
بين المونديال والفطر... الحكومة الى أجل غير مسمى
June 14, 2018
المصدر:
انطلقت مباريات كأس العالم من موسكو التي يحضرها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما دخلت البلاد أجواء الاسترخاء والعطلة بحلول عيد الفطر الذي يتزامن مع عطلة نهاية الاسبوع.
ومع غياب الرئيس المكلف عن البلاد، وسط معلومات عن ان الغياب سيطول الى ما بعد مطلع الاسبوع المقبل بسبب انتقال الحريري من موسكو الى الرياض حيث يمضي اجازة العيد مع عائلته، تدخل مشاورات التأليف في عطلة ايضا، كشف عنها الحريري عندما قال بعد لقائه بوتين ان الفترة الآن فترة اعياد.
لم تنجح أجواء التفاؤل التي سادت التكليف او التوقعات بولادة الحكومة قبل العيد في تحقيق الهدف، بل على العكس، ليس في الافق ما يشي بولادة قريبة للحكومة العتيدة. حتى ان محركات الرئيس المكلف تعمل ببطء شديد، بما يوحي أن لا نية لديه لاستعجال المسار او حرق المراحل للخروج بتشكيلة لا تكون مرضية، بل نتيجة الخضوع لضغوط القوى السياسية المستوزرة. ولكن الحريري لا يضع هذا التأخير في مناخ سلبي، بل يحرص على تأكيد عدم خوفه من التأخير او التأجيل داعيا الى عدم التفكير في الحصص.
وإذا كانت عطلة الفطر كفيلة بملء الوقت الضائع في انتظار عودة الحريري من الرياض، فإن الانظار تتجه الى المملكة التي سيكون للحريري فيها مزيد من المشاورات كان بدأها مع ولي العهد الامير محمد بن سلمان في موسكو، ينتظر ان تشكل مؤشرا لما ستكون عليه حركة الحريري ومواقفه من التشكيلة الحكومية.
وكان الحريري، هنأ اللبنانيين بالفطر، آملا "أن تشكل معاني العيد مزيدا من تعميم أجواء التوافق السياسي وتضافر الجهود لتحقيق أماني اللبنانيين وتطلعاتهم، للنهوض بلبنان نحو الأفضل".
وعلى خط مشاورات التأليف داخليا، عقد لقاء بين وزيري الاعلام ملحم الرياشي والثقافة غطاس خوري بعد زيارة قام بها الرياشي لقصر بعبدا قبل الظهر حيث التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ولم يرشح عن الاجتماع اي معلومات، إلا أنه فهم ان البحث تناول في حيز منه الملف الحكومي. فيما نقل عن الاجتماع ان الرياشي زار بعبدا موفدا من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ناقلا الى عون "دعم رئيس القوات اللبنانية لموقفه من ملف النازحين السوريين وضرورة عودتهم الآمنة الى بلدهم بالتنسيق مع المجتمع الدولي ومن دون الاصطدام معه".
وفي هذا الاطار، استمرت قضية النازحين السوريين تتفاعل، وابلغ رئيس الجمهورية وفد مجموعة الدعم الدولية الذي زاره أمس "ان عودة هؤلاء الى بلادهم لا يمكن ان تنتظر الحل السياسي للازمة السورية الذي قد يتطلب وقتا، وان إمكانات لبنان لم تعد تسمح ببقائهم على أرضه الى أجل غير محدد، لما سببه ذلك من تداعيات سلبية على مختلف الصعد، ولا سيما الوضع الاقتصادي، حيث تجاوزت الخسائر التي لحقت بلبنان ما يقارب عشرة مليارات دولار أميركي. وقال "ان لبنان وفيّ لالتزاماته حيال الامم المتحدة والدول الصديقة وحريص على المحافظة على هذه العلاقات المتينة، خصوصا مع الدول التي تساعده والتي هي دائما موضع شكر وتقدير وليست موضع شك في الدول ولا في الأشخاص. إلا أننا في المقابل، نعتقد أن الالتزامات السياسية تتغير مع المتغيرات التي تحصل ميدانيا، الامر الذي يجعلنا غير قادرين على انتظار الحل السياسي للازمة السورية حتى تبدأ عودة النازحين، ولاسيما ان التجارب علمتنا ان الحلول السياسية للازمات تتأخر سنوات".
أما المنسقة الخاصة للامم المتحدة برنيل كارديل فقالت "اننا ناقشنا مع رئيس الجمهورية ملف النازحين السوريين، وجددنا له تأكيد الطبيعة الموقتة لوجود النازحين السوريين في لبنان. واتفقنا على الحاجة الى دفع الشراكة بين لبنان وشركائه الدوليين بطريقة بناءة ومثمرة للتعامل مع هذا الملف. وشددنا معاً على أهمية هذا الأمر، كما جددنا دعمنا القوي والجماعي لوحدة لبنان وأمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه".
فيما عبر السفير الألماني مارتن هوت عن "استياء المجتمع الدولي من الاتهامات اللبنانية الكاذبة والمتكررة له بأنه يعمل على توطين اللاجئين السوريين في لبنان"، مؤكدا لوكالة "رويترز" ان "الأمم المتحدة ملتزمة بالكامل عودة اللاجئين السوريين".
أما وزير الخارجية جبران باسيل الموجود في جنيف حيث التقى المبعوث الأممي الى سوريا ستيفان دي ميستورا، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، فأعرب عن استعداده لرفع اجراءات الخارجية بحق المفوضية اذا رأى تغيرا في السياسة المعتمدة، كما أبدى استعداده في الوقت نفسه لزيادة هذه الاجراءات في حال عدم حصول تغيير. وأكد أنه نصح بألا تحصل مراهنة على خلاف بين اللبنانيين حول هذا الامر. ودعا الى تشجيع العودة الآمنة والكريمة للنازحين، وقال: "نحن لا نبحث عن مشكلة مع مفوضية اللاجئين والأمم المتحدة". وفي افتتاح يوم النبيذ اللبناني قال باسيل ممثلا عون: "النبيذ هو نتاج عمل يغرسنا في أرضنا، وتبعات النزوح السوري تعمل على اقتلاعنا منها، وندعم الاولى ونواجه الثانية، وهذه مهمتنا خلال هذا اليوم في سويسرا".
المصدر: النهار
Posted by✍️



