
تشييع محمد شوقي
November 22, 2016
المصدر:
بِقدر حبّه لوطنه اعتزل محمد شوقي عطوي ابن الـ27 عاما الغربة، حمل حقائبه وعاد متشوّقا لحنين لا يعيشه اللبناني سوى في لبنان وإن كثرت مشاكله وأزماته... ترك ألمانيا التي عاش فيها سنين طويلة وحمل جنسيتها ليعود لوطن حَلُم بمستقبل آمن فيه، فإذ به يحبّه بأنانية ويحضنه موتاً في ترابه في يوم استقلاله!
لم تكتمل فرحة محمد الذي عاد من ألمانيا منذ اسبوع ليكمل حياته في لبنان. لم تكد تبدأ أحلامه بتأسيس عائلة والتفتيش عن عمل، حتى أصابته رصاصة طائشة، رصاصة قضت على شاب بمقتبل العمر وقضت على أحلام كان يمكن لها أن تصبح مشاريع او خطط مستقبلية!
عاد محمد وأحلامه بين يديه وأخبرها لكل المقرّبين منه، أخبرهم بقراره النهائي بالاستقرار في لبنان فاستقرّ في ترابه الى الابد. وقع محمد ضحية السلاح المتفلّت غير المسؤول، ضحية شجار لا ناقة له فيه ولا جمل، خلاف أدّى الى اطلاق نار فأصيب محمد من على شرفة المنزل في منطقة حي السلم في بيروت وفارق حياة لم تُكتب له في لبنان.
اليوم، في يوم الاستقلال، عاد محمد محولا على أكفّ أصدقائه واقاربه الى مسقط رأسه في حولا ليوارى الثرى في ترابها وسط حال من الحزن والأسى والغضب من السلاح المتفلّت الذي بات يتحكّم بانفعالات الناس واستخدامه شائعا دون حسيب أو رقيب.
هيفا عطوي قريبة محمد دانت بشدّة الطريقة التي قضى فيها وقالت: "مات محمد برصاصة شخص "أزعر" وليس برصاص اي حزب. لا يقبل هذا الامر اي حزب ولا يتبنّى هكذا قضية. وبدل ان يطالب السياسيون بالسلاح الشرعي فلينهوا قضية السلاح المتفلّت، سلاح الزعران الذي يقضي على خيرة شبابنا".
وروى ابن عمّته محمد الزنجي كيف عاد محمد وأخبرهم بأنه سيبقى في لبنان لتأسيس عائلة وبناء مستقبل له لكنّ القدر اصطاده، القدر الذي رسمته العشوائية والسلاح اللامسؤول.
واستنكر أحد اقرباء الضحية هذا التفلّت باستخدام السلاح في أي مشكلة او شجار ويصيب غيره مطالبا رئيس الجمهورية استعادة حكم الاعدام، "فهناك من وصل الى المريخ ونحن نسير الى الخلف، القانون فوق الجميع ويجب تطبيقه" على حد قوله.
ليس محمد الضحية الأولى للسلاح المتفلّت والرصاص الطائش ولن يكون الأخير، فهل باستعادة الدولة لهيكليتها تستعيد ايضا هيبتها واحترام المواطن للشرعية فيُطبّق حكم القانون وليس شريعة الغاب.
المصدر: مرجعيون - رونيت ضاهر
Posted by✍️



