرد أرقام وأناس ليس لهم قيمة.
لقد نجحت عائلة هدهد في مجتمعها الكندي ’’الطيب، المرّحب والمضياف‘‘، في أن تكمل مسيرة نجاحها.
من جانبه رأى السينمائي الكندي أن الضوء يجب أن يكون باتجاه هؤلاء الذين تركوا بيوتهم و أقصوا رغما عنهم عن حياة كانت مليئة بالنجاح، ليبدأوا من الصفر وينجحوا بفضل أناس طيبين مثل المواطن الكندي فرانك، الذي آمن بطاقاتهم و عطاءاتهم، ونراه في الفيلم يواكب كل خطوات هذه العائلة القادمة حديثة إلى حيّه.
Posted byTony Ghantous✍️




