تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
تطويع الطبيعة عن طريق إحياء زمن "الحدائق المعلقة"!

تطويع الطبيعة عن طريق إحياء زمن "الحدائق المعلقة"!

December 11, 2021

المصدر:

النهار

لم يكن مؤتمر "#غلاسكو" الذي عُقد في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أول تحذير عالمي تبلغته الأسرة الدولية عن الأخطار المحدقة بمستقبل الكرة الأرضية.

ولقد واجهت الحضور تظاهرات ضخمة كانت تشير لافتاتها الى الإهمال الذي أبداه رؤساء الدول حيال هذه الأزمة البيئية المتفاقمة.

وتشير المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع الى أن الكاتبة الاميركية راشيل كارسون كانت أول من أطلق التحذير من إهمال #البيئة في كتابها الشهير وعنوانه: "البحار التي تحيط بنا". وخلاصة الدراسات التي قامت بها كانت تنبه الى عواقب الاستمرار في تدمير الكرة الأرضية. والملفت أن الكتاب صدر سنة ١٩٣٢، أي قبل الحرب العالمية الثانية بسبع سنوات.

الصيحة الثانية المتعلقة بهذا الموضوع أطلقتها الصبية السويدية غريتا ثانبرغ البالغة في حينه ١٥ سنة من العمر. وبسبب نشاطها المذهل في هذا الحقل، واندفاعها المتنامي على مختلف المستويات، اختارتها إدارة مجلة "تايم" الاميركية لتكون شخصية العام. وهكذا نُشرت صورتها مع مشاهير العالم، وأجرى كبير محرريها حديثاً صحافياً شيقاً اعترفت خلاله بمظاهر إساءة الإنسان الى الأرض التي يعيش فوقها.

ومن المآثر التي حققتها غريتا في هذا المجال دعوتها الى إقامة تظاهرة عالمية قدّرت الصحف عدد المشتركين فيها بأكثر من أربعة ملايين نسمة.

وفي شريط فيديو مسجل دعت غريتا جميع التلاميذ في العواصم والمدن الكبرى مثل برلين وباريس ولندن وستوكهولم ونيويورك ونيودلهي وسيدني الى أهمية ممارسة ضغوط شعبية بهدف ضبط ارتفاع حرارة الأرض الناجم عن إنبعاث غازات الإحتباس الحراري. وقد اضطرت منظمة الأمم المتحدة الى عقد أول قمة تحمل عنوان "المناخ". كذلك أعلنت الجمعية العامة إضراباً رمزياً شارك في إحيائه ممثلو دول العالم!

يقول خبراء الطقس إن سنة ٢٠٢٠ شهدت تقلبات غير مستحبة، كونها تعرضت لفياضانات جارفة في مواقع مختلفة مثل: استراليا وكاليفورنيا والبرازيل وسيبيريا في روسيا.

وسجلت مراكز الأرصاد الجوية خلال تلك الفترة أعاصير متنقلة ضربت الولايات الاميركية الوسطى بالزوابع المدمرة.

مقابل هذا التدهور غير المرتقب في المكان والزمان، دفعت موجة الجفاف والحرارة ملايين البشر في آسيا وافريقيا الى هجرة قسرية شملت الهند ومدغشقر وزيمبابوي.

ونشرت الصحف أحاديث متنوعة تتعلق بالأسباب التي يراها الاختصاصيون مرجعاً مناخياً صالحاً لرسم درجات نتائج إنبعاث غازات الإحتباس الحراري. وأجمع الخبراء على القول إن الارض تتعرض لأسوأ وضع منذ ملايين السنوات. أي منذ إجراء دراسات على عينات جرى اقتلاعها من قاع البحار. كل هذا من أجل إعادة تاريخ شهد إنقراض الديناصورات نتيجة تقلب المناخ الطبيعي.

في هذا السياق حذرت وسائل الإعلام في مختلف الدول من المخاطر التي تقبل عليها البشرية بسبب استمرار حدة التغيير المناخي. والملفت أن هذا التغيير يتمثل بكوارث طبيعية أتلفت مساحات كبيرة من الغابات في اليونان وتركيا.

ومع أن لبنان تعرض لحرائق واسعة في منطقة عكار الغنية بالأشجار، إلا أن وزارة البيئة نبهت المواطنين الى خطر إندلاع حرائق قد تمتد نيرانها الى كل مكان. لذلك صدر عن مؤسسات مستقلة أيضاً تقرير يصنّف عكار والبقاع والجنوب مناطق سريعة التأثر بتغيير المناخ وزيادة درجات الحرارة.

وعلى هامش هذه الأحداث لم يغب صوت أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عن الساحة، بدليل أنه وصف هذه الكوارث ببطاقة إنذار حمراء يجب أن يتقيّد البشر بدلالاتها الملزمة.

أشارت "الهيئة الدولية" المعنية برصد أحوال الأجواء المتقلبة أن درجات الحرارة خلال السنة الماضية تجاوزت الهدف الذي تنص عليه "اتفاقية باريس" للمناخ. وقد توقعت هذه الهيئة إرتفاع مستويات مياه البحار لغاية سنة ٢٠٥٠. ويدَّعي المتشائمون في مراكز الأرصاد الجوية أن الحرارة الزائدة سترفع المياه أحياناً الى مستوى أربعة أمتار، الأمر الذي يهدد حياة آلاف البشر ممن يسكنون على الشواطئ، ويُقدّر عددهم ببليوني نسمة. ومن الطبيعي أن يرحلوا الى أماكن بعيدة عن أعاصير الأمواج الهائجة.

على ضوء هذه التقلبات المناخية، أصدرت مراكز الإرشاد والبحوث سلسلة حلول قالت إنها ستساعد شريحة كبيرة من البشر على الصمود. وقد اختارت مجلة "تايم" أبرز الحلول والنصائح لكي تقدمها للقراء. وهذا بعضها:

أثبتت الأبحاث التي أجريت في افريقيا سنة ١٩٦٠ أن زناراً أخضر كان يغطي القمم والأودية. ثم تبيّن لاحقاً بعد عشرين سنة أن هذا الزنار قد اختفى وحلت محله القمم الرمادية الجرداء والمنازل السكنية. ويرى الخبراء أن ضبط درجة حرارة الأرض يحتاج الى ممارسة أساليب جديدة تصلح للنمو السكاني لعالم يُقدَّر عدده بسبعة بلايين وسبعمئة ألف نسمة. ومن المتوقع أن يصبح سنة ٢٠٥٠ - أي بعد ثلاثين سنة تقريباً - عشرة بلايين نسمة!

ومن أجل البحث عن أجوبة مقنعة لأسئلة تتعلق بالتوازن المطلوب لاستمرار الحياة من دون الإساءة الى الأرض التي نعيش فوقها، أقيمت في جنيف ندوة شارك فيها ١٩٥ ممثلاً عن دول الأمم المتحدة. وقد تركزت جميع المحاضرات التي ألقيت على المواضيع التالية: تغيير المناخ، والتصحّر، والأمن الغذائي، وتدهور التربة، وإدارة الأراضي المستدامة.

وأختتم مدير هذا التجمع مستر هوسونغ الندوة بالتعبير عن مخاوفه من حلول سنة ٢٠٥٠ في وقت يصبح عدد سكان الأرض عشرة بلايين نسمة.

واعترف المدير في كلمته بأن ثلاثين في المئة من الأغذية المنتجَة تُرمى في سلال المهملات. علماً أن هناك ٨٢٠ مليون شخص في العالم ينامون وهم جيّاع!

النصيحة الثانية التي نالت أفضلية الإرشادات التي اقترحتها مجلة "تايم" تمحورت حول أهمية تغطية سطح الأرض باللون الأخضر، لا فرق أكان شجراً أم مزروعات تملأ سطوح المنازل وأحواض الأعشاب. لهذا السبب عوّضت الحكومة العراقية عن الفراغ الذي أحدثه الجفاف بزرع نصف مليون شجيرة. كذلك فعلت تركيا الشهر الماضي عندما احتفل رجب طيب اردوغان بزراعة مليون شجيرة كانت الحرائق قد التهمتها. وبسبب الضائقة المالية التي تعاني منها البرازيل، صرف الرئيس جايير بولسونارو عن تشجير الأجزاء الترابية من غابات الأمازون الملقب بـ "رئة العالم"

الطريف في هذه النقلة النوعية أن مهندسي المنازل الجديدة يحرصون حالياً على تصميم أسطح المنازل على شكل أحواض صالحة للزراعة. كل هذا بغرض تطمين الطبيعة بأن الإنسان قد خضع لشروطها…

بالمقارنة مع الماضي البعيد، نرى أن شعوب سنة ٢٠٢١ راحت تقلّد ما حققه القائد نبوخذنصر سنة ٦٠٠ ق.م الذي ابتكر "الحدائق المعلقة" في بابل .

المصدر: "النهار"

سليم نصار

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Style auto