
تأهّب أمني في ألمانيا تحسّباً لهجمات "داعشية".. منصّات التّواصل مسرحاً للتّطرف والاستقطاب
December 10, 2023
المصدر:
المصدر: النهار العربي برلين - شادي عاكوم
تعيش مقار الشرطة ومكاتب التحقيقات الجنائية والاستخبارات الداخلية الألمانية حالة من التأهب مع ارتفاع منسوب التهديدات المتزايدة بتنفيذ هجمات محتملة على أسواق الميلاد والتي كان آخرها يوم السبت الماضي في غوبينغن شرق مدينة شتوتغارت، والتوجس من أن تطال تجمعات عامة أخرى. وعلى ما يبدو، فإن استيقاظ مجموعات متطرفة جاء انعكاساً للأحداث في منطقة الشرق الأوسط وأعاد التعبئة للأتباع بشن هجمات إرهابية رداً على انحياز الغرب إلى إسرائيل. فماذا عن تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في تزخيم التخطيط والتحضير لهجمات في ألمانيا من قبل متعاطفين مع تنظيمات إسلاموية؟
المنصات والقضية
اعتبر الخبير في مجال الأمن والإرهاب بيتر نيومان، في مقابلة مع شبكة التحرير الألمانية أخيراً، أن التطرف زاد أكثر من أي وقت مضى على مواقع التواصل الاجتماعي منذ انطلاق عملية "طوفان الأقصى" يوم السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وعلى الرغم من البعد الجغرافي للنزاع، إلا أنه مركزي من وجهة نظر إسلاموية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي أكثر ملاءمة للتعبئة مقارنة بالصراع في سوريا. وإزاء ذلك، دعا نيومان السلطات المعنية إلى "الحذر واتخاذ إجراءات أكثر حزماً ضد المشتبه بهم وتحركاتهم، مع ما نشهد من نشاط متزايد لهؤلاء بفعل تطور منصات الشبكات الاجتماعية وانتشارها انتشاراً غير مسبوق خلال العشر سنوات الأخيرة، إذ بات من السهل نشر مقاطع فيديو ذات صلة بالأحداث على وجه السرعة، من دون إغفال جانب جد مهم، وهو الأخبار المضللة التي تساهم بدورها في تعبئة الأفراد، حتى أن منصة تيك توك مثلاً تساهم أيضاً في تعبئة فئات عمرية بين 15 و16 عاماً وتجعلهم أكثر مقبولية للتطرف، والمشكلة أن المزيد من الناس يستخدمونه مصدراً وحيداً لمعلوماتهم".وفي السياق، قال رئيس مكتب الاستخبارات الداخلية الألمانية توماس هالدينفانغ، الأسبوع الماضي، إن الصور والفيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي غالباً ما تكون مصحوبة بأخبار مزيفة تساهم في إثارة المشاعر، ويمكن أن تكون بمثابة عامل للتطرف، مبيناً أنه لوحظت في الفترة الأخيرة رغبة إسلاموية معلنة في تنفيذ هجمات في الغرب، وأن الخطر أصبح حقيقياً وواقعياً وأعلى مما كان عليه منذ فترة طويلة. وليشدد على أن الصراع في الشرق الأوسط وحرق القرآن الكريم في السويد والدنمارك أديا إلى تسخين الحالة المزاجية الإسلاموية في ألمانيا أيضاً.
تعاون ألماني أوروبي دولي
وقال الخبير هانز ياكوب شيندلر، عضو مشروع مكافحة التطرف في ألمانيا الإثنين، إنه بعد الجريمة التي نفذت في كانون الأول 2016 بواسطة أحد الذئاب المنفردة في سوق ميلادي في برلين، أضحت هذه الأسواق هدفاً متوقعاً للهجمات الإرهابية في البلاد، مشيراً إلى أن ألمانيا تحاول حالياً التعاون أوروبياً وعلى المستوى الدولي لمراقبة الجناة المحتملين، ولكن مع قانون حماية البيانات في ألمانيا هناك صعوبة في تبادل المعلومات حول الأشخاص، وبالتالي فإن المخاطر الأمنية أعلى نسبياً، وسيناريو التهديد منتشر ومعقد نسبياً، ومن الصعب أن نحدد من أين يأتي التهديد الأكبر، لا سيما أن اليمين المتطرف و"داعش" يحاولان العودة مرة أخرى، حتى أن هناك جماعات إرهابية أخرى مثل "القاعدة" تحاول مجدداً جذب المزيد من الاهتمام، قبل أن يشير إلى أن مراقبة أسواق الميلاد بالفيديو مجدية إلى حد ما، لكن لا يمكن أن تمنع بحد ذاتها هجوماً.
Posted byTony Ghantous✍️



