تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
بين مذود الخشب وخشب الصليب

بين مذود الخشب وخشب الصليب

December 24, 2019

المصدر:

_______________بقلم هنري زغيب

          ينتصف الليل... تتنادى الأَجراس، ويشِعُّ في مغارة وضيعة نورٌ بـهيّ، وعلى مذودٍ من خشب تنفتح عينا طفلٍ سيكون له أَن يموت لاحقًا على صليبٍ من خشب.

بين مذود الخشب وصليب الخشب، يكون له أَن يغير العالم، لا بالسيف ولا بالقهر بل بـما هو أَقوى: بِقَولة أَنْ "مَن يضرِبُكَ على خدك الأَيمن أَدِر له الأَيسر"، وبِقَولةٍ أَصعبَ: "أَحبُّوا أَعداءَكم، باركوا لاعنيكم"، وبقولةٍ أَبلغَ أَمام الـمجدلية الـملتفَّة بالذل: "مَن كان منكم بلا خطيئة فليرجُمْها بأَول حجر".

        ينتصف الليل... يولد يسوع، مَن سيكون سيّدَ عالَـمٍ لا عالَـمَ أَبـهى منه، اسمه: الحب.

        يحلو للبعض أَن يقطِفَ من كلمة "ميلاد" رموزيةَ حُروفها: فإِذا الـميم مغفِرة، والياء يقين، والـلام لَـمسة إِلهية، والأَلف أَمل، والدال دفْء، وجميعها رموز إِيـمانية طالعة من عينَي هذا الطفلِ الذي سيولد كي يُغيّرَ العالم، يُبشرَ بالحب، يَغمرَ الـمُحبّين، يَـحنو على الضعفاء والـمقهورين، يَنتصرَ للمظلومين، وهي أَسمى ما يُـمكن أَن ينالَ الإِنسانُ من فضائل.

        كلُّ هذا يكون ليفعلَه الطفلُ الذي وُلِدَ كي يغيِّرَ العالم وعلى عينيه ينهمل الحبُّ من عينَي أُمه التي قال عنها لوقا: (1-28، 31) "دخَل إِليها الـملاكُ قائلًا: "مباركةٌ أَنتِ في النساء. لا تخافي يا مريم، بنعمة الرب ستحبَلين وتلدين طفلًا تسمينه يسوع، السلام عليكِ أَيتها الـمُنعَم عليها"، وبِاسـمِه يَذكر القرآن الكريم: "السّلام عليَّ يومَ وُلدتُ، ويومَ أَموتُ، ويومُ أُبعثُ حيَّا" (سورة مريم، 29-33).

        ينتصف الليل... وفي الأَسِـرَّة أَطفالٌ نيامٌ ينتظرون الهدية في العلبة الملونة، حتى تنفتحَ عيونُـهم مع الشهقات الأُولى من الصباح، فيكون عيدٌ في عيون الصغار قبل أَن يتهادى الكبار ما تبقَّى لهم من عافيةٍ ليكون العيد.

        أَفـي المغارة العيدُ؟ أَم في القلب؟ لعلَّه عندنا اليومَ لا في المغارة ولا في القلب بل في الوطن الذي في حاجةٍ هذه الأَيام إِلى الولادة، الولادةِ الجديدة الطالعة إِلى صباحِ مذودِ الخشب من غروبِ صليبِ الخشب، حتى يكونَ فجرٌ شـمسُه تلتمعُ ببريق الرجاء، ولا عيدَ بلا رجاء، ولا ميلادَ بلا رجاء، ولا فرحَ من دون وعدِ الليل بصباحٍ نقيّ.

        ينتصف الليل... تتنادى الأَجراسُ أَصداءَ نورٍ وأَلوانَ صلاة، ويتهامسُ الزمن: "الـمجد لله في السماء، وعلى الأَرض السلام، والرجاءُ الصالح لبني البشر".

أَيها الليلُ الـهابطُ على وطني: ليكُنْ أَن ترتفعَ عَــتْـمَـتُـك عن صدور أَبناء وطني، حتى يكونَ صباحٌ، ويكونَ عيدٌ، ويُضيْءَ الـمذودُ الذي من خشبٍ فسحةَ سلامٍ لوطني قبل أَن يُصلَبَ وطني من جديدٍ على صليبٍ من خشب.

ينتصفُ الليل... تتصاعدُ الابتهالات: لتَكُنْ عشيةُ الـميلاد وَعْدًا بصباحِ لبنان في اليوم الثالث.  

Posted byKathy Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
إعلان