
تظاهرات تجتاح رومانيا ضد "اللصوص"...مرسومان للحكومة يثيران الجدل
February 2, 2017
المصدر:
اكد رئيس الوزراء الروماني تمسك حكومته بمرسومين مثيرين للجدل يقضيان بعدم تجريم عدد من قضايا الفساد، في تحد لاكبر تظاهرات اجتاحت البلاد منذ سقوط الحكم الشيوعي. ويقول منتقدو المرسومين ان احدهما يقضي باصدار عفو عن مسؤولين ادينوا بقضايا فساد، بينما يحمي الثاني آخرين من ملاحقات جزائية.
وفي أكبر موجة احتجاجات منذ سقوط نظام الشيوعي نيكولاي تشاوشيسكو العام 1989، غصّت شوارع بوخارست ومدن اخرى بنحو 300 الف متظاهر ليل الاربعاء-الخميس، وفقا لتقارير اعلامية، ورددوا هتافات: "لصوص!" و"استقيلوا!"
وتأتي التظاهرات التي اتسمت بالهدوء عموما، بعدما اصدرت الحكومة مرسوما طارئا ليل الثلاثاء ينص على عدم تجريم بعض حالات الفساد، ومعاقبة استغلال السلطة بالسجن فقط في حال تجاوزت المبالغ 44 الف أورو.
وافادت السلطات ان مجموعة صغيرة من مشاغبي كرة القدم القوا زجاجات ومفرقعات على الشرطة التي ردت باطلاق الغاز المسيل للدموع. وتم احتجاز نحو 20 شخصا، بينما اصيب خمسة، بينهم بعض عناصر الشرطة بجروح.
من جهته، يتمسك رئيس الوزراء اليساري سورين غرينديانو الذي تسلم الحكم في 4 كانون الثاني بموقفه، قائلا عقب اجتماع لحزبه الاشتراكي-الديموقراطي الحاكم: "اتخذنا قرارا في الحكومة، وسنتمسك به".
الا ان التصدعات بدأت تظهر مع استقالة وزير التجارة المستقل فلورين جيانو الذي كتب على صفحته في موقع "فيسبوك": "هذا ما يدعوني اليه ضميري"، مطالبا الحكومة باتخاذ موقف "نزيه وتصحيح هذا الخطأ".
الا ان الحكومة تشدد على ان مراسيمها لا تخالف الدستور. لكن المعارضين يقولون ان المستفيد الاساسي من هذه القرارات هو زعيم الحزب الاشتراكي-الديموقراطي ليفيو دراغنيا (54 عاما) الذي يحاكم بتهمة استغلال السلطة لاختلاس مبلغ قدره 24 الف أورو، علما انه منع من الترشح سابقا عقب ادانته بتزوير اصوات ناخبين. وانتقد دراغنيا التظاهرات على "حملة الكذب والتضليل"، مدافعا عن الحكومة التي قال ان "سلطتها شرعية".
وستسمح مبادرة اخرى يعرضها غرينديانو على البرلمان بالافراج عن 2500 شخص مسجونين لاقل من خمس سنوات. وبينما تبرر الحكومة ذلك بقولها ان قرار كهذا سيخفف الازدحام في السجون، يقول منتقدوه ان المستفيدين الاساسيين منه سيكونون المسؤولين والسياسيين الذين اوقفوا خلال الحملة ضد الفساد في الاعوام الاخيرة.
وقال خبير العلوم السياسية رادو ماغدن ان الرومانيين، خصوصا الصغار في السن وابناء الطبقة المتوسطة، نزلوا الى الشوارع "لدى تكوّن انطباع لديهم بان العدالة والحرب على الفساد اصبحا في خطر".
ويحقق القضاء حاليا في 2150 قضية استغلال للسلطة. العام 2015، تمت محاكمة 27 مسؤولا رفيعي المستوى، بينهم رئيس الوزراء حينها فيكتور بونتا، اضافة إلى 5 وزراء و16 نائبا، غالبيتهم من اليساريين.
وأشادت المفوضية الاوروبية الاسبوع الماضي بجهود مكافحة الفساد التي تبذلها رومانيا التي انضمت إلى الاتحاد الاوروبي مع جارتها بلغاريا العام 2007 كأفقر بلدين في التكتل. الا ان تحرك هذا الاسبوع قرع جرس الانذار في بروكسيل، حيث عبّر رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود جونكر ونائبه فرانس تمرمانس عن "القلق البالغ"، محذرين من "تراجع" رومانيا عن حملتها ضد الفساد.
وعاد الحزب الاشتراكي-الديموقراطي إلى السلطة في انتخابات كانون الاول بعد اقل من عام من خروجه من الحكم، عقب اندلاع تظاهرات ضد الفساد، اثر حريق في ملهى ليلي ادى الى سقوط ضحايا. وحاول دراغنيا خلال الانتخابات ابعاد الانظار عن الفساد عبر اطلاق وعود باعادة تحريك الاقتصاد في بلد يعاني فيه واحد من كل 4 اشخاص الفقر.
واتخذت الحكومة الاربعاء سلسلة اجراءات اقتصادية لرفع الحد الادنى للاجور والمعاشات وزيادة قيمة المنح للطلاب واستخدام النقل العام من دون مقابل. الا ان الكاتب مالين بوت من صحيفة "رومانيا ليبرا" من اتجاه يمين الوسط اعتبر ان "هذا غير مهم. هدفهم الوحيد حماية انفسهم من العدالة والتمسك بثرواتهم التي حققوها في شكل غير مشروع".
وقالت دانيلا كرانغوس (31 عاما) التي كانت بين المتظاهرين الاربعاء، انه "حان الوقت ليستيقظ الناس، ويتوقفوا عن قبول كل هذا الاستغلال". اما الرئيس كلاوس يوهانيس، وهو من يمين الوسط، فقد ابدى "دهشته" حيال حجم تظاهرة الاربعاء، قائلا ان الرومانيين "عبّروا بوضوح عن رغبتهم في سيادة حكم القانون".
المصدر: "أ ف ب"
Posted by✍️



